بإجماع أهل العلم كلهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الإسلام سيعود غريبًا، فكيف يأمرنا بإتباع غالب الناس؟!
وكذلك الأحاديث الكثيرة، منها قوله: (يأتي على الناس زمان، لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه) .
وأحاديث عظيمة كثيرة، يبين صلى الله عليه وسلم أن الباطل يصير أكثر من الحق، وأن الدين يصير غريبًا، ولو لم يكن في ذلك، إلا قوله صلى الله عليه وسلم: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة) هل بعد هذا البيان بيان؟! يا ويلك! كيف تأمر بعد هذا بإتباع أكثر الناس؟!
ومعلوم: أن أهل أرضنا، وأرض الحجاز، الذي ينكر البعث منهم أكثر ممن يقر به، والذي يعرف الدين أقل ممن لا يعرفه، والذي يضيع الصلاة أكثر من الذي يحافظ عليها، والذي يمنع الزكاة أكثر ممن يؤديها، فإن كان الصواب عندك: إتباع هؤلاء فبين لنا!
وإن كان عنزة، وآل ظفير، وأشباههم من البوادي، هم السواد الأعظم! ولقيت في علمك وعلم أبيك: أن إتباعهم حسن فاذكروا لنا!
ونحن نذكر كلام أهل العلم، في معنى تلك الأحاديث، ليتبين للجهال الذين موهت عليهم ..".اهـ [الدرر السنية 10/ 42 - 43] ."
101 - (اعملُوا آل دَاوُدَ شُكرًا وقَلِيلٌ من عِبَادِيَ الشَّكورُ(13 ) ) .
فنعم الله كثيرة لا تُحصى كما أخبر الله تعالى، فقال: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34] . وقال: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [النحل: 18] .. ولكن من يشكر هذه النعم بالقول والعمل قليل، ويكفيهم -فضلًا- أنهم أحباب لله الجليل.