فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 2058

فَغَيْرُ الْمُخْتَصَّةِ كَالْأَوْدِيَةِ وَالْأَنْهَارِ وَالسُّيُولِ فَالنَّاسُ فيها سَوَاءٌ لِخَبَرِ الناس شُرَكَاءُ في ثَلَاثَةٍ في الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ رَوَاهُ ابن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَإِنْ ضَاقَ الْمُشْرِعُ على اثْنَيْنِ مَثَلًا وقد جَاءَا مَعًا قُدِّمَ الْعَطْشَانُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا في الْعَطَشِ أو في غَيْرِهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَيْسَ لِلْقَارِعِ أَنْ يُقَدِّمَ دَوَابَّهُ على الْآدَمِيِّينَ بَلْ إذَا ارْتَوَوْا اُسْتُؤْنِفَتْ الْقُرْعَةُ بين الدَّوَابِّ وَلَا يُحْمَلُ على الْقُرْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ ثُمَّ إنْ جَاءَا مُتَرَتِّبِينَ قُدِّمَ السَّابِقُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِيًا لِدَوَابِّهِ وَالْمَسْبُوقُ عَطْشَانًا فَيُقَدَّمُ الْمَسْبُوقُ كما يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَمَنْ حَازَ منه شيئا في إنَاءٍ أو حَوْضٍ مَلَكَهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مُزَاحَمَتُهُ فيه كما لو احْتَطَبَ فَلَوْ أَعَادَ ما حَازَهُ منه إلَيْهِ لم يَصِرْ شَرِيكًا فيه بِالِاتِّفَاقِ نَقَلَهُ في الْبَيَانِ في بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَإِنْ دخل الْمَاءُ أَيْ شَيْءٌ منه مِلْكَهُ لم يَجُزْ لِغَيْرِهِ الدُّخُولُ إلَيْهِ بِلَا إذْنٍ منه لِامْتِنَاعِ دُخُولِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَوْ أَخَذَهُ رَجُلٌ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ مِلْكَهُ بِلَا إذْنٍ مَلَكَهُ وإذا خَرَجَ من مِلْكِهِ أَخَذَهُ من شَاءَ نعم إنْ حَوَّطَ عليه الْمَالِكُ كَأَنْ كان في دَارٍ وَأَغْلَقَ عليه بَابَهَا قال الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ قال وَيَشْهَدُ له ما لو دخل صَيْدٌ إلَى مِلْكِهِ وَأَغْلَقَ عليه الْبَابَ فإنه يَمْلِكُهُ وقد أَشَارَ إلَى ذلك صَاحِبُ الْبَيَانِ

فَرْعٌ وَلَوْ تَزَاحَمُوا على سَقْيِ الْأَرْضِ التي لهم بِهِ أَيْ بِالْمَاءِ غَيْرِ الْمُخْتَصِّ وَضَاقَ عَنْهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَوَّلٌ سَقَى الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ فَيَحْبِسُ كُلُّ وَاحِدٍ الْمَاءَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْأَوْلَى التَّقْدِيرُ بِالْحَاجَةِ في الْعَادَةِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ وَبِاخْتِلَافِ ما فيها من زَرْعٍ وَشَجَرٍ وَبِوَقْتِ الزِّرَاعَةِ وَوَقْتِ السَّقْيِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمَاوَرْدِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ ما قَبْلَهُ عن الْجُمْهُورِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي وَهَكَذَا وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْمُحْيِي قبل الثَّانِي وَهَكَذَا لَا الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ وَعَبَّرُوا بِذَلِكَ جَرْيًا على الْغَالِبِ من أَنَّ من أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ على قُرْبِهَا من الْمَاءِ ما أَمْكَنَ لِمَا فيه من سُهُولَةِ السَّقْيِ وَخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَقُرْبِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ من الْمَاءِ وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ إنْ أَحْيَوْا دُفْعَةً أو جُهِلَ السَّابِقُ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْإِقْرَاعِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ انْخَفَضَ بَعْضٌ من أَرْضِ الْأَعْلَى بِحَيْثُ يَأْخُذُ فَوْقَ الْحَاجَةِ قبل سَقْيِ الْمُرْتَفِعِ منها أَفْرَدَ كُلًّا مِنْهُمَا بِسَقْيٍ بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ يَسُدَّهُ ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرُ فَإِنْ احْتَاجَ الْأَوَّلُ إلَى السَّقْيِ مَرَّةً أُخْرَى قُدِّمَ أَمَّا إذَا اتَّسَعَ الْمَاءُ فَيَسْقِي كُلٌّ منهم مَتَى شَاءَ وَلَوْ تَنَازَعَ مُتَحَاذِيَانِ بِأَنْ تَحَاذَتْ أَرْضَاهُمَا أو أَرَادَ شَقَّ النَّهْرِ من مَوْضِعَيْنِ مُتَحَاذِيَيْنِ فَالْقُرْعَةُ مُعْتَبَرَةٌ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا على الْآخَرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وكان ذلك فِيمَا إذَا أَحْيَيَا دَفْعَةً أو جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا وَإِنْ أَرَادَ شَخْصٌ إحْيَاءَ أَرْضٍ مَوَاتٍ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِ النَّهْرِ فَإِنْ ضَيَّقَ على السَّابِقِ مُنِعَ من الْإِحْيَاءِ وَإِلَّا فَلَا التَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِيَّةِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَوَاتٍ وَسَقْيَهُ من هذا النَّهْرِ فَإِنْ ضَيَّقَ على السَّابِقِينَ مُنِعَ لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا أَرْضَهُمْ بِمَرَافِقِهَا وَالْمَاءُ من أَعْظَمِ مَرَافِقِهَا وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَقْرَبِيَّةِ وَأَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِإِرَادَةِ سَقْيِ ذلك من النَّهْرِ وهو ظَاهِرٌ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِئَلَّا يَصِيرَ ذلك ذَرِيعَةً إلَى اسْتِحْقَاقِهِ السَّقْيَ قَبْلَهُمْ أو مَعَهُمْ

فَرْعٌ وَعِمَارَةُ هذه الْأَنْهَارِ من بَيْتِ الْمَالِ وَلِكُلٍّ من الناس بِنَاءُ قَنْطَرَةٍ عليها يَمُرُّونَ عليها وبناء رَحًى عليها إنْ كانت أَيْ الْأَنْهَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت