فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 131

وخصومنا قد (جرمونا) بالذي ... هو غاية التوحيد والإيمانِ! ...

سلّوا على سنن الرسول وحزبه ... سيفين سيف يد وسيف لسانِ [1]

قال الله تعالى في سورة الأعراف، حاكيًا لنا قصة قوم لوط الأجلاف: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ(80) إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84 ) ) .

وقال أيضًا في سورة النمل، عن موقف أولئك الهمل، من دعوة لوط عليه السلام، وبم أجابوه من قبيح الكلام: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(54) أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58 ) ) .

قال العماد ابن كثير رحمه الله:"وذلك أن لوطًا عليه السلام لما دعاهم إلى عبادة الله وحدَه لا شريكَ له، ونهاهم عن تعاطي ما ذكرَ الله عنهم من الفواحش، فلم يستجيبوا له ولم يؤمنوا به، حتى ولا رجل واحد منهم، ولم يتركوا ما عنه نهُوا، بل استمرُّوا على حالهم، ولم يرعووا عن غيِّهم وضلالهم وهمّوا بإخراج رسولهم من بين ظَهرَانيهم، وما كان حاصل جوابهم عن خطابهم إذ كانوا لا يعقلون إلا أن قالوا: (أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) فجعلوا غاية المدح ذمًّا يقتضي الإخراج، وما حملهم على مقالتهم هذه إلا العناد واللجاج".اهـ [قصص الأنبياء ص216] .

وعن وهب بن كيسان قال:"كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير، يقولون: يا ابن ذات النطاقين! فقالت له أسماء: يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين [2] هل تدري ما كان النطاقان؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت قربة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحدهما، وجعلت في سفرته آخر. قال: فكان أهل الشام إذا عيروه بالنطاقين يقول إيهًا والإله [3] تلك شكاة ظاهر عنك عارها". [أخرجه البخاري] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" (تلك شكاة ظاهر عنك عارها) شكاة بفتح الشين المعجمة، معناه رفع الصوت بالقول القبيح ... وظاهر أي زائل، قال الخطابي: أي ارتفع عنك فلم يعلق بك ... قال: وتمثل ابن الزبير بمصراع بيت لأبي ذؤيب الهذلي وأوله: (وعيرها الواشون أني أحبها) ، [4] يعني لا بأس بهذا القول ولا عار فيه ... وتردد ابن قتيبة هل أنشأ ابن الزبير هذا المصراع أو أنشده متمثلًا به؟ والذي جزم به غيره الثاني وهو المعتمد، لأن هذا مثل مشهور، وكان ابن الزبير يكثر التمثل بالشعر، وقلما أنشأه".اهـ [فتح الباري 9/ 661 باختصار] .

وعن أبي نوفل:"... ثم [5] أرسل [6] إلى أمه أسماء بنت أبي بكر فأبت أن تأتيه فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك. قال: فأبت، وقالت: والله لا"

(1) من نونية ابن القيم رحمه الله"الشافية الكافية"، وما بين القوسين من تصرف العبد الفقير.

(2) "قال العلماء: النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل، تفعل ذلك عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها".اهـ [انظر: شرح صحيح مسلم 16/ 150] .

(3) وفي رواية أحمد بن يونس:"إيهًا ورب العكبة".اهـ [انظر: فتح الباري 9/ 660] .

(4) قال أبو ذؤيب الهذلي:

هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيابها ...

أبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت ... تحرَّق ناري بالشكاة ونارها ...

وعيرها الواشون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ...

فإن أعتذر منها فإني مكذب ... وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها

(5) أي: بعد مقتل ابن الزبير رضي الله عنهما وصلبه.

(6) أي: الحجاج بن يوسف الثقفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت