فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 2058

يَسْتَحِقَّ شيئا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ لِعَمْرٍو وَعَدَمِ سَمَاعِ زَيْدٍ أو رَدَّهُ عبد زَيْدٍ بَعْدَ عِلْمِ زَيْدٍ بِالِالْتِزَامِ اسْتَحَقَّ زَيْدٌ الْجُعْلَ لِأَنَّ يَدَ عَبْدِهِ كَيَدِهِ كَزَيْدٍ أَيْ كما لو رَدَّهُ زَيْدٌ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُكَاتَبَهُ وَمُبَعَّضَهُ في نَوْبَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ قَدَّرَ الرَّدَّ بِشَهْرٍ مَثَلًا لم يَصِحَّ كما في الْقِرَاضِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ مُخِلٌّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ فَقَدْ لَا يَظْفَرُ بِهِ فيها فَيَضِيعُ سَعْيُهُ وَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ

الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وفي نُسْخَةٍ الْمُتَعَامِلَانِ وَيُشْتَرَطُ في الْمُلْتَزِمِ لِلْجُعْلِ مَالِكًا أو غَيْرَهُ نُفُوذُ التَّصَرُّفِ بِأَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ كما في الْإِجَارَةِ فَلَا يَصِحُّ بِالْتِزَامِ صَبِيٍّ أو مَجْنُونٍ أو مَحْجُورٍ عليه بِسَفَهٍ ويشترط في الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ أَهْلِيَّةُ الْعَمَلِ فَيَدْخُلُ فيه الْعَبْدُ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ بِإِذْنٍ وَغَيْرُهُ كما قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ في الْعَبْدِ إذَا لم يَأْذَنْ سَيِّدُهُ وَيَخْرُجُ عنه الْعَاجِزُ عن الْعَمَلِ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عليه لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ فَأَشْبَهَ اسْتِئْجَارَ الْأَعْمَى لِلْحِفْظِ كَذَا قَالَهُ ابن الْعِمَادِ وقال الْأَذْرَعِيُّ كان الْمُرَادُ أَهْلِيَّةَ الْتِزَامِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ إمْكَانَهُ أَمَّا إذَا كان مُبْهَمًا فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ قال الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا لو قال من جاء بِآبِقِي فَلَهُ دِينَارٌ فَمَنْ جاء بِهِ اسْتَحَقَّ من رَجُلٍ أو امْرَأَةٍ أو صَبِيٍّ أو عَبْدٍ عَاقِلٍ أو مَجْنُونٍ إذَا سمع النِّدَاءَ أو عَلِمَ بِهِ لِدُخُولِهِمْ في عُمُومِ قَوْلِهِ من جاء وَخَالَفَ في السِّيَرِ فقال لَا يَسْتَحِقُّ الصَّبِيُّ وَلَا الْعَبْدُ إذَا قام بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْعَمَلُ فَتَصِحُّ الْجَعَالَةُ على عَمَلٍ مَعْلُومٍ أو مَجْهُولٍ لِلْحَاجَةِ كما في عَمَلِ الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى وزاد قَوْلَهُ عَسُرَ عَمَلُهُ لِإِخْرَاجِ ما لم يَعْسُرْ فَيُعْتَبَرُ ضَبْطُهُ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِ جَهَالَةِ الْجَعَالَةِ في بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ مَوْضُوعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وما يُبْنَى بِهِ وفي الْخِيَاطَةِ يُعْتَبَرُ وَصْفُ الثَّوْبِ وَالْخِيَاطَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي وابن يُونُسَ وابن الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِمْ يَقْتَضِيهِ وَسَوَاءٌ في الْعَمَلِ الْوَاجِبُ وَغَيْرُهُ فَلَوْ حُبِسَ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ في خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أو بِغَيْرِهِ جَازَ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ في فَتَاوِيهِ عن جَمَاعَةٍ منهم الْقَاضِي فَإِنْ سمع النِّدَاءَ وهو أَيْ الْمَالُ الْمَطْلُوبُ رَدُّهُ في يَدِهِ فَرَدَّهُ وفي الرَّدِّ كُلْفَةٌ كَالْآبِقِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ في رَدِّهِ كُلْفَةٌ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لَا كُلْفَةَ في رَدِّهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ شيئا لِأَنَّ ما لَا كُلْفَةَ فيه لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ ما لو كان الْمَالُ في يَدِهِ بِجِهَةٍ تُوجِبُ الرَّدَّ كَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ وَقَضِيَّتُهُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالرَّدِّ إذَا كان فيه كُلْفَةٌ وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ في قَوْلِهِ الْآتِي لَا إنْ كان في يَدِهِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَإِنْ جَعَلَ لِمَنْ دَلَّهُ عليه جُعْلًا فَدَلَّهُ عليه اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ بِالْبَحْثِ عنه لَا إنْ كان في يَدِهِ أَيْ يَدِ من دَلَّ عليه فَلَا يَسْتَحِقُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت