فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2058

الْفَرْضِ أَمَّا إذَا كان له تَرِكَةٌ فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ في تَرِكَتِهِ أو لم تَكُنْ وفي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَيَسْتَحِقُّ الْمُكْرَهُ الْأُجْرَةَ وَهَذَا إنَّمَا هو في الْمُسْتَثْنَى دُونَ الْمُسْتَثْنَى منه وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ فِيهِمَا وقد تَخَلَّصَ من ذلك جَمَاعَةٌ من مُخْتَصِرِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِمْ لو أَكْرَهَهُ بَعْضُ الرَّعِيَّةِ على غُسْلِ مَيِّتٍ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أو الْإِمَامُ وَلِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَجَبَتْ فيها وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ وَسِعَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ

وَلِلْأَبِ اسْتِئْجَارُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ لِإِسْقَاطِ نَفَقَتِهِ عنه كما يَشْتَرِي مَالَهُ

كِتَابُ الْجَعَالَةِ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كما قَالَهُ ابن مَالِكٍ وَغَيْرُهُ وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ على كَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ على فِعْلِ شَيْءٍ وَكَذَا الْجُعْلُ وَالْجَعِيلَةُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ على عَمَلٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ أو مَجْهُولٍ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وَلِمَنْ جاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وكان مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ كَالْوَسْقِ وَشَرْعُ من قَبْلَنَا شَرْعٌ لنا إذَا وَرَدَ ما يُؤَيِّدُهُ وهو هُنَا خَبَرُ الذي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ على قَطِيعٍ من الْغَنَمِ كما في الصَّحِيحَيْنِ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وهو الرَّاقِي كما رَوَاهُ الْحَاكِمُ وقال صَحِيحٌ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا من الْغَنَمِ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قد تَدْعُو إلَيْهَا فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ

وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ على الْإِذْنِ في الْعَمَلِ بِعِوَضٍ يَلْتَزِمُهُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى صِيغَةٍ تَدُلُّ على الْمَطْلُوبِ كَالْإِجَارَةِ فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا صِيغَةٍ فَلَا شَيْءَ له وَإِنْ كان مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ له بِشَيْءٍ فَوَقَعَ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا وَدَخَلَ الْعَبْدُ في ضَمَانِهِ كما جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وقال الْإِمَامُ فيه الْوَجْهَانِ في الْأَخْذِ من الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ وَالْأَصَحُّ فيه الضَّمَانُ وَلَا يَلْزَمُ من جَوَازِ الرَّدِّ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا لِمَا فيه من التَّضْيِيقِ في مَحَلِّ الْحَاجَةِ وَعَلَيْهِ قال الْقَمُولِيُّ لو قال لِغَيْرِهِ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ دِينَارٌ فقال أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِاسْتِحْقَاقِ الدِّينَارِ وقد يَنْقَدِحُ فيه خِلَافٌ كما في الْخُلْعِ وَالصِّيغَةُ كَقَوْلِهِ من رَدَّ عَبْدِي أو عَبْدَ فُلَانٍ فَلَهُ كَذَا وَاحْتَمَلَ إبْهَامَ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَهْتَدِي الْقَائِلُ إلَى تَعْيِينِ الرَّاغِبِ فَإِنْ رَدَّهُ من سَمِعَهُ لَا غَيْرُهُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ على الْقَائِلِ لِأَنَّهُ الْمُلْتَزِمُ له سَوَاءٌ أَسَمِعَهُ بِوَاسِطَةٍ أَمْ بِدُونِهَا نعم لو قال إنْ رَدَّ عَبْدِي من سمع نِدَائِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ من عَلِمَ بِنِدَائِهِ ولم يَسْمَعْهُ لم يَسْتَحِقَّ شيئا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ الْتِزَامُ غَيْرِ الْمَالِكِ هُنَا كَالْتِزَامِ الثَّمَنِ في بَيْعِ غَيْرِهِ وَالثَّوَابِ على هِبَةِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُمَا عِوَضَا تَمْلِيكٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُهُمَا على غَيْرِ من حَصَلَ له الْمِلْكُ وَلَيْسَ الْجُعْلُ عِوَضَ تَمْلِيكٍ وَاسْتَشْكَلَ ابن الرِّفْعَةِ هذه بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بهذا الْقَوْلِ وَضْعُ يَدِهِ على الْآبِقِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَأُجِيبَ عنه بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ في ذلك لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا أو بِأَنَّ صُورَةَ ذلك أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ في الرَّدِّ أَمَّا من لم يَسْمَعْهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ شيئا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَوْ رَدَّهُ من أخبره ثِقَةٌ بِالْتِزَامِ الْمَالِكِ فَلَا شَيْءَ له على الثِّقَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَصَدَّقَهُ أَمْ لَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلَا على الْمَالِكِ إنْ كَذَّبَهُ لِذَلِكَ لَا إنْ صَدَّقَهُ عَمَلًا بِتَصْدِيقِهِ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ عليه الرَّادُّ شيئا وَلَا على الْمَالِكِ وَإِنْ صَدَّقَهُ كما لو رَدَّهُ غير عَالِمٍ بِإِذْنِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ أَنْكَرَ الْمَالِكُ الْخَبَرَ لم تُقْبَلْ شَهَادَةُ الثِّقَةِ عليه لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ في تَرْوِيجِ قَوْلِهِ وَإِنْ قال إنْ رَدَّهُ زَيْدٌ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ عَمْرٌو أو زَيْدٌ قبل عِلْمِهِ بِالِالْتِزَامِ لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت