بشدة ميل القلوب إلى زهرة الحياة الدنيا وحبهًا لها، لو أعطينا ذلك كله للكفار لحملق الرغبة في الدنيا جميع الناس على أن يكونوا كفارًا". اهـ. [أضواء البيان: 7/ 248] ."
وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا من شربة ماء) [أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني] .
ولما صعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلك المشربة، فرآى النبي صلى الله عليه وسلم على صعيد قد أثّر في جنبه، ابتدرت عيناه بالبكاء، وقال:"يا رسول الله، كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت صفوة الله من خلقه؟!"، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم متكئًا، فجلس وقال: (أفي شكٍ أنت يا ابن الخطاب؟!) ، ثم قال: (أؤلئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا) ، وفي رواية: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟!) . [متفق عليه] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) [أخرجه مسلم] .
وقال الله تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) [الروم: 7] .
وروى الإمام ابن جرير وغيره عن ابن عباس في تفسيرها، قال:"يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الآخرة جهال".اهـ
وعن الحسن:"ليبلغ من حذق أحدهم بأمر دنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه، وما يحسن يصلي".اهـ [1] .
فاعلم -أيها الغريب- أن هذه الزخارف لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة؛ ما حَرَمَ منها سيد خلقه أجمعين، وأعطاها لأعدائه المشركين!
فإياك أن تفارق طريق الحق وتركن للباطل وصروحه، لأجل ما تراه على أهله من سعة وتوسعة وبحبوحة! قال الله تعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ(178 ) ) [آل عمران] .
(1) انظر"أضواء البيان"6/ 477.