قال شيخ المفسرين رحمه الله:"واختلفت القراءة في قراءة قوله: (ليضلون) فقرأته عامة أهل الكوفة: (ليُضِلُّون) بمعنى: أنهم يضلون غيرهم. وقرأ ذلك بعض البصريين والحجازيين: (لَيَضِلُّون) بمعنى: أنهم هم الذين يضلون عن الحق فيجورون عنه."
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: (وإن كثيرا ليُضلون بأهوائهم) بمعنى: أنهم يضلون غيرهم وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن إضلالهم من تبعهم، ونهاه عن طاعتهم وإتباعهم إلى ما يدعون إليه فقال: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ثم أخبر أصحابه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه فقال لهم: (وإن كثيرا) منهم ليضلونكم (بأهوائهم بغير علم) نظير الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ".اهـ [جامع البيان عن تأويل آي القرآن 4/ 3322] ."
30 - (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(128 ) ) .
عن ابن عباس رضي الله عنهما:" (قد استكثرتم من الإنس) يعني: أضللتم منهم كثيرا".اهـ
وعن قتادة:" (قد استكثرتم من الإنس) قال: قد أضللتم كثيرا من الإنس".اهـ
وعن مجاهد في قول الله:" (قد استكثرتم من الإنس) قال: كثر من أغويتم".اهـ
وعن الحسن:" (قد استكثرتم من الإنس) يقول: أضللتم كثيرا من الإنس".اهـ
ولقد قال الله تعالى عن الجن: (وأنا منا الصالحونَ ومِنا دُونَ ذلك كُنا طرائقَ قِددًا) [الجن: 11] . عن السّدي رحمه الله قال:"الجن أهواء مثلكم: شيعة، ورافضة، ومرجئة، وقدرية".اهـ [أخرجه أبو الشيخ في"العظمة"5/ 1688، وأحمد في"الناسخ والمنسوخ"، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"6/ 274، وانظر"الفتاوى الحديثية"لابن حجر الهيتمي ص70] .
فإذا عرفت -أخي القارئ- أن في الجن مرجئة، فلا تعجب من كثرة مرجئة العصر! إذ أن أولئك شيوخ هؤلاء، على أن الشيوخ ليسوا بثقاة أسوياء!