فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 2058

الْمُتَحَجِّرُ لها لم يَصِحَّ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لها وَحَقُّ التَّمَلُّكِ لَا يُبَاعُ كَحَقِّ الشَّفِيعِ فَإِنْ أَحْيَاهَا الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ مَلَكَهَا كَغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَصِحُّ تَحَجُّرُ عَاجِزٍ عن الْإِحْيَاءِ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ

فَرْعٌ إقْطَاعُ الْإِمَامِ الْمَوَاتَ لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ كَالتَّحَجُّرِ فَلَا يُقْطِعُهُ ما يَعْجِزُ عنه وَيَصِيرُ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِمَا أَقْطَعَهُ له لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ الْإِقْطَاعِ وَيَأْتِي فيه سَائِرُ أَحْكَامِ التَّحَجُّرِ نعم قال الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى هُنَا ما أَقْطَعَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَلَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِإِحْيَائِهِ قِيَاسًا على أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ ما حَمَاهُ أَمَّا إذَا أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ فَيَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ في بَابِ الرِّكَازِ وَالْأَصْلُ في الْإِقْطَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا من أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَقْطَعَ وَائِلَ بن حُجْرٌ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ وَهَلْ يَلْتَحِقُ الْمُنْدَرِسُ الضَّائِعُ بِالْمَوَاتِ في جَوَازِ الْإِقْطَاعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا في الْبَحْرِ نعم بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ وقد يُقَالُ هذا يُنَافِي ما مَرَّ من جَعْلِهِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ من جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هذا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ

فَصْلٌ الْإِحْيَاءُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ منه وَيُرْجَعُ فيه إلَى الْعُرْفِ فَالزَّرِيبَةُ أَيْ فَالْإِحْيَاءُ لِزَرِيبَةِ الدَّوَابِّ أو الْحَطَبِ أو غَيْرِهِمَا يَحْصُلُ بِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِآجُرٍّ أو لَبِنٍ أو طِينٍ أو قَصَبٍ أو خَشَبٍ أو غَيْرِهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَنَصْبِ الْبَابِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْقِيفٍ وَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ أو أَحْجَارٍ بِغَيْرِ بِنَاءٍ نعم لو حَوَّطَ بِذَلِكَ إلَّا طَرْفًا فَبِالْبِنَاءِ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ عن الْقَاضِي أَنَّهُ يَكْفِي وَعَنْ شَيْخِهِ الْمَنْعَ فِيمَا عَدَا مَحَلَّ الْبِنَاءِ قال الْخُوَارِزْمِيَّ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شيئا بِذَلِكَ والإحياء لِلسُّكْنَى يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَتَسْقِيفِ شَيْءٍ من الْمُحْيَا لِيَتَهَيَّأَ لِلسُّكْنَى وَلِيَقَعَ عليه اسْمُ الْمَسْكَنِ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا في مَوَاتٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إحْيَاءٌ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَتَمَلَّكَهُ كما لو بَنَى فيها ولم يَسْكُنْ بِخِلَافِ ما لو حَفَرَ قَبْرًا في أَرْضٍ سُبِّلَتْ مَقْبَرَةً فإنه لَا يَخْتَصُّ بِهِ إذْ السَّبْقُ فيها بِالدَّفْنِ لَا بِالْحَفْرِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْيَاءُ

قال وَيَأْتِي في إحْيَاءِ الْمَسْجِدِ ما مَرَّ بِخِلَافِ مُصَلَّى الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فيه التَّسْقِيفُ والإحياء لِلزِّرَاعَةِ يَحْصُلُ بِجَمْعِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ كَنَصْبِ قَصَبٍ وَحَجَرٍ وَشَوْكٍ حَوْلَهَا أَيْ الْمَزْرَعَةِ الْمَفْهُومَةِ من الزِّرَاعَةِ لِيَتَمَيَّزَ الْمُحْيَا عن غَيْرِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ فإن مُعْظَمَ الْمَزَارِعِ بَارِزَةٌ وَتَسْوِيَتِهَا بِطَمِّ الْمُنْخَفِضِ وَكَسْحِ الْمُسْتَعْلِي وَحَرْثِهَا إنْ لم تُزْرَعْ إلَّا بِهِ وَتَلْيِينِ تُرَابِهَا وَلَوْ بِمَاءٍ يُسَاقُ إلَيْهَا لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ وَتَرْتِيبِ الْمَاءِ لها بِحَفْرِ بِئْرٍ أو نَهْرٍ أو قَنَاةٍ أو بِلَا حَفْرٍ كما صَحَّحَهُ في الصَّغِيرِ حَيْثُ لم يَكْفِهَا مَاءُ السَّمَاءِ إذْ لَا تَتَهَيَّأُ الْأَرْضُ لِلزِّرَاعَةِ بِدُونِهِ بِخِلَافِ ما إذَا كَفَاهَا وَلَوْ لم تُزْرَعْ فإن ذلك يَكْفِي لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ

وهو خَارِجٌ عن حَدِّ الْإِحْيَاءِ وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ في إحْيَاءِ الْمَسْكَنِ أَنْ يَسْكُنَهُ فَإِنْ لم يُمْكِنْ تَرْتِيبُهُ أَيْ الْمَاءِ كَأَرْضٍ بِجَبَلٍ لَا يُمْكِنُ سَوْقُ الْمَاءِ إلَيْهَا وَلَا يُصِيبُهَا إلَّا مَاءُ السَّمَاءِ فَفِي تَمَلُّكِهَا بِدُونِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا إذْ لَا مَدْخَلَ لِلْإِحْيَاءِ فيها وَثَانِيهِمَا نعم فَيَحْصُلُ بِالْحَرْثِ وَجَمْعِ التُّرَابِ على الْأَطْرَافِ كَسَائِرِ الْمَزَارِعِ التي تُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ وَهَذَا ما اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَنَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عن سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَاسْتَثْنَى مع ذلك أَرَاضِيَ الْبَطَائِحِ وَهِيَ بِنَاحِيَةِ الْعِرَاقِ غَلَبَ عليها الْمَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ لِإِحْيَائِهَا تَرْتِيبُ الْمَاءِ بَلْ يُشْتَرَطُ حَبْسُهُ عنها ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا

وَيُشْتَرَطُ في إحْيَاءِ الْبُسْتَانِ غَرْسُ الْبُسْتَانِ لِيَقَعَ عليه اسْمُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الزَّرْعِ في إحْيَاءِ الْمَزْرَعَةِ وَيُفَارِقُهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْغَرْسَ يَدُومُ فَأَشْبَهَ بِنَاءَ الدَّارِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ الزَّرْعَ يَسْبِقُهُ تَقْلِيبُ الْأَرْضِ وَحَرْثُهَا فَجَازَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ وَالْغَرْسَ لَا يَسْبِقُهُ شَيْءٌ يَقُومُ مَقَامَهُ ذَكَرَ ذلك الرَّافِعِيُّ وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ كما صَحَّحَهُ في الْبَسِيطِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ اشْتِرَاطُ غَرْسِ ما يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا ويشترط تَحْوِيطُهُ وَتَهْيِئَتُهُ أَيْ تَهْيِئَةُ مَائِهِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَالْعَادَةِ فِيهِمَا وَنَصْبِ الْبَابِ وَيُشْتَرَطُ في إحْيَاءِ الْبِئْرِ خُرُوجُ الْمَاءِ وَطَيُّ الْبِئْرِ الرَّخْوَةِ أَرْضُهَا بِخِلَافِ الصُّلْبَةِ وفي إحْيَاءِ بِئْرِ الْقَنَاةِ إجْرَاءُ الْمَاءِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ خُرُوجُ الْمَاءِ وَجَرَيَانُهُ وَهِيَ أَوْضَحُ وَإِنْ حَفَرَ نَهْرًا مُمْتَدًّا إلَى النَّهْرِ الْقَدِيمِ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ لِيُجْرِيَ فيه الْمَاءَ مَلَكَهُ وَلَوْ لم يُجْرِهِ كما لَا يُشْتَرَطُ السُّكْنَى في إحْيَاءِ الْمَسْكَنِ

وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت