فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شيئا لِأَنَّ ذلك وَاجِبٌ عليه شَرْعًا فَلَا يَأْخُذُ عليه عِوَضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو كان الدَّالُّ غير مُكَلَّفٍ اسْتَحَقَّ أو جَعَلَ لِمَنْ أخبره بِكَذَا جُعْلًا فَأَخْبَرَهُ بِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شيئا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فيه إلَى عَمَلٍ إلَّا إنْ تَعِبَ وَصُدِّقَ في إخْبَارِهِ وكان لِلْمُسْتَخْبِرِ غَرَضٌ في الْمُخْبَرِ بِهِ فَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ آخِرَ الْبَابِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْقَاضِي كَالنَّاطِقِ بِالْفَرْقِ بين أَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ في ذلك أَمْ لَا
الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْجُعْلُ يُشْتَرَطُ وفي نُسْخَةٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا كَالْأُجْرَةِ في الْإِجَارَةِ فَلَوْ كان مَجْهُولًا كَثَوْبٍ أو خَمْرًا أو مَغْصُوبًا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ تَجِبُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِجَهْلِ الْجُعْلِ أو بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ أو بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ على تَسْلِيمِهِ كما في الْإِجَارَةِ وَوَجْهُ فَسَادِهِ بِالْجَهْلِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِهِ فيه كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ في الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَرْغَبُ في الْعَمَلِ مع جَهْلِهِ بِالْجُعْلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَيُسْتَثْنَى من ذلك مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ وَسَتَأْتِي في السِّيَرِ فَإِنْ قال من رَدَّهُ فَلَهُ ثِيَابُهُ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ اسْتَحَقَّهَا أو مَجْهُولَةٌ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَذَفَ قَوْلَ أَصْلِهِ نَقْلًا عن الْمُتَوَلِّي وَلَوْ وَصَفَهَا بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ اسْتَحَقَّهَا لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فإنه خِلَافُ الصَّحِيحِ فَقَدْ تَقَرَّرَ في الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ لَا يُغْنِي وَصْفُهُ عن رُؤْيَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ قَوْلُ الْأَصْلِ وَبِهِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ الْعُقُودَ عُقُودٌ لَازِمَةٌ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ فَاحْتِيطَ لها ما لم يُحْتَطْ لِلْجَعَالَةِ وَكَذَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لو قال من رَدَّهُ فَلَهُ رُبُعُهُ مَثَلًا وَقِيلَ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَقَرَّبَ الرَّافِعِيُّ ذلك من اسْتِئْجَارِ الْمُرْضِعَةِ بِحُرٍّ من الرَّقِيقِ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ ولم يَرْتَضِهِ ابن الرِّفْعَةِ قال لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فإذا جُعِلَتْ جُزْءًا من الرَّقِيقِ بَعْدَ الْفِطَامِ اقْتَضَى عَدَمَ الْمِلْكِ في الْحَالِ أو تَأْجِيلَهُ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ وَهُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا مُخَالَفَةَ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا وَجْهَ إلَّا الصِّحَّةُ إنْ عَلِمَ بِالْعَبْدِ وَمَكَانِهِ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ وَيَكُونُ مَأْخَذُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ في هذا الْعَقْدِ بِحَالِهِ أو بِحَالِ الرَّدِّ كما ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ النَّقْدُ ا ه وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ خَصَّصَ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ وَنَازَعَهُ في الْمَأْخَذِ
فَصْلٌ لو قال من رَدَّ عَبْدِي من بَلَدِ كَذَا فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُ سَامِعٌ من نِصْفِ الطَّرِيقِ الْمُتَسَاوِيَةِ سُهُولَةً وَحُزُونَةً اسْتَحَقَّ النِّصْفَ من الْجُعْلِ أو من ثُلُثِهَا اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ لِأَنَّ كُلَّ الْجُعْلِ في مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ فَبَعْضُهُ في مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ أو قال من رَدَّ الْعَبْدَيْنِ من كَذَا فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُمَا سَامِعٌ من نِصْفِ الْمَسَافَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ سُهُولَةً وَحُزُونَةً أو رَدَّ أَحَدَهُمَا من جَمِيعِهَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ عَمَلًا بِالتَّوْزِيعِ على الْعَمَلِ أو قال لِاثْنَيْنِ إنْ رَدَدْتُمَا الْعَبْدَيْنِ فَلَكُمَا كَذَا فَرَدَّهُمَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَهُ النِّصْفُ أو رَدَّ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا من الْعَبْدَيْنِ فَلَهُ الرُّبُعُ بِذَلِكَ فِيهِمَا أو رَدَّ الْعَبْدَ من مَكَان أَبْعَدَ مِمَّا عَيَّنَ فَالزَّائِدُ هَدَرٌ لَا جُعْلَ له لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ
قال السُّبْكِيُّ وَلَوْ قال أَيُّ رَجُلٍ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ قُسِّطَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا على الْأَقْرَبِ عِنْدِي
وَإِنْ قال لِزَيْدٍ رُدَّهُ وَلَك كَذَا فَأَعَانَهُ آخَرُ في رَدِّهِ بِعِوَضٍ أو مَجَّانًا فَالْكُلُّ لِزَيْدٍ فَقَدْ يَحْتَاجُ لِلْمُعَاوَنَةِ وَغَرَضُ الْمُلْتَزِمِ الْعَمَلُ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ فَلَا يُحْمَلُ على قَصْرِ