111 - (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ(29 ) ) .
هذا مثال واضح مبين، لإبطال شرك المشركين، ولكن أكثرهم لا يعلمون، ولا يضر الحق أن لا يعلمه كثير من الناس! فـ:"الحق: حق وإن استقبحه الناس، والباطل: باطل وإن استحسنه الناس!" [الإحكام لابن حزم 6/ 193] .
112 - (فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(49 ) ) .
قال شيخ المفسرين الطبري رحمه الله:"وقوله: (بل هي فتنة) يقول تعالى ذكره: بل عطيتنا إياهم تلك النعمة من بعد الضر الذي كانوا فيه فتنة لهم: يعني بلاء ابتليناهم به واختبارا اختبرناهم به (ولكن أكثرهم) لجهلهم وسوء رأيهم (لا يعلمون) لأي سبب أعطوا ذلك".اهـ
فلا تبتئسوا أيها الغرباء، إن رأيتم الدنيا بحذافيرها عند الحقراء! فالدنيا -الدنية- يعطيها الله لمن يحب ويكره، ولكن الدين لا يعطيه الله إلا لمن يحب، قال الله تعالى: (كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا) [الإسراء: 20] .
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"تأملتُ أحوال الفضلاء، فوجدتهم في الأغلب قد بُخسوا من حظوظ الدنيا، ورأيت الدنيا غالبًا في أيدي أهل النقائص!".اهـ [صيد الخاطر ص19] .
وقال الله تعالى: (وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) [الزخرف: 33 - 35] .
قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"أي لولا كراهتنا لكون جميع الناس أمة واحدة، متفقة على الكفر، لأعطينا زخارف الدنيا كلها للكفار، ولكننا لعلمنا"