فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 2058

غَيْرُهُ من سُكْنَاهُ فيه مُدَّةَ غَيْبَتِهِ على أَنْ يُفَارِقَهُ إذَا حَضَرَ ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ فَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ بَطَلَ حَقُّهُ وَلِكُلٍّ من غَيْرِ سُكَّانِ الْمَدَارِسِ من الْفُقَهَاءِ وَالْعَوَامِّ دُخُولُ الْمَدَارِسِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ فيها وَنَحْوُ ذلك مِمَّا جَرَى الْعُرْفُ بِهِ لَا السُّكْنَى فَلَيْسَتْ لهم إلَّا لِفَقِيهٍ منهم فَلَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا مُطْلَقًا لِلْعُرْفِ أو لِغَيْرِهِ فَلَهُ ذلك بِشَرْطِ الْوَاقِفِ لَا بِدُونِ شَرْطِهِ

فَرْعٌ النَّازِلُونَ بِمَوْضِعٍ في الْبَادِيَةِ في غَيْرِ مَرْعَى الْبَلَدِ لَا يُمْنَعُونَ منه بَلْ هُمْ أَحَقُّ بِهِ وَبِمَا حَوَالَيْهِ بِقَدْرِ ما يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لِمَرَافِقِهِمْ ولم يُزَاحَمُوا بِفَتْحِ الْحَاءِ على الْمَرَاعِي وَالْمَرَافِقِ إنْ ضَاقَتْ بِخِلَافِ ما إذَا اتَّسَعَتْ لِانْتِفَاءِ الْإِضْرَارِ بِهِمْ وإذا رَحَلُوا بَطَلَ اخْتِصَاصُهُمْ وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُ الْخِيَامِ وَنَحْوِهَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ في غَيْرِ مَرْعَى الْبَلَدِ مَرْعَاهُ فَيُمْنَعُونَ من النُّزُولِ فيه فَإِنْ اسْتَأْذَنُوا الْإِمَامَ في اسْتِيطَانِهَا أَيْ الْبَادِيَةِ ولم يَضُرَّ نُزُولُهُمْ بِالسَّابِلَةِ أَيْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ رَاعَى الْأَصْلَحَ في نُزُولِهِمْ بها وَمَنْعِهِمْ وَنَقْلِ غَيْرِهِمْ إلَيْهَا وَإِنْ نَزَلُوا بها بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُمْ غَيْرُ مُضِرِّينَ بِالسَّابِلَةِ لم يَمْنَعْهُمْ من ذلك كما لَا يَمْنَعُ من أَحْيَا مَوَاتًا بِغَيْرِ إذْنِهِ إنْ ظَهَرَ في مَنْعِهِمْ مَصْلَحَةٌ فَلَهُ مَنْعُهُمْ وَلَيْسَ كَالْإِحْيَاءِ لِأَنَّ الْمُحْيِيَ مَلَكَ بِهِ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وإذا لم يَمْنَعْهُمْ دَبَّرَهُمْ بِمَا يَرَاهُ صَلَاحًا لهم وَنَهَاهُمْ عن وفي نُسْخَةٍ وَيَمْنَعُهُمْ من إحْدَاثِ زِيَادَةٍ إلَّا بِإِذْنِهِ أَمَّا إذَا ضَرَّ نُزُولُهُمْ بِالسَّابِلَةِ فَيَمْنَعُهُمْ قبل النُّزُولِ وَبَعْدَهُ

فَصْلٌ لو طَالَ مُقَامُ الْمُرْتَفِقِ في شَارِعٍ وَنَحْوِهِ كَمَسْجِدٍ لم يُزْعَجْ لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْمُرْتَفِقِينَ وقد ثَبَتَ له الْيَدُ بِالسَّبْقِ فَلَا تُزَالُ إلَّا في الرُّبُطِ الْمَوْقُوفَةِ على الْمُسَافِرِينَ فَلَا يُزَادُونَ على مُدَّةِ السَّفَرِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا سَوَاءٌ أَعَيَّنَهَا الْوَاقِفُ أَمْ أَطْلَقَ إلَّا لِخَوْفٍ أو مَطَرٍ فَيُزَادُونَ إلَى زَوَالِ ذلك وَهَذَا من زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِمَّا سَيَأْتِي عن الْأَصْلِ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ وَلَا يُزَادُونَ على الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ من الْوَاقِفِ لِلْجَمِيعِ أَيْ لِلْمُسَافِرِينَ وَغَيْرِهِمْ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ عن التَّقَيُّدِ بِالْمُدَّةِ وَبِالْمُسَافِرِينَ يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ فِيمَا وَقَفَهُ فَيُقِيمُ الطَّالِبُ في الْمَدْرَسَةِ الْمَوْقُوفَةِ على طَلَبَةِ الْعِلْمِ حتى يَنْقَضِيَ غَرَضُهُ أو يَتْرُكَ التَّعَلُّمَ وَالتَّحْصِيلَ فَيُزْعَجَ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُ إذَا نَزَلَ في مَدْرَسَةٍ أَشْخَاصٌ لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَحُضُورِ الدَّرْسِ وَقُرِّرَ لهم من الْجَامِكِيَّةِ ما يَسْتَوْعِبُ قَدْرَ ارْتِفَاعِ وَقْفِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ زِيَادَةً عليهم بِمَا يَنْقُصُ ما قُرِّرَ لهم من الْمَعْلُومِ لِمَا في ذلك من الْإِضْرَارِ بِهِمْ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قال في الْأَصْلِ وَلَا يُمَكَّنُ من الْإِقَامَةِ في رُبُطِ الْمَارَّةِ إلَّا لِمَصْلَحَتِهَا أو لِخَوْفٍ يَعْرِضُ أو أَمْطَارٍ تَتَوَاتَرُ وَلِلْخَانِقَاهْ حُكْمُ الشَّارِعِ فِيمَا مَرَّ إذْ لَا يُمْكِنُ فيها الضَّبْطُ بِنَحْوِ ما ذُكِرَ وَقَافُ الْخَانْقَاهْ مُبْدَلَةٌ من الْكَافِ لِقَوْلِ جَمَاعَةٍ منهم الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ الدَّمِيرِيِّ الْخَانِكَاهْ بِالْكَافِ وَهِيَ بِالْعَجَمِيَّةِ دِيَارُ الصُّوفِيَّةِ

الْبَابُ الثَّالِثُ في الْأَعْيَانِ الْخَارِجَةِ من الْأَرْضِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في الْمَعَادِنِ وَهِيَ الْبِقَاعُ التي أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى شيئا من الْجَوَاهِرِ الْمَطْلُوبَةِ وقد تُطْلَقُ على الْجَوَاهِرِ التي فيها وَمِنْهُ قَوْلُهُ وَهِيَ قِسْمَانِ الْأَوَّلُ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ وَهِيَ ما خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ في تَحْصِيلِهِ كَالنِّفْطِ بِكَسْرِ النُّونِ أَفْصَحُ من فَتْحِهَا وهو ما يُرْمَى بِهِ وقال الْجَوْهَرِيُّ هو دُهْنٌ وَأَحْجَارِ الرَّحَى وَالْبِرَامِ بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعُ بُرْمَةٍ وهو حَجَرٌ تُعْمَلُ منه الْقُدُورُ وَالْكِبْرِيتِ وهو عَيْنٌ تُجْرِي مَاءً فإذا جَمَدَ صَارَ كِبْرِيتًا وَالْقَارِ وهو الزِّفْتُ وَيُقَالُ له الْقِيرُ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ وَكَذَا الْجَبَلِيُّ إنْ لم يُحْوِجُ إلَى حَفْرٍ وَتَعَبٍ وَالْجِصُّ وَالْمَدَرُ وَأَحْجَارُ النُّورَةِ الثَّانِي الْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الْمَبْثُوثَةُ في بَاطِنِ الْأَرْضِ الْمُحْتَاجَةُ إلَى عِلَاجٍ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَلِقِطْعَةِ ذَهَبٍ أَبْرَزَهَا السَّيْلُ أو أتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت