وقال الحسن البصري رحمه الله في الملوك المتجبرين، وأهل الدنيا المترفين:"إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية في رقابهم، أبى الله إلا أن يُذلَ من عصاه".اهـ [شرح حديث ما ذئبان جائعان لابن رجب ص29] .
113 - (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(57 ) ) .
فجهل الأكثرية لما يجب على العباد تجاه الخالق، ليس بمبطل للحق -الذي عليه القلة- أو خارق!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعليقًا على حديث: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى تقوم الساعة) [1] ، قال:"وهذا الحديث يُفيد المسلم أنه لا يغتم بقلة من يعرف حقيقة الإسلام، ولا يضيق صدره بذلك، ولا يكون في شك من دين الإسلام، كما كان الأمر حين بدأ" [2] .اهـ
114 - (إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ(59 ) ) .
ومن علامات وأشراط الساعة، التي أخبرنا بها صاحب الشفاعة -صلى الله عليه وسلم-: هذه الغربة التي نعيشها، حتى أمسى القلم بيد الجهال، وكممت أفواه خيرة الرجال! كما جاء في الحديث: (إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر القلم وتفشو التجارة ويظهر الجهل) وفي رواية: (ويظهر القلم) [رواه النسائي في السنن الكبرى والطيالسي] .
فكثر الجهال المتصدرين، والكتاب المتفيهقين، في الصحف والمجلات، والمواقع والمنتديات .. وما أجمل ما قاله القروي حين قال:
موسى بكف الطفلِ أو قلم بكف ... النذلِ أو مال بكف الأحمقِ
(1) متفق عليه.
(2) مجموع الفتاوى 18/ 291 _ 305.