فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 2058

لها لِأَنَّ الرَّدَّ لَازِمٌ له فَالْإِذْنُ يَتَنَاوَلُهُ بِالْعُرْفِ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا رَدَّ عليه

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِنَقْلِ حِنْطَةٍ مَثَلًا يَوْمًا مِرَارًا من مَوْضِعِ كَذَا إلَى دَارِهِ فَرَكِبَ هَا في رُجُوعِهِ ضَمِنَ أَيْ دَخَلَتْ في ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ لَا لِلرُّكُوبِ

وَإِنْ جَاوَزَ الْمُسْتَأْجِرُ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ الْمَكَانُ الذي اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ إلَيْهِ فَإِنْ جَاوَزَ ه قَدْرَ رُجُوعٍ يَسْتَحِقُّهُ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا ذَهَابًا وَإِيَابًا لم يَضْمَنْ هَا وَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا جَاوَزَ أُجْرَةٌ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَدْرَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِنَاءً على أَنَّهُ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى مِثْلِ الطَّرِيقِ الْمُعَيَّنِ وَإِلَّا بِأَنْ جَاوَزَهُ بِلَا اسْتِحْقَاقٍ ضَمِنَهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ من حِينِ جَاوَزَ إنْ لم يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ وَلَا يَبْرَأُ عن ضَمَانِهَا بِرَدِّهَا إلَى ذلك الْمَكَانِ الذي جَاوَزَهُ وَإِنْ كان مَالِكُهَا مَعَهَا نَظَرْت فَإِنْ تَلِفَتْ تَحْتَهُ بِتَوَالِي التَّعَبَيْنِ الْحَاصِلَيْنِ بِالسَّفَرِ لَزِمَهُ الْقِسْطُ تَوْزِيعًا على الْمَسَافَتَيْنِ كما مَرَّ فِيمَا لو حَمَلَ أَكْثَرَ من الْمَشْرُوطِ وَإِنْ لم تَتْلَفْ بِذَلِكَ بِأَنْ خَرَجَ من الْمَكَانِ بَعْدَ زَوَالِ التَّعَبِ فَتَلِفَتْ بِالتَّعَبِ الْحَادِثِ أو تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ كَوُقُوعِهَا في بِئْرٍ ضَمِنَ الْكُلَّ وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ نُزُولِهِ عنها وَقَبْضِ الْمَالِكِ لها فَلَا ضَمَانَ عليه وَإِنْ رَجَعَ من نِصْفِ الْمَسَافَةِ التي اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ لِيَرْكَبَهَا فيها لِأَخْذِ شَيْءٍ نَسِيَهُ مَثَلًا فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَاسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَتَعَيَّنُ سَوَاءٌ أَرَجَعَ رَاكِبًا أَمْ مَاشِيًا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِالرُّكُوبِ مِثَالٌ إذْ الْعِبْرَةُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فيها الْوُصُولُ إلَى الْمَوْضِعِ سَارَ أو لم يَسِرْ رَكِبَ أو لم يَرْكَبْ بِقَرِينَةِ ما مَرَّ

وما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وَقَفَ بِالدَّابَّةِ يَوْمًا مَثَلًا في الْبَيْتِ أو في الطَّرِيقِ ثُمَّ سَارَ أو تَرَدَّدَ في الطَّرِيقِ لِيَسْتَقِيَ مَثَلًا حُسِبَ من الْمُدَّةِ فَيَتْرُكُ الرُّكُوبَ إذَا قَرُبَ من مَقْصِدِهِ بِقَدْرِ ذلك

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَ وَيَعُودَ رَاكِبًا اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ رَاكِبًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَإِنْ وَقَفَ أَيْ أَقَامَ في مَقْصِدِهِ ولم يُقَدِّرْ مُدَّةَ مَقَامِهِ فيه أَكْثَرَ من وُقُوفِ أَيْ إقَامَةِ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ حُسِبَتْ أَيْ الْأَكْثَرِيَّةُ من الْمُدَّةِ فَإِنْ لم يُقِمْ أَكْثَرَ من ذلك لم تُحْسَبْ فَيَرْكَبُ في رُجُوعِهِ

وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِكَتْبِ صَكٍّ في بَيَاضٍ وَكَتَبَهُ غَلَطًا خَارِجًا عن الْعُرْفِ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ معه الْكَلَامُ أو بِلُغَةٍ أُخْرَى غَيْرِ التي عَيَّنَهَا له أو غَيَّرَ النَّاسِخُ تَرْتِيبَ الْكِتَابِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ عليه سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ وَضَمِنَ نُقْصَانَ الْوَرَقِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ بِأَنْ كان الْمَكْتُوبُ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ فَكَتَبَ الْبَابَ الْأَوَّلَ آخِرًا مُنْفَصِلًا بِحَيْثُ يُبْنَى عليه اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ من الْأُجْرَةِ

وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ السَّقْيَ في الْمُسَاقَاةِ الصَّحِيحَةِ مُتَعَمِّدًا فَفَسَدَ الشَّجَرُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ في يَدِهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ

وَإِنْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ بِسَبَبِ تَعَدِّي الْمُسْتَأْجِرِ عليها ضَمِنَ

فَصْلٌ فيه ما يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الثَّالِثِ وَإِنْ تَلِفَ ثَوْبٌ اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ وقد خَاطَ الْأَجِيرُ نِصْفَهُ مَثَلًا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ من الْمُسَمَّى هذا إنْ كان الْعَمَلُ في مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أو بِحَضْرَتِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ شيئا كما مَرَّ ذلك في فَصْلِ اُسْتُؤْجِرَ في قِصَارَةِ ثَوْبٍ لَا إنْ تَلِفَتْ جَرَّةٌ حَمَلَهَا الْأَجِيرُ نِصْفَ الطَّرِيقِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شيئا من الْأُجْرَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ على الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا بِظُهُورِ أَثَرِهِ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ على الْجَرَّةِ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ في وُجُوبِ الْقِسْطِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ على الْمَحَلِّ

وَغَرَقُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِسَيْلٍ أو ما نَبَعَ منها أو نَحْوِهِ ولم يَتَوَقَّعْ انْحِسَارَهُ في مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَانْهِدَامِ الدَّارِ في أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِهِ فَإِنْ تَوَقَّعَ انْحِسَارَهُ في الْمُدَّةِ فَكَغَصْبِهَا في انْفِسَاخِ ما مَضَى شيئا فَشَيْئًا وفي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ أَجَازَ سَقَطَ من الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ ما كان الْمَاءُ عليها وَإِنْ غَرِقَ بَعْضُهَا كَنِصْفِهَا بَعْدَ نِصْفِ الْمُدَّةِ مَثَلًا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فيه وَلَهُ الْخِيَارُ في الْبَاقِي في بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَإِنْ فَسَخَ وَكَانَتْ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ لَا تَتَفَاوَتُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ أَجَازَ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمُسَمَّى النِّصْفُ لِلْمَاضِي وَالرُّبُعُ لِلْبَاقِي وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَعْطِيلِ مَاءِ الرَّحَى وَالْبِئْرِ وَالنَّهْرِ إذَا لم يُمْكِنْ تَحْصِيلُ مَاءٍ من مَحَلٍّ آخَرَ كَانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ

فَإِنْ اسْتَأْجَرَ طَاحُونَيْنِ مُتَفَاوِتَيْ الْأُجْرَةِ وَنَقَصَ الْمَاءُ فَبَقِيَ ما يُدِيرُ أَحَدَهُمَا ولم يَنْفَسِخْ لَزِمَهُ أُجْرَةُ أَكْثَرِهِمَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت