فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 2058

شَرَعَ في الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ بِأَنْ أتى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ مَلَكَهُ حتى لو حَوَّطَ الْبُقْعَةَ مَلَكَهَا وَإِنْ قَصَدَ الْمَسْكَنَ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ الزَّرِيبَةُ لو قَصَدَهَا وَهَذَا احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ثُمَّ قال وَمُخَالَفَتُهُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ صَرِيحَةٌ لِمَا فيه من الِاكْتِفَاءِ بِأَدْنَى الْعِمَارَاتِ أَبَدًا فما لَا يَفْعَلُهُ عَادَةً إلَّا الْمُتَمَلِّكُ كَبِنَاءِ الدَّارِ وَاِتِّخَاذِ الْبُسْتَانِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَإِنْ لم يَقْصِدْ وما يَفْعَلُهُ الْمُتَمَلِّكُ وَغَيْرُهُ كَحَفْرِ بِئْرٍ في مَوَاتٍ وَكَزَرْعِ قِطْعَةٍ منه اعْتِمَادًا على مَاءِ السَّمَاءِ إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدًا أَفَادَ الْمِلْكَ وَإِلَّا فَلَا

فَصْلٌ في الْحِمَى لِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَحْمِيَ لِخَيْلِ الْجِهَادِ وَالضَّوَالِّ وَمَوَاشِي الصَّدَقَةِ وَالضُّعَفَاءِ الْعَاجِزِينَ عن النُّجْعَةِ مَوَاتًا لِتَرْعَى فيه بِأَنْ يَمْنَعَ الناس من الرَّعْيِ فيه حَيْثُ لَا يُضَيِّقُ على الناس بِأَنْ يَكُونَ قَلِيلًا من كَثِيرٍ بِحَيْثُ يَكْفِي بَقِيَّةَ الناس لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ وقال في الْأَصْلِ حَمَاهُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ وَخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ وَالْأَوَّلَانِ مُدْرَجَانِ في الْخَبَرِ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ أَيْ في الْحِمَى غَيْرُهُمَا وَلَوْ كان عَامِلًا لِلزَّكَاةِ فَلَيْسَ له أَنْ يَحْمِيَ وَبِمَا بَعْدَهُ ما إذَا حَمَى لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَإِنْ لم يَقَعْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَسَيَأْتِي ذلك في النِّكَاحِ وَحِمَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يُغَيَّرُ وَلَوْ اُسْتُغْنِيَ عنه لِأَنَّهُ نَصٌّ وهو لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ فَمَنْ بَنَى فيه أو زَرَعَ أو غَرَسَ قُلِعَ وَيُغَيَّرُ حِمَى غَيْرِهِ من الْأَئِمَّةِ رِعَايَةً لِلْمَصْلَحَةِ بِأَنْ ظَهَرَتْ فيه بَعْدَ ظُهُورِهَا في الْحِمَى وَلَيْسَ من نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَكِنْ لَا يحيى بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لِمَا فيه من الِاعْتِرَاضِ على تَصَرُّفِ الْإِمَامِ وَحُكْمِهِ فَإِنْ أُحْيِيَ بِإِذْنِهِ مَلَكَهُ الْمُحْيِي وكان الْإِذْنُ في الْإِحْيَاءِ نَقْضًا أو بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا وَلْيَنْصِبْ عليه الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ أَمِينًا يُدْخِلُ فيه دَوَابَّ الضُّعَفَاءِ لَا دَوَابَّ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ وَالْقَوِيُّ يُمْنَعُ من إدْخَالِ دَوَابِّهِ كما أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ رَعَاهُ قَوِيٌّ مُنِعَ منه ولم يَغْرَمْ شيئا قال في الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ هذا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ في الْحَجِّ أَنَّ من أَتْلَفَ شيئا من نَبَاتِ النَّقِيعِ ضَمِنَهُ على الْأَصَحِّ وَلَا يُعَزَّرُ قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ في التَّعْزِيرِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْمُعَدَّ لِشُرْبِ الْخَيْلِ وَالْمَوَاشِي الْمَذْكُورَةِ أو يَعْتَاضَ عن رَعْيِ الْحِمَى وَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ هذا أَوْلَى من قَوْلِ الرَّوْضَةِ عن الرَّعْيِ في الْحِمَى أو الْمَوَاتِ

الْبَابُ الثَّانِي في الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ من جَلَسَ لِلْمُعَامَلَةِ مَثَلًا في شَارِعٍ ولم يُضَيِّقْ على الْمَارَّةِ لم يُمْنَعْ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ أو لم يَأْذَنْ فيه الْإِمَامُ كما لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ في الْإِحْيَاءِ لِاتِّفَاقِ الناس عليه في سَائِرِ الْأَعْصَارِ وفي مَنْعِ الذِّمِّيِّ من ذلك وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابن الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ عَدَمَ الْمَنْعِ لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَتَأَبَّدُ وَلَهُ أَيْ الْجَالِسِ لِلْمُعَامَلَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت