قال: بل ظاعنًا. قال: إلى أين؟ قال: إلى الحج ولن يتقبل الله منه. قال: وهل خلّف أحدًا بعده؟ قال: نعم أخاه محمدًا. قال: فما سيرته فيكم؟ قال: ظلوم غشوم، واسع البلعوم، عاص مشؤوم. قال له الحجاج: هل عرفتني؟ قال الأعرابي: اللهم لا. قال الحجاج: أنا الحجاج بن يوسف. قال الأعرابي: أشر والله ممن أظلت الخضراء، وأقلت الغبراء. ويشرب من الماء بغيض مبغوض، لعين ملعون. في الدنيا والآخرة. فقال الحجاج: والله يا أعرابي لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدًا قبلك. قال الأعرابي: إن لي ربًا يخلصني وينجيني منك. قال: يا أعرابي إني سائلك؟ قال: إذًا والله أخبرك. فقال: أتحسن من القرآن شيئًا؟ قال: نعم. قال: فأسمعنا. فاستفتح وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجًا. قال: ليس هكذا يا أعرابي. قال: كيف؟ قال: يدخلون في دين الله أفواجًا. فقال الأعرابي: قد كان ذلك قبل أن يتولى الحجاج! فلما وليَّ جاؤوا يخرجون من دين الله ..".اهـ [عقلاء المجانين لأبي القاسم الحسن النيسابوري ت406هـ ص153 - 154] ."
قلت: هذا في زمن الحجاج، فما يُقال في زمن الفتن واللجاج؟!
2 - (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ(83 ) ) .
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله عن أهل الصدق والصدع:"وما يخلي الله منهم عصرًا من الأعصار، غير أن هذا الضرب قد قل في هذا الزمان، فصار أعز من عنقاء مغرب."
وقد كانوا إذا عُدُّوا قليلًا ... فقد صاروا أعزَّ من القليلِ""
فإذا كان الإمام ابن الجوزي رحمه الله المتوفى 597هـ يقول عن زمانه؛ هذا، فماذا عسانا نحن أن نقول عن زماننا هذا؟!
3 - (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ(100 ) ) .
إن مسألة الحكم على الناس بالكفر أو الإيمان، قد ضل فيها أكثر أهل الزمان، قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان:"وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم".اهـ [الدرر السنية 8/ 217] .