كنت وحدك .. وما بالكثرة يعرف الحق ولا بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق .. وتذكّر أن النبي يأتي يوم القيامة وليس معه من الأتباع والأنصار إلا الرجل والرجلين .. ويأتي النبي وليس معه أحد .. وهو نبي!!".اهـ [إمتاع النظر ص143] . فما الظنك بك أو بي؟!"
قال شيخ المفسرين الطبري رحمه الله:" (إلا قليلا ممن أنجينا منهم) يقول: لم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا يسيرا فإنهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض فنجاهم الله من عذابه حين أخذ من كان مقيما على الكفر بالله عذابه، وهم أتباع الأنبياء والرسل".اهـ
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"قال شيخ الإسلام: (( باب الغربة ) )قال الله تعالى: (فلولا كان من القرون مِن قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلاَّ قليلًا ممن أنجينا منهم ) ) ."
استشهاده بهذه الآية في هذا الباب: يدل على رسوخه في العلم والمعرفة، وفهم القرآن. فإن الغرباء في العالم: هم أهل هذه الصفة المذكورة في الآية".اهـ [مدارج السالكين 3/ 203] ."
فكن -أيها القارئ- من أهل هذه الصفة، وإن كثر أهل الجهل والسفه! ولقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء [1] حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد: أيها الناس، فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام .. ) [أخرجه البخاري] .
وعن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا: (يوشك أن تكونوا في الناس كالملح في الطعام، ولا يصلح الطعام إلا بالملح) [رواه الطبراني، والبزار] .
(1) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أي: لونها لون الدسم وهو الدهن، وقيل: المراد أنها سوداء لكن ليست خالصة السواد".اهـ [فتح الباري 7/ 154] .