عن الحسن رحمه الله في قوله: (وكلا تبرنا تتبيرا) قال:"تبر الله كلا بعذاب تتبيرا".اهـ
فبين الله تعالى أنه عذب قرونًا كثيرًا، لما تركوا الحق المبين، ومالوا للباطل المشين، ولم تشفع لهم كثرتهم الكاثرة، ليكونوا -لغيرهم- عبرة زاجرة.
قال أحمد بن عاصم الأنطاكي -وكان من كبار العارفين في زمان أبي سليمان الداراني-:"إني أدركت من الأزمنة زمانًا عاد فيه الإسلام غريبًا كما بدأ، وعاد وصفُ الحق فيه غريبًا كما بدأ، إن ترغب فيه إلى عالم وجدته مفتونًا بحب الدنيا، يُحب التعظيم والرئاسة، وإن ترغب فيه إلى عابد وجدته جاهلًا في عبادته مخدوعًا صريعًا غدره إبليس، وقد صعد به إلى أعلى درجة من العبادة وهو جاهل بأدناها فكيف له بأعلاها؟! وسائر ذلك من الرعاع، همج عوج وذئاب مختلسة، وسباع ضارية وثعالب ضوار، هذا وصف عيون أهل زمانك من حملة العلم والقرآن ودعاة الحكمة!".اهـ [خرجه أبو نعيم في"الحلية"] .
قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"فهذا وصف أهل زمانه فكيف بما حدث بعده من العظائم والدواهي التي لم تخطر بباله ولم تدر في خياله؟!".اهـ [كشف الكربة في وصف أهل الغربة ص8] .
قال أبو سفيان:"فهذا تعقيب ابن رجب في زمانه فكيف بما حدث بعده من العظائم والدواهي التي لم تخطر بباله ولم تدر في خياله؟!".
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"اعتبرت على أكثر العلماء والزُّهاد أنهم يبطنون الكِبر، فهذا ينظر في موضعه .. وهذا لا يعودُ مريضًا فقيرًا يرى نفسه خيرًا منه ..".اهـ [صيد الخاطر ص190] .
78 - (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا(50 ) ) .
أخرج النسائي في التفسير عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) فقال: (قد قالها الناس، ثم كفروا، فمن مات عليها فهو من أهل الاستقامة) .
وأخرجه الترمذي، ولفظه: (قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها، فهو ممن استقام) ، وقال:"حسن غريب".اهـ