فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 2058

أَنَّ ما لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا كان مَجْهُولًا وَبِيعَ مع غَيْرِهِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ في الْجَمِيعِ بِنَاءً على أَنَّ الْإِجَازَةَ بِالْقِسْطِ وَالتَّقْسِيطُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِلْجَهَالَةِ أو وهو وَاقِفٌ وَعَرَفَ الْعُمْقَ صَحَّ الْبَيْعُ إذْ لَا مَانِعَ

فَرْعٌ وَإِنْ سَقَى زَرْعَهُ بِمَغْصُوبٍ ضَمِنَ الْمَاءَ الْمَغْصُوبَ بِبَدَلِهِ وَهَذَا أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ مِثْلِيٌّ وَإِنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ في حَالَةٍ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا في التَّيَمُّمِ وَيُمْكِنُ مَجِيئُهَا هُنَا وَالْغَلَّةُ له لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ فَإِنْ تَحَلَّلَ من صَاحِبِ الْمَاءِ مع غُرْمِ بَدَلِهِ كان الطَّعَامُ أَيْ الْغَلَّةُ أَطْيَبَ له مِمَّا لو غَرِمَ الْبَدَلَ فَقَطْ وَإِنْ أَضْرَمَ أَيْ أَشْعَلَ نَارَهُ في حَطَبٍ مُبَاحٍ لم يَمْنَعْ أَحَدًا النَّفْعَ أَيْ الِانْتِفَاعَ بها فَإِنْ مَلَكَهُ أَيْ الْحَطَبَ الْمَذْكُورَ فَلَهُ الْمَنْعُ من الِانْتِفَاعِ بها أَيْ بِالْأَخْذِ منها وَنَحْوِهِ أَمَّا الِاصْطِلَاءُ أو الِاسْتِصْبَاحُ بها أو منها فَلَا مَنْعَ منه

كِتَابُ الْوَقْفِ هو لُغَةً الْحَبْسُ يُقَالُ وَقَفْت كَذَا أَيْ حَبَسْته وَيُقَالُ أَوْقَفْته في لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مع بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ في رَقَبَتِهِ على مَصْرِفٍ مُبَاحٍ وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ وَالْأَصْلُ فيه خَبَرُ مُسْلِمٍ إذَا مَاتَ ابن آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا من ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له

وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ على الْوَقْفِ كما قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَا على الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ لِنُدْرَتِهَا وفي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فقال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إنْ شِئْت حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بها فَتَصَدَّقَ بها عُمَرُ على أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وهو أَوَّلُ وَقْفٍ في الْإِسْلَامِ على الْمَشْهُورِ وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْوَاقِفُ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ فَيَصِحُّ من كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَإِنْ لم يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا من مُكَاتَبٍ وَمُفْلِسٍ وَمُوَلًّى عليه وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْإِمَامَ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ من بَيْتِ الْمَالِ على مُعَيَّنٍ وَجِهَةٍ كما أَفْتَى بِهِ ابن الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ تَبَعًا لِجَمْعٍ لَكِنْ قال السُّبْكِيُّ الذي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ على مُعَيَّنٍ وَلَا على طَوَائِفَ مَخْصُوصَةٍ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فيه

الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَوْقُوفُ وهو كُلُّ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ مَمْلُوكَةٍ تَقْبَلُ النَّقْلَ من مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ وَيَحْصُلُ منها مع بَقَاءِ عَيْنهَا فَائِدَةٌ حَالًا وَمَآلًا كَثَمَرَةٍ أو مَنْفَعَةٍ تُسْتَأْجَرُ لها غَالِبًا كَسُكْنَى وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ غَالِبًا عن الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا فإنه لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا كما سَيَأْتِي مع أنها تُسْتَأْجَرُ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَهَا نَادِرٌ وَلَا غَالِبٌ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَطْعُومٍ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ في اسْتِهْلَاكِهِ وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ وَيَصِحُّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْمُشَاعِ كَنِصْفِ دَارٍ وَنِصْفِ عَبْدٍ لِأَنَّ عُمَرَ وَقَفَ مِائَةَ سَهْمٍ من خَيْبَرَ مُشَاعًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ

وَلَا يَسْرِي الْوَقْفُ من جُزْءٍ إلَى جُزْءٍ كما لَا يَسْرِي إلَيْهِ أَيْ إلَى الْجُزْءِ الْمَوْقُوفِ الْعِتْقُ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في الْجُزْءِ الْمَرْهُونِ حَيْثُ يَسْرِي إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنَّ الْمَرْهُونَ قَابِلٌ لِلْإِعْتَاقِ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ صِحَّةُ وَقْفِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا وَبِهِ صَرَّحَ ابن الصَّلَاحِ وقال يَحْرُمُ الْمُكْثُ فيه على الْجُنُبِ تَغْلِيبًا لِلْمَنْعِ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا قال

السُّبْكِيُّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ الْمَعْرُوفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فيه نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخُصُوصِهِ وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِجَوَازِ الْمُكْثِ فيه ما لم يُقْسَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت