أن يكونوا من ورثة الأنبياء ثم يبحثون عن رضى الناس أو الحكومات لم يفقهوا حقيقة هذا المنهاج ...".اهـ."
فمن يظن أنه يدخل الجنة بلا صعاب، كمن يظن أنه يخوض البحر دون أن تبتل الثياب! وقديمًا قال بعض الأعراب:
أوردها سعدٌ وسعدٌ مُشتمِلٌ ... ما هكذا يا سعدُ تُورَد الإبل!
قال في مجمع الأمثال عن هذا البيت:"يُضرب لمن أراد المراد بلا تَعب، والصواب أن يُقال: يُضرب لمن قصَّر في الأمر!".اهـ
وقد سُئل الإمام الشافعي: أيبتلى المرؤ أم يُمكن؟ فقال:"لا يمكن حتى يبتلى".اهـ
لا تحسبن المجد تمرًا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ(24 ) ) [السجدة] . فالصبر واليقين بهما تنال الإمامة في الدين".اهـ [مجموع الفتاوى 3/ 358] .
وقال العماد ابن كثير رحمه الله:"قال بعضُ العلماء: بالصبر واليقين، تُنال الإمامة في الدين".اهـ [تفسير القرآن العظيم 3/ 572] .
وأعرف عددًا من الشباب، يريدون خوض البحر دون أن تبتل الثياب! فحادوا عن الطريق لوعورته وتكاليفه الباهظة! وواجباته الربانية وفرائضه! ومنهم من حدثني عن نفسه بذلك .. وكما قال الأول في ذلك:
لأستسهلنَّ الصعبّ أو أُدرك المُنى ... فما انقادتِ الآمالُ إلا لصابرِ
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"مثل الطبع في ميله إلى الدنيا كالماء الجاري؛ فإنه يطلب الهبوطَ، وإنما رفعُه إلى فوق يحتاج إلى التكلف".اهـ [صيد الخاطر ص12] .
وقال أبو الطيب المتنبي: