فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 131

يكمل من النساء غير مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) أخرجه البخاري ومسلم، وقد ورد بزيادة: (وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد) كما عند الطبراني، وأبي نعيم، والثعلبي.

52 -(وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ(38 )) .

فعليك أيها القارئ أن تتبع ملة إبراهيم وسنة خير المرسلين العاطرة، ولا تلتفت إلى الكثرة الكاثرة، فأهل الباطل هم الأكثر من قبل ومن بعد .. قال الإمام ابن الحسين محمد:"كان الناس قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أهل أديان مختلفة: يهود ونصارى ومجوس وعبدة أوثان، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان من أسلم من كل طبقة منهم غريبًا في حيه، غريبًا في قبيلته، مستخفيًا بإسلامه، قد جفاه الأهل والعشيرة، فهو عنهم [1] ذليل حقير، محتمل للجفاء، صابر على الأذى، حتى أعز الله عز وجل الإسلام وكثر أنصاره، وعلا أهل الحق وانقمع أهل الباطل، فكان الإسلام في ابتدائه غريبًا بهذا المعنى، وقوله صلى الله عليه وسلم: (وسيعود غريبًا) ، معناه -والله أعلم- أن الأهواء المضلة تكثر فيضل بها كثير من الناس، ويبقى أهل الحق الذين هم على شريعة الإسلام غرباء في الناس ..".اهـ [كتاب الغرباء للإمام الآجري ص24 - 25] .

ومن الأهواء المضلة التي كثرت وعمّت، وانتشرت فاصمت وأعمت، حتى أزكمت الأنوف، واعتنقها من أهل الإسلام الألوف؛ بدعة الإرجاء، نسأل الله أن يطهر منها الأرجاء ..

53 - (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(40 ) ) .

فتأمل يا صاحب الفطرة السليمة، كيف بين الباري في هذه الآية الكريمة، أن صرف الحكم لغير الله عبادة لغير الله، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:"يقرّر هذا التوحيد بأنه هو الحاكم وحده، فلا يحكم غيره شرعًا ولا جزاء (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا"

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب:"فيهم"، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت