من ذا يريد مع الود مؤنسًا ... من ذا يريد لغيره أشغالا ...
من ذا يلذ بغير ذكر مليكه ... من ذا يريد لغيره إعمالا ...
لا تقنعن من الحياة بغيره ... وابذل قواك وقطع الأوصالا [1]
وقال شيخنا عاصم الحافي حفظه الله:"وليعلم أن أهل الحق أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي ولاسيما في هذه الأزمنة المتأخرة التي ازداد الحق فيها غرابة .. والموحد البصير لا يستوحش من قلة الرفيق إذا استشعر قلبه معية الله تعالى، وتذكر السالكين لهذه الطريق من الرعيل الأول الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. وقبل ذلك فالحق لا يعرف بالرجال .. وإنما يعرف الرجال بالحق .. وهو ضالة المؤمن ومبتغاه .. فشمّروا وبادروا، والله ولي المتقين".اهـ [كشف النقاب عن شريعة الغاب ص173] .
وكنت مرة مع أحد أحبابي في الله، -ممن إذا أدبر عنك اشتاقت له العيون، وإذا اقبل عليك تفرش له الجفون، وهو بين هذا وذاك محله سويداء الفؤاد، ولا يسد محله في القلب ساد! - فقال لي بعد أن رأى ببصره عزة إخواننا في بقاع شتى، ورأى ببصيرته أننا معهم قلبًا وقالبًا، قال:"هل نحن حقًا غرباء؟!"، ثم أجاب فقال:"يُخطئ من يقول إننا غرباء!".اهـ
124 - (أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ(16 ) ) .
وهكذا كل ما يطول الأمد تقس قلوب الكثير، فتزداد غربة أهل الصلاح والخير؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"والدين كل ما له في غربةٍ ونقصانٍ والله المستعان".اهـ [إعلام الموقعين 2/ 257] .
(1) كتاب"الغرباء"للآجري ص57.