فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 2058

الْمُسْتَأْجِرُ لِلْخِيَاطَةِ من تَمْكِينِهِ من الْخِيَاطَةِ بِأَنْ لم يُسَلِّمْهُ الثَّوْبَ لم يُكَلَّفْ تَمْكِينَهُ منها لِأَنَّهُ قد يَسْنَحُ له غَرَضٌ في الِامْتِنَاعِ لَكِنْ بِتَسْلِيمِ الْأَجِيرِ نَفْسَهُ له ومضي مُدَّةِ إمْكَانِ الْعَمَلِ تَسْتَقِرُّ أُجْرَتُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ قال في الْأَصْلِ وَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِاسْتِقْرَارِ الْأُجْرَةِ له وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَفَاءً بِمَا وَعَدَ بِهِ في الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَالثَّوْبُ مَحْبُوسٌ حَيْثُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ لِتَسْلِيمِهَا فَيَمْتَنِعُ على الْمُسْتَأْجِرِ بَيْعُهُ قبل تَسْلِيمِهَا هذا من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد قَدَّمَهُ كَأَصْلِهِ في بَابِ حُكْمِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ فَإِنْ الْتَزَمَ عَمَلًا في الذِّمَّةِ وَمَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ اُسْتُؤْجِرَ منها لِتَوْفِيَةِ ما الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عليه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ له تَرِكَةٌ فَإِنْ لم يُتِمَّهَا أَيْ الْإِجَارَةَ أَيْ عَمَلَهَا الْوَارِثُ ثَبَتَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ لِمَوْتِ الْمُلْتَزِمِ مُفْلِسًا وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَالْمُوصَى له بِالدَّارِ أَيْ بِمَنْفَعَتِهَا كما عَبَّرَ بها الرَّافِعِيُّ إذَا أَجَّرَهَا وقد أَوْصَى له بها مُدَّةَ حَيَاتِهِ تَنْفَسِخُ إجَارَتُهُ بِمَوْتِهِ لِانْتِهَاءِ حَقِّهِ بِمَوْتِهِ وما قِيلَ من أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنْفَعَةِ إبَاحَةٌ لها لَا تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ كما سَيَأْتِي في الْوَصِيَّةِ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِالدَّارِ لَا بِمَنْفَعَتِهَا كما هُنَا وما ذُكِرَ من الِانْفِسَاخِ بِمَوْتِهِ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِرُجُوعِ الْمَنْفَعَةِ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَإِنَّمَا رَجَعَتْ إلَيْهِمْ بِمَوْتِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بها مُدَّةَ حَيَاتِهِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ فلما أَوْصَى بها وَحْدَهَا وَغَيَّاهَا بِمُدَّةٍ وَانْقَضَتْ اسْتَتْبَعَتْهَا الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمَتْبُوعَةِ لها

فَصْلٌ وَإِنْ هَرَبَ الْمُكْرِي لِجِمَالٍ بِجِمَالِهِ وَالْإِجَارَةُ في الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عنه من مَالِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِجَارَةِ وَالْهَرَبِ وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ وَطَلَبِ الْمُسْتَأْجِرِ منه ذلك لَا الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا يَكْتَرِي عنه وَلَوْ بِإِذْنِهِ أَيْ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَكِيلًا في حَقِّ نَفْسِهِ ثُمَّ إنْ لم يَجِدْ له الْحَاكِمُ مَالًا اقْتَرَضَ عليه من بَيْتِ الْمَالِ أو من الْمُسْتَأْجِرِ أو غَيْرِهِ وَاكْتَرَى عليه وَكَذَا يَأْخُذُ من مَالِهِ ثُمَّ يَقْتَرِضُ لِلْإِنْفَاقِ عليها أَيْ على الْجِمَالِ إنْ لم يَهْرُبْ الْمُكْرِي بها فَإِنْ وَثِقَ بِالْمُسْتَأْجِرِ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيُنْفِقَ عليها منه وَإِلَّا دَفَعَهُ إلَى من يَثِقُ بِهِ سَوَاءٌ في هذا وَفِيمَا يَأْتِي إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ثُمَّ إنْ لم يَجِدْ مَالًا يَقْتَرِضُهُ أو لم يَرَ الِاقْتِرَاضَ بَاعَ منها بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِيُنْفِقَ عليها من ثَمَنِهِ إنْ لم يَهْرُبْ بها نعم إنْ كان فيها فَضْلٌ عن حَاجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ بَاعَ الْحَاكِمُ منها قبل الِاقْتِرَاضِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ في إجَارَةِ الذِّمَّةِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ في بَيْعِهَا وَالِاكْتِرَاءِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَلَهُ ذلك جَزْمًا حَيْثُ يَجُوزُ له بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ وَتَبْقَى أَيْ الْجِمَالُ بِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذلك كُلُّهُ أَيْ الْأَخْذُ من مَالِهِ وَالِاقْتِرَاضُ وَالِاكْتِرَاءُ عليه وَيَكْفِي أَنْ يُقَالَ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ أو صَبَرَ حتى تَحْضُرَ الْجِمَالُ كما لو انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فيه عِنْدَ الْمَحَلِّ هذا في الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ ما إذَا هَرَبَ بِالْجِمَالِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ ما إذَا لم يَهْرُبْ بها لِوُجُودِ الْمَعْقُودِ عليه لَكِنْ إنْ تَعَذَّرَ فيها الْأَخْذُ وَالِاقْتِرَاضُ وَبَيْعُ بَعْضِهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بين الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ وقد صَرَّحَ الْأَصْلُ في إجَارَةِ الْعَيْنِ بِذَلِكَ في الْأُولَى وإذا أَذِنَ الْحَاكِمُ لِلْمُسْتَأْجِرِ في الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِيُنْفِقَ عليها من مَالِهِ وَيَرْجِعَ على الْمُكْرِي جَازَ كما لو اقْتَرَضَ منه ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَيُصَدَّقُ في إنْفَاقِ قَدْرٍ مُعْتَادٍ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَإِنْ لم يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ أو كان لَكِنْ عَسُرَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ فَأَنْفَقَ عليها وَأَشْهَدَ على ما أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ على الْمُكْرِي رَجَعَ عليه كَنَظِيرِهِ في الْمُسَاقَاةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا في قَدْرِ ما أَنْفَقَ صُدِّقَ الْمُنْفِقُ وَيَحْفَظُهَا أَيْ الْجِمَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أو يَبِيعُ منها بِقَدْرِ ما اقْتَرَضَ فَإِنْ خَشِيَ أَنْ تَأْكُلَ نَفْسَهَا لو بَاعَ بَعْضَهَا بَاعَ الْكُلَّ فَصْلٌ وَإِنْ سَلَّمَ الْمُؤَجِّرُ الْعَيْنَ وَكَذَا الْأَجِيرُ الْحُرُّ نَفْسَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ أو عَرَضَهَا عليه فَامْتَنَعَ من تَسَلُّمِهَا اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ عليه بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أو الْعَمَلِ بِحَسَبِ ما ضُبِطَتْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ إجَارَةَ عَيْنٍ أَمْ ذِمَّةٍ وَإِنْ لم يَسْتَعْمِلْهَا لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ سَوَاءٌ أَتَرَكَ اسْتِعْمَالَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت