فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2058

بها حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ وَلَا يُمْلَكَانِ بِالْإِحْيَاءِ لَهُمَا وَإِنْ زَادَ بِهِ النِّيلُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِمَا اخْتِصَاصٌ بِالتَّحَجُّرِ بَلْ هُمَا مُشْتَرَكَانِ بين الناس كَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْكَلَأِ وَالْحَطَبِ وإذا أَقْطَعَ الْإِمَامُ من الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ رَجُلًا ما أَيْ شيئا يَقْدِرُ عليه جَازَ كَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَرَادَ إقْطَاعَ مِلْحِ مَأْرِبٍ أو أَقْطَعَهُ فلما قِيلَ له إنَّهُ كَالْمَاءِ لِمَعْدٍ امْتَنَعَ منه فَدَلَّ على أَنَّ الْبَاطِنَ يَجُوزُ إقْطَاعُهُ وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ لَا الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَكَالْمَاءِ الْجَارِي وَنَحْوِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هذا في إقْطَاعِ التَّمْلِيكِ أَمَّا إقْطَاعُ الْإِرْفَاقِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يُضَيِّقُ على غَيْرِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ

فَرْعٌ أَمَّا الْبِقَاعُ التي تُحْفَرُ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَيُسَاقُ الْمَاءُ إلَيْهَا فَيَنْعَقِدُ فيها مِلْحًا فَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا وَإِقْطَاعُهَا كما في إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَإِقْطَاعِهِ وإذا مَلَكَهَا رَجُلٌ بِذَلِكَ مَلَكَ ما فيها

فَرْعٌ يُقَدَّمُ في الْمَعْدِنَيْنِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِالسَّبْقِ إنْ لم يَتَّسِعْ مَكَانُهُمَا ثُمَّ إنْ لم يَكُنْ سَبْقٌ قُدِّمَ عِنْد التَّشَاحِّ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ كان أَحَدُ مُتَشَاحَّيْنِ يَأْخُذُ لِلتِّجَارَةِ وَالْآخَرُ لِلْحَاجَةِ فَلَوْ كان أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَالظَّاهِرُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَتَظْهِيرِهِ فِيمَا مَرَّ في مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ وَيَأْخُذُ الْمُقَدَّمُ قَدْرَ حَاجَتِهِ عُرْفًا بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بين الناس كَالْمَاءِ الْجَارِي وَنَحْوِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَدَّمِ بِالْقُرْعَةِ فَلَوْ زَادَ على قَدْرِ الْحَاجَةِ أُزْعِجَ إنْ زُوحِمَ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عليه كَالْمُتَحَجِّرِ الْمَانِعِ من الْأَخْذِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى نَيْلِ الْمَعَادِنِ فَإِنْ لم يُزَاحَمْ لم يُزْعَجْ أَمَّا إذَا اتَّسَعَ مَكَانُهُمَا فَكُلٌّ من جَانِبِهِ

تَنْبِيهٌ قال ابن الرِّفْعَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُقَدَّمُ أَحَقَّ بِذَلِكَ ما دَامَ في ذلك الْمَكَانِ فَإِنْ انْصَرَفَ فَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَبَقَ أَوْلَى ما لم يَنْصَرِفْ أَيْضًا

فَرْعٌ من أَحْيَا أَرْضًا وَفِيهَا مَعْدِنٌ بَاطِنٌ لم يَعْلَمْ بِهِ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ من أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وقد مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ حَالَ الْإِحْيَاءِ فإنه يَمْلِكُهُ أَيْضًا كما لو لم يَعْلَمْ بِهِ وَقِيلَ لَا يَمْلِكُهُ لِفَسَادِ الْقَصْدِ وفي نُسْخَةٍ لَا إنْ عَلِمَ بِهِ حَالَ الْإِحْيَاءِ فَيُوَافِقُ الثَّانِيَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَرَجَّحَ في الْكِفَايَةِ الْأَوَّلَ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ عليه صَاحِبَ التَّنْبِيهِ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الظَّاهِرُ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ إنْ عَلِمَهُ لِظُهُورِهِ من حَيْثُ إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى عِلَاجٍ أَمَّا بُقْعَةُ الْمَعْدِنَيْنِ فَلَا يَمْلِكُهَا بِإِحْيَائِهَا مع عِلْمِهِ بِهِمَا لِفَسَادِ قَصْدِهِ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا بُسْتَانًا وَلَا مَزْرَعَةً أو نَحْوَهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ أَيْ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ بَيْعُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ النَّيْلُ وهو مُتَفَرِّقٌ في طَبَقَاتِ الْأَرْضِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَهُوَ كَبَيْعِ قَدْرٍ مَجْمُوعٍ من تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَفِيهِ النَّيْلُ وَكَالْبَيْعِ الْهِبَةُ قال في الْبَحْرِ لَكِنْ تَرْتَفِعُ يَدُهُ بها لَا بِهِ لِأَنَّ رَفْعَ يَدِهِ بِهِ كان مَشْرُوطًا بِعِوَضٍ ولم يَحْصُلْ بِخِلَافِ رَفْعِ يَدِهِ بها انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ فَإِنْ قال مَالِكُهُ لِرَجُلٍ ما اسْتَخْرَجْتَهُ منه فَهُوَ لي فَاسْتَخْرَجَ منه شيئا فَلَا أُجْرَةَ له كما لو قال لِغَيْرِهِ اغْسِلْ ثَوْبِي فَغَسَلَهُ لَا أُجْرَةَ له أو قال له ما اسْتَخْرَجْتَهُ منه فَهُوَ بَيْنَنَا فَاسْتَخْرَجَ منه شيئا فَلَهُ أُجْرَةُ النِّصْفِ لِأَنَّ نِصْفَ عَمَلِهِ وَقَعَ لِلْمَالِكِ وهو غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بِهِ أو قال ما اسْتَخْرَجْتَهُ لَك منه كَذَا أو لَك الْكُلُّ فَلَهُ أُجْرَتُهُ لِأَنَّ عَمَلَهُ وَقَعَ لِلْمَالِكِ وهو غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بِهِ وَالْحَاصِلُ مِمَّا اسْتَخْرَجَهُ في الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ الصُّوَرِ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَجْهُولٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ بِخِلَافِ ما لو عَيَّنَ كَأَنْ قال إنْ اسْتَخْرَجْت منه كَذَا فَقَدْ جَعَلْت لَك عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فإنه يَصِحُّ كما قَالَهُ في الْمَطْلَبِ لِأَنَّهُ جَعَالَةٌ صَحِيحَةٌ

الطَّرَفُ الثَّانِي الْمِيَاهُ وَهِيَ قِسْمَانِ مُخْتَصَّةٌ بِبَعْضِ الناس وَغَيْرُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت