42 - (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(69 ) ) .
فلم تشفع لهم كثرة أموالهم وأولادهم عند العزيز البر، ولم تُغن عنهم شيئًا يُذكر، فكيف يظن الأغرار، أن حجة أكثرية أهل البوار، ستشفع لهم عند الواحد القهار؟!
ولقد جاء في السنة المحمدية، وصف أغلب المنتسبين للإسلام في آخر الزمان بالغثائية! فعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها) قال: قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: (أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن) قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: (حب الحياة وكراهية الموت) ، وفي رواية: (وكراهية القتال) [أخرجه أحمد] .
فما أكثر من يحب الحياة -اليوم- ويكره القتال! ويقنع بعيش الحفر ويهاب صعود الجبال! فلا تكونن -أيها القارئ- مع غثاء السيل، فتنجرف وتنحرف عن السبيل.
ومن يتهيب صعود الجبال ... يعش أبد الدهر بين الحفر!
43 - (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ(36 ) ) .
إن كل قول ليس عليه أدنى دليل أو برهان، من السنة النبوية أو القرآن، فهو ظن وإن قال به أكثر أهل الزمان!
جاء في (فيض القدير 4 - 274) :"قال الثوري -رحمه الله-: إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط. لأنه لو نطق بالحق لأبغضوه."