فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 131

وترى المؤمن في الدنيا غريبًا مستفزا ... فهو لا يجزع من ذل ولا يطلب عزا ...

وتراه من جميع الخلق خلو مشمئزا ... ثم بالطاعة ما عاش وبالخير ملزا [1]

46 -(فَمَا آمن لِمُوسَى إلا ذُرِيَّةٌ مِن قَومِهِ عَلَى خَوفٍ مِن فِرعَون ومَلإيهِم أن يَفتِنَهُم وإِنَّ فِرعَونَ لعالٍ في الأرضِ وإنهُ لمِنَ المسرِفِينَ(83 )) .

قال صاحب كتاب"أصول الدعوة"تعليقًا على هذه الآية:"فالخوف من بطش فرعون وملئه منع أكثر الجمهور من الإيمان به -أي بموسى- ولم يؤمن به إلا قلة منهم".اهـ [أصول الدعوة ص393] .

فالخوف من بطش السلاطين، أو مخالفة العشرات والمئين، عقبة كأود في طريق التمسك بصحيح الدين، ولقد اعترف لي بعضهم بهذه الحقيقة، رغم أنه من حزب الباطل وفريقه!

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"ولا تستصعب مخالفة الناس، والتحيز إلى الله ورسوله ولو كنت وحدك، فإن الله معك وأنت بعينه وكلاءته وحفظه لك، وإنما امتحن يقينك وصبرك، وأعظم الأعوان لك على هذا -بعد عون الله- التجرد من الطمع والفزع، فمتى تجردت منهما هان عليك التحيز إلى الله ورسوله وكنت دائمًا في الجانب الذي فيه الله ورسوله، ومتى قام بك الطمع والفزع فلا تطمع في هذا الأمر ولا تحدث نفسك به!".اهـ [الفوائد 143 - 144] .

47 - (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ(92 ) ) .

وأشد ما تكون الغفلة، حين يتشاغل أهل الملة، ويضيعون أوقاتهم في غير طاعة، فتقوم الساعة وليس لأحدهم كثير بضاعة!

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"رأيتُ عمومَ الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبًا، إن طال الليلُ فبحديثٍ لا ينفع، أو بقراءة كتاب غزاة وسَمر، وإن طال النهار فبالنوم، وهم في أطراف النهار على دِجْلة، أو في الأسواق، فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم، وما عندهم خبرٌ."

(1) كتاب الغرباء للإمام الآجري ص24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت