فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 131

105 -(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(36 )) .

فلا يجوز أن يطلب الرزق فيما حرمه الله، أو حرمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، [1] أو الركون للذين ظلموا بهذه الحجة الواهية! والزلة الداهية، كما نراه من كثير ممن ينتسب إلى الدعوة، حين يتساقط في هذه الهوة، حيث إنهم يدخلون على الأمراء غير الأمناء، ويكونون لهم جندًا محضرين، [2] وأعوانًا مخلصين! [3] قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"ثم من تأمل العلماء الذين"

(1) عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: (ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه، وإن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله عز وجل، فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته) رواه الحاكم، وأبو بكر الحداد، وابن مردويه، وغيرهم، قال الشيخ الألباني:"الحديث حسن على أقل الأحوال".اهـ [السلسلة الصحيحة، حديث رقم: (2866) ] .

(2) عقد الإمام ابن الجوزي رحمه الله في كتابه"تلبيس إبليس"فصلًا فقال فيه: ومن تلبيس إبليس على الفقهاء مخالطتهم الأمراء والسلاطين ..".اهـ وممن صنف في ذلك أيضًا: الإمام السيوطي رحمه الله، فقد كتب جزءًا نافعًا ماتعًا في هذا الباب اسماه:"ما رواه الأساطين، في عدم المجيء إلى السلاطين".. والإمام المنذري أفرد فصلًا في كتابه"الترغيب والترهيب"في كتاب القضاء منه، اسماه:"الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة، والترهيب من الدخول عليهم".. والإمام المروذي في كتابه:"أخبار الشيوخ وأخلاقهم".. قال محقق الكتاب:"أهم جانب تطرق إليه الكتاب هو موقف العلماء من مخالطة الحكام والسلاطين".اهـ [ص22 - 23] .. والإمام أبو الليث السمرقندي في كتابه:"تنبيه الغافلين"أفرد بابًا بعنوان:"باب مخالطة السلطان".. والإمام ابن عبد البر في كتابه:"جامع بيان العلم وفضله".. والإمام الغزالي في كتابه:"إحياء علوم الدين".. والإمام ابن مفلح المقدسي رحمه الله في كتابه:"الآداب الشرعية"قد عقد فصلًا:"انقباض العلماء المتقين، من إتيان الأمراء والسلاطين"ابتدأه بـ"كان الإمام أحمد رحمه الله لا يأتي الخلفاء ولا الولاة والأمراء، ويمتنع من الكتابة إليهم، وينهى أصحابه عن ذلك مطلقًا، نقله عنه جماعة، وكلامه فيه مشهور". [الآداب الشرعية 3/ 457 - 467] .. والإمام السبكي رحمه الله في رسالته:"معيد النعم ومبيد النقم"عقد فيه فصلًا عن العلماء، وجه لهم فيه النصيحة بعدم التردد على أبواب السلاطين .. والإمام ابن الوزير رحمه الله في كتابه:"العواصم والقواصم"تكلم عن حكم المجيء إلى السلاطين [8/ 190 - 223] .. والشيخ الملا علي القاري ألف رسالة في هذا الباب سماها:"تبعيد العلماء عن تقريب الأمراء"، سرد فيها كثيرًا من الأحاديث والآثار في التحذير من الدخول على السلاطين والأمراء .. وفي عصرنا هذا ألف بعض العلماء في ذلك، منهم: الشيخ عبد العزيز البدري رحمه الله، وهو من علماء العراق، ألف كتابه الرائع بحق:"الإسلام بين العلماء والحكام".. أسهب فيه عن مسألة مجيء العلماء إلى الحكام، في (220) صفحة .. وأيضًا ممن ألف في هذا الباب من المعاصرين؛ شيخنا الوالد عبد الكريم بن صالح الحميد حفظه الله .. وغيرهم الكثير."

(3) عن جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يقول:"كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة!".اهـ [انظر: صفة الصفوة 2/ 201] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت