فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 2058

يَنْدُونَ أَيْ يَتَحَدَّثُونَ وَعَلَى أَهْلِهِ الْمُجْتَمَعِينَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِمُجْتَمَعِ أَهْلِ النَّادِي وَمُنَاخُ الْإِبِلِ بِضَمِّ الْمِيمِ مَوْضِعُ إنَاخَتِهَا وَمُطَّرَحُ الْكُنَاسَاتِ وَالْمَرْعَى الْمُسْتَقِلُّ وَالْمُحْتَطَبُ أَعْنِي الْقَرِيبَيْنِ من الْقَرْيَةِ بِخِلَافِ الْبَعِيدَيْنِ عنها عِنْدَ الْإِمَامِ دُونَ الْبَغَوِيّ كما حَكَى الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ

وفي الْبَعِيدِ مِنْهُمَا تَرَدُّدٌ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ إذَا لم يَفْحُشْ بُعْدُهُ عن الْقَرْيَةِ وكان بِحَيْثُ يُعَدُّ من مَرَافِقِهَا وَالِاسْتِقْلَالُ مُعْتَبَرٌ في الْمُحْتَطَبِ أَيْضًا كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ أَمَّا إذَا لم يَسْتَقِلَّ كُلٌّ من الْمَذْكُورَيْنِ وَلَكِنْ كان يُرْعَى فيه أو يُحْتَطَبُ منه عِنْدَ خَوْفِ الْبُعْدِ فَلَيْسَ بِحَرِيمٍ وَمِنْ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ مُرَاحُ الْغَنَمِ وَالطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ وَحَرِيمُ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ في الْمَوَاتِ مُطَّرَحُ الْكُنَاسَاتِ وَنَحْوِهَا كَالتُّرَابِ وَالرَّمَادِ وَالثَّلْجِ بِبَلَدٍ يَكْثُرُ فيه وَالْمَمَرُّ صَوْبَ الْبَابِ وَإِنْ انْعَطَفَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ منه اسْتِحْقَاقَهُ قُبَالَةَ الْبَابِ على امْتِدَادِ الْمَوَاتِ بَلْ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ ما في قُبَالَةِ الْبَابِ إذَا أَبْقَى له مَمَرًّا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وَخَرَجَ بِالْمَوَاتِ الدَّارُ الْمُلَاصِقَةُ لِلدُّورِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا

وَهَلْ فِنَاءُ الْجُدْرَانِ أَيْ جُدْرَانِ الدَّارِ وهو ما حَوَالَيْهَا من الْخَلَاءِ الْمُتَّصِلِ بها حَرِيمٌ لها أو لَا وَجْهَانِ كَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن النَّصِّ وَالزَّرْكَشِيُّ عن الْأَكْثَرِينَ وَعَلَى الثَّانِي لو أَرَادَ مُحْيٍ أَنْ يَبْنِيَ بِجَنْبِهَا لم يَلْزَمْهُ أَنْ يُبْعِدَ عن فِنَائِهَا لَكِنْ يُمْنَعُ من حَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِهَا ومن سَائِرِ ما يَضُرُّ بها كَإِلْصَاقِ جِدَارِهِ أو زِبْلِهِ بها لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ بِمَا يَضُرُّ مِلْكَ غَيْرِهِ

وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ في الْمَوَاتِ مُطَّرَحُ تُرَابِهَا وَسَائِرِ ما يَخْرُجُ منها وَمُتَرَدَّدُ النَّواَزِحِ منها من آدَمِيٍّ أو بَهِيمَةٍ وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ من حَوْضٍ وَنَحْوِهِ وَالتَّقْدِيرُ في كل ذلك غَيْرُ مَحْدُودٍ بَلْ بِالْحَاجَةِ أَيْ بِحَسْبِهَا وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ اخْتِلَافَ رِوَايَاتِ الحديث في التَّحْدِيدِ على اخْتِلَافِ الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ بِذَلِكَ يُقَاسُ حَرِيمُ النَّهْرِ الْمَحْفُورِ في الْمَوَاتِ وَحَرِيمُ بِئْرِ الْقَنَاةِ ما يَنْقُصُ مَاؤُهَا أو يَنْهَارُ أَيْ يَسْقُطُ تُرَابُهَا بِحَفْرٍ في جَانِبِهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي فِيمَا لو حَفَرَ بِمِلْكِهِ بِئْرًا لِسَبْقِ مِلْكِهِ على الْحَفْرِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فإنه إنَّمَا يَمْلِكُ بِفَرَاغِ الْعَمَلِ ثُمَّ ما عُدَّ حَرِيمًا مَحِلُّهُ إذَا انْتَهَى الْمَوَاتُ إلَيْهِ فَإِنْ كان ثَمَّ مِلْكٌ قبل تَمَامِ حَدِّ الْحَرِيمِ فَالْحَرِيمُ إلَى انْتِهَاءِ الْمَوَاتِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وما لَا مَوَاتَ حَوْلَهُ لَا حَرِيمَ له كَالدُّورِ الْمُتَلَاصِقَةِ إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِبَعْضِهَا على بَعْضٍ أَمَّا الْمُتَلَاصِقُ بَعْضُهَا بِأَنْ تَكُونَ طَرَفَ الدُّورِ فَلَهَا حَرِيمٌ من خَارِجِ الْقَرْيَةِ

فَرْعٌ لو اتَّخَذَ دَارِهِ الْمُتَلَاصِقَةَ بِالْمَسَاكِنِ حَمَّامًا أو طَاحُونَةً أو حَانُوتَ حَدَّادٍ وَأَحْكَمَ جُدْرَانَهُ بِحَيْثُ تَلِيقُ بِمَا يَقْصِدُهُ أو اتَّخَذَهَا مَدْبَغَةً جَازَ وَإِنْ تَضَرَّرَ جَارُهُ بِالرَّائِحَةِ وَانْزِعَاجِ السَّمْعِ وَأَفْضَى ذلك إلَى تَلَفٍ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ في خَالِصِ مِلْكِهِ وفي مَنْعِهِ إضْرَارٌ بِهِ فَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ أَضَرَّتْ النَّدَاوَةُ وَالدَّقُّ الْحَاصِلَانِ بِمُخَالَفَتِهِ بِجِدَارِ الْجَارِ مُنِعَ وَضَمِنَ ما تَلِفَ بِهِ لِتَعَدِّيهِ وَبِذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ وَاسْتَثْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت