وقد كان المشركون بالأمس يتقربون إلى الطواغيت بالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وأصبحوا اليوم يتقربون إلى الطواغيت بسجن وتعذيب الصادعين من أهل الإسلام!
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"إذا أقروا أن هذا دين الله ورسوله، كيف لا يكفر من أنكره، وقتل من أمر به وحبسهم، كيف لا يُكفر من أمر بحبسهم؟!".اهـ [الدرر السنية 10/ 8] .
26 - (وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(37 ) ) .
فهذا بيان أن القليل هم الذين يعلمون آيات الله العليم، وقليل من هؤلاء القليل هم الذين يعلمون ما دق من أحكام اللطيف الحكيم ..
عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهُنَّ كثيرٌ من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام .. ) [متفق عليه]
قال الإمام النووي رحمه الله:"وأما المشتبهات فمعناه: أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة، فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها".اهـ [شرح صحيح مسلم 11/ 38] .
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"رأيتُ كثيرًا من الناس يتحرَّزون من رَشاش نجاسة، ولا يتحاشون من غيبة! ويكثرون من الصدقة، ولا يبالون بمعاملات الربا! ويتهجَّدون بالليل ويؤخرون الفريضة عن الوقت! في أشياء يطول عددها من حفظ فروعٍ، وتضييع أصول."
فبحثتُ عن سبب ذلك، فوجدتُه من شيئين: أحدهما: العادة. والثاني: غلبةُ الهوى في تحصيل المطلوب، فإنّه قد يغلب فلا يتركُ سمْعًا ولا بصرًا".اهـ [صيد الخاطر ص112] ."