فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 131

وقال خداش بن زهير، فأحسن القول والتعبير:

رأيتُ اللهَ أكبرَ كُلِّ شيءٍ ... مُحاَولةً، وأكثرَهُمْ جُنُودا1

ولما خرج موسى عليه السلام هاربًا من قوم فرعون انتهى إلى مدين، على الحال التي ذكر الله، وهو وحيد غريب خائف جائع، فقال: (يا رب وحيد مريض غريب، فقيل له: يا موسى، الوحيد: من ليس له مثلي أنيس، والمريض: من ليس له مثلي طبيب، والغريب: من ليس بيني وبينه معاملة) .

"وقيل لبعضهم: ألا تستوحش؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟! وقال آخر: وهل يستوحش مع الله أحد؟ وعن بعضهم: من استوحش من وحدته فذلك لقلة أنسه بربه. وكان يحيى بن معاذ كثير العزلة والانفراد فعاتبه أخوه فقال له: إن كنت من الناس فلا بد لك من الناس، فقال يحيى: إن كنت من الناس فلا بد لك من الله. وقيل له: إذا هجرت الخلق مع من تعيش؟ قال: مع من هجرتُهم له. وأنشد إبراهيم بن أدهم:"

هجرت الخلق طرًا في هواكا ... وأيتمت العيال لكي أراكا ...

فلو قطعتني في الحب إربًا ... لما حن الفؤاد إلى سوكا

وعوتب ابن غزوان على خلوته فقال: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي". اهـ [كشف الكربة في وصف أهل الغربة ص14] ."

وائنس بربك واعلمن بأنه ... عون لما تريد يسدد الإخلالا ...

يعطي ويثني بالعطاء تفضلًا ... بعد الثواب ويبسط الآمالا

(1) قال الله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) [المدثر: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت