فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 2058

بِمَا إذَا كان يَكْفِي إدَارَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَقَدْ يَكْفِي الْقَلِيلَةَ الْأُجْرَةِ دُونَ الْأُخْرَى فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ ذلك

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَسْجِ غَزْلٍ غَيْرِ مُسَدًّى ثَوْبًا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ في عَرْضٍ مَعْلُومٍ فَجَعَلَ سَدَاهُ بِالْفَتْحِ أَحَدَ عَشَرَ أو تِسْعَةً لم يَسْتَحِقَّ شيئا لِلْمُخَالَفَةِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ طُولُ الطَّاقَةِ الْأُولَى من الْغَزْلِ عَشَرَةً كان من حَقِّهِ أَنْ يَعْطِفَهَا لِيَعُودَ إلَى ما بَدَأَ منه فلما لم يَفْعَلْ كان مُخَالِفًا فَإِنْ جَعَلَ السَّدَى عَشَرَةً وَاللُّحْمَةَ بِالضَّمِّ يَعْنِي وَنَسَجَ منها في السَّدَى تِسْعَةً اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ من الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ لو أَرَادَ أَنْ يَنْسِجَ عَشَرَةً لَتَمَكَّنَ منه وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ كَذَلِكَ وَالْغَزْلُ مُسَدًّى وَدَفَعَ إلَيْهِ من اللُّحْمَةِ ما يَحْتَاجُهُ فَحَابَاهُ في الْعَرْضِ الْمَشْرُوطِ أَطْوَلَ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى فَقَطْ أو أَقْصَرَ فَقِسْطُهُ منه أَيْ من الْمُسَمَّى وَإِنْ زَادَ في الْعَرْضِ أو نَقَصَ منه وَالطُّولُ بِحَالِهِ أو أَطْوَلَ فَإِنْ كان ذلك لِمُخَالَفَةِ الْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ من الصَّفَاقَةِ وَالرِّقَّةِ لم يَسْتَحِقَّ شيئا من الْمُسَمَّى لِتَفْرِيطِهِ بِالْمُخَالَفَةِ وَإِلَّا بِأَنْ أتى بِالْمَشْرُوطِ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى إذْ الْخَلَلُ في الثَّانِيَةِ من السَّدَى وزاد في الْأُولَى خَيْرًا

وَإِنْ رضي الْمُسْتَأْجِرُ بِعَيْبٍ مُتَوَقَّعٍ زَوَالُهُ لم يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ بِتَعَذُّرِ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ فَهُوَ كما لو تَرَكَتْ الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أو الْفَسْخِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ لها الْعَوْدُ إلَيْهِ فَالْخِيَارُ في الْإِجَارَةِ في ذلك على التَّرَاخِي وَإِلَّا بِأَنْ لَا يُتَوَقَّعَ زَوَالُهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَاحِدٌ وقد رضي بِهِ

وَإِنْ اسْتَبْدَلَ الْمُسْتَأْجِرُ عن الْمَنْفَعَةِ في إجَارَةِ الْعَيْنِ لَا إجَارَةِ الذِّمَّةِ بَعْدَ وفي نُسْخَةٍ قبل الْقَبْضِ جَازَ كما لو أَجَّرَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ لِلْمُؤَجِّرِ بَعْدَ قَبْضِهَا على النُّسْخَةِ الْأُولَى وَقَبْلَهُ على الثَّانِيَةِ وَعَلَى ما مَرَّ له تَبَعًا لِتَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ من أَنَّ ذلك جَائِزٌ وَلَوْ قبل الْقَبْضِ لَكِنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا في الْأَصْلِ تَقْيِيدُ الْجَوَازِ بِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فَالنُّسْخَةُ الْأُولَى هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَالْحُكْمُ في إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا الْمَعْلُومِ بِالصَّرِيحِ مع مَفْهُومٍ أَوْلَى إنَّمَا يَأْتِي عليها دُونَ الثَّانِيَةِ وَالْكَلَامُ هُنَا في الِاسْتِبْدَالِ عن الْمَنْفَعَةِ أَمَّا عن الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَتَقَدَّمَ في الْبَابِ الثَّانِي في فَرْعِ وَتَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ

وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ من شَخْصٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ عليه عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ تَوَجَّهَ الْحَبْسُ على أَجِيرِ الْعَيْنِ ولم يُمْكِنْ الْعَمَلُ في الْحَبْسِ أَخْرَجَهُ الْقَاضِي منه مُدَّتَهُ أَيْ الْعَمَلِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كما يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ في نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَبْسِ فَيُخْرِجُهُ منه مُسْتَوْثِقًا عليه مُدَّةَ الْعَمَلِ إنْ رَآهُ كَأَنْ خَافَ هَرَبَهُ وَخَرَجَ بِأَجِيرِ الْعَيْنِ أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَيُطَالَبُ بِتَحْصِيلِ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ بِالْحَقَّيْنِ وَبِعَدَمِ إمْكَانِ الْعَمَلِ في الْحَبْسِ إمْكَانُهُ فيه فَلَا يَخْرُجُ منه بَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا قال السُّبْكِيُّ وَعَلَى قِيَاسِ ما ذُكِرَ لو اُسْتُعْدِيَ على من وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ على عَيْنِهِ وكان حُضُورُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْضُرَ

وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لَا الْمُؤَجِّرَ ما يَلْزَمُ الْوَدِيعَ من دَفْعِ ضَرَرٍ عن الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ من حَرِيقٍ وَنَهْبٍ وَغَيْرِهِمَا إذَا قَدَرَ على ذلك من غَيْرِ خَطَرٍ بِخِلَافِ الْمُؤَجِّرِ لَا يَلْزَمُهُ ذلك نعم إنْ كان مُؤَجِّرًا بِوِلَايَةٍ على مَحْجُورٍ عليه أو على وَقْفٍ أو نَحْوِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ لَكِنَّ ذلك لِحَقِّ الْمُوَلَّى عليه لَا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَتَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْبَابِ الثَّانِي فِيمَا لو غُصِبَتْ الْعَيْنُ ما قد يُخَالِفُ هذا وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَالْكَلَامُ عليه ثَمَّ

فَإِنْ وَقَعَتْ الدَّارُ الْمُؤَجَّرَةُ على مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا ضَمَانَ على الْمُؤَجِّرِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ وَلَا أُجْرَةُ تَخْلِيصِهِ

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءٍ فلما أَكْمَلَهُ انْهَدَمَ وكان الْخَلَلُ في الصَّنْعَةِ لَا في الْآلَةِ ضَمِنَ وَالرُّجُوعُ في ذلك إلَى أَهْلِ الْعُرْفِ فَإِنْ قالوا هذه الْآلَةُ قَابِلَةٌ لِلْعَمَلِ الْمُحْكَمِ وهو الْمُقَصِّرُ لَزِمَهُ غَرَامَةُ ما تَلِفَ

وَمَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا على غُسْلِ مَيِّتٍ ليس له تَرِكَةٌ وَلَا في بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ له لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْتَأْجَرُ عليه إلَّا إنْ أَكْرَهَهُ عليه الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ غُسْلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فإذا فَعَلَهُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَقَعَ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت