بَعْضُهُمْ مِمَّا ذُكِرَ ما لو كان له دَارٌ في سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ له أَنْ يَجْعَلَهَا مَسْجِدًا وَلَا حَمَّامًا وَلَا خَانًا وَلَا سَبِيلًا إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ حَفَرَ بِمِلْكِهِ بَالُوعَةً تُفْسِدُ بِئْرَ جَارِهِ جَازَ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ وَكُرِهَ لَتَضَرُّرِ جَارِهِ بِهِ أو حَفَرَ بِمِلْكِهِ بِئْرًا يَنْقُصُ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ جَازَ لِمَا مَرَّ
وَإِنْ كان لِدَارِهِ حَرِيمٌ فَلَهُ الْمَنْعُ لِغَيْرِهِ من الْحَفْرِ فيه كما يَمْنَعُهُ الْحَفْرَ في دَارِهِ
فَرْعٌ مَوَاتُ الْحَرِيمِ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ كما أَنَّ مَعْمُورَهُ يُمْلَكُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لَا عَرَفَاتٌ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ فَلَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بها وَإِنْ لم يَضِقْ بِهِ الْمَوْقِفُ وَالْمَرْمَى وَالْمَبِيتُ كَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ التي يَتَعَلَّقُ بها حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا أو خُصُوصًا كَالْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ من الْبِنَاءِ بِمُزْدَلِفَةُ وَلَوْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ من اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بها لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَصَّبُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَجِيجِ إذَا نَفَرُوا أَنْ يَبِيتُوا بِهِ
فَصْلٌ من شَرَعَ في الْإِحْيَاءِ لِمَوَاتٍ من حَفْرِ أَسَاسٍ وَجَمْعِ تُرَابٍ وَنَحْوِهِمَا ولم يُتِمَّهُ أو نَصَبَ عليه عَلَامَةً لِلْإِحْيَاءِ من نَصْبِ أَحْجَارٍ أو غَرْزِ خَشَبٍ أو قَصَبٍ أو جَمْعِ تُرَابٍ أو نَحْوِهَا صَارَ مُتَحَجِّرًا لَا مَالِكًا فَوَارِثُهُ وَمَنْ نَقَلَهُ إلَيْهِ أَحَقُّ بِهِ أَيْ مُسْتَحِقٌّ له دُونَ غَيْرِهِ كَهُوَ لِخَبَرِ أبي دَاوُد من سَبَقَ إلَى ما لم يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ له وَلِأَنَّ الْإِحْيَاءَ إذَا أَفَادَ الْمِلْكَ وَجَبَ أَنْ يُفِيدَ الشُّرُوعُ فيه الْأَحَقِّيَّةَ كَالسَّوْمِ مع الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا لم يَمْلِكْهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الْإِحْيَاءُ ولم يُوجَدْ وَلَوْ تَحَجَّرَ فَوْقَ كِفَايَتِهِ أو ما يَعْجِزُ عنه أَيْ عن إحْيَائِهِ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْعِمَارَةِ عَقِبَ التَّحَجُّرِ فَإِنْ تَحَجَّرَ ولم يَعْمُرْ بِلَا عُذْرٍ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْإِحْيَاءِ أو بِرَفْعِ يَدِهِ عنه لِأَنَّهُ ضَيَّقَ على الناس في حَقٍّ مُشْتَرَكٍ فَيُمْنَعُ من ذلك كما لو وَقَفَ في شَارِعٍ وَأَمْهَلَهُ مُدَّةً قَرِيبَةً يَسْتَعِدُّ فيها لِلْعِمَارَةِ بِحَسَبِ ما يَرَاهُ إنْ امْتَهَلَ أَيْ إنْ اسْتَمْهَلَهُ بِعُذْرٍ فَإِنْ مَضَتْ الْمُهْلَةُ أَيْ مُدَّتُهَا ولم يَعْمُرْ بَطَلَ حَقُّهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ وهو ما بَحَثَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِهِ الذي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ من أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْعِمَارَةِ وَهِيَ لَا تُؤَخَّرُ عنه إلَّا بِقَدْرِ تَهْيِئَةِ أَسْبَابِهَا وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُ من لَا يَقْدِرُ على تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ كَمَنْ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ في قَابِلٍ وَكَفَقِيرٍ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ إذَا قَدَرَ فَوَجَبَ إذَا أَخَّرَ وَطَالَ الزَّمَانُ أَنْ يَعُودَ مَوَاتًا كما كان وقال السُّبْكِيُّ يَنْبَغِي إذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ له في الْمُدَّةِ انْتَزَعَهَا منه في الْحَالِ وَكَذَا إنْ لم تَطُلْ الْمُدَّةُ وَعَلِمَ منه أَنَّهُ مُعْرِضٌ عن الْعِمَارَةِ وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ فَأَحْيَا مُتَحَجَّرًا لِآخَرَ وَلَوْ قبل بُطْلَانِ حَقِّهِ أو مع إقْطَاعِ السُّلْطَانِ له أو بَعْدَ شُرُوعِهِ في الْعِمَارَةِ مَلَكَهُ وَإِنْ لم يَأْذَنْ له السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ حَقَّقَ سَبَبَ الْمِلْكِ وإن أَثِمَ بِذَلِكَ كما لو دخل في سَوْمِ أَخِيهِ اشْتَرَطَ وَكَمَا لو عَشَّشَ الطَّائِرُ في مِلْكِهِ وَأَخَذَ الْفَرْخَ غَيْرُهُ أو تَوَحَّلَ ظَبْيٌ في أَرْضِهِ أو وَقَعَ الثَّلْجُ فيها وَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ كان لِلْأَوَّلِ بِنَاءٌ وَآلَاتٌ لم يَجُزْ لِلثَّانِي التَّصَرُّفُ فيها بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ بَاعَهَا أَيْ الْأَرْضَ الْمُتَحَجِّرَةَ