فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 131

ونظير ما قاله الإمام بل أشد، وأعظم ما يكون من ضلال عن السبيل وصد، ما يقع فيه كثير من المنتسبين للإسلام، في هذه العصور والأعوام؛ كمحافظتهم على الطهارة الصغرى، وتفريطهم في الطهارة الكبرى! [1] وإنكارهم للسفاهة الصغرى، ووقوعهم في السفاهة الكبرى! [2] وتمسكهم ببعض العرى، ونقضهم لأوثق عرى الإيمان والعروة الوثقى! [3]

27 -(وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ(111 )) .

(1) الطهارة الصغرى: التطهر من الحدث الأكبر والأصغر، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222] .

وأما الطهارة الكبرى: فالتوحيد، فمن أشرك بالله تعالى فهو نجس وإن اغتسل بماء البحر! قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: 28] .

(2) السفاهة الصغرى: ضعف التصرف في المال ونحوه، قال الله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا(5 ) ) [النساء] .

وأما السفاهة الكبرى: فالشرك وموالاة أعداء الله تعالى، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) [البقرة: 130] .

(3) أوثق عرى الإيمان: الولاء والبراء، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله) [أخرجه الطبراني في"الجامع الكبير"، وابن أبي شيبة في"الإيمان"، وقال الشيخ الألباني:"حديث حسن". انظر: صحيح الجامع الصغير 2/ 343] .

والعروة الوثقى: التوحيد المتضمن لشقي النفي والإثبات؛ الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، قال الله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 256] . قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"فالكفر بالطاغوت، الذي صرح اللهُ بأنه أمرهم به في هذه الآية -أي الآية 60 من سورة النساء-، شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ، فيفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوتِ لم يتمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يستمسك بها فهو مترد مع الهالكين". أهـ [أضواء البيان، تفسير آية رقم 10 من سورة الشورى] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت