فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَقَدَّمْت في كِتَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فيه ويصح وَقْفُ الْأَشْجَارِ وَالْمَنْقُولَاتِ كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ وَدَوَابَّ لِرِيعِهَا من ثَمَرَةٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَكَسْبٍ وَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ وَغَيْرِهَا
ويصح وَقْفُ عَبْدٍ وَجَحْشٍ صَغِيرَيْنِ وَزَمِنٍ يُرْجَى زَوَالُ زَمَانَتِهِ وَإِنْ لم تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَوْجُودَةً في الْحَالِ كما يَجُوزُ نِكَاحُ رَضِيعَةٍ ووقف حُلِيٍّ لِلُبْسٍ لَا وَقْفُ النَّقْدَيْنِ كما لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُمَا قال في الْأَصْلِ وَحَكَى الْإِمَامُ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا وَقْفَهُمَا لِيُصَاغَ مِنْهُمَا الْحُلِيُّ بِوَقْفِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ وَتَرَدَّدَ هو فيه ولا الرَّيَاحِينِ الْمَشْمُومَةِ لِسُرْعَةِ فَسَادِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ في الرَّيَاحِينِ الْمَحْصُودَةِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ في الْمَزْرُوعَةِ لِلشَّمِّ لِأَنَّهَا تَبْقَى مُدَّةً وَنَبَّهَ عليه النَّوَوِيُّ في شَرْحِ الْوَسِيطِ فقال الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ في الْمَزْرُوعَةِ وقال الْخُوَارِزْمِيَّ وابن الصَّلَاحِ يَصِحُّ وَقْفُ الْمَشْمُومِ الدَّائِمِ نَفْعُهُ كَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَلَا أُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ لِأَنَّهُمَا قد حَلَّهُمَا حُرْمَةُ الْعِتْقِ فَالْتَحَقَا بِالْحُرِّ
وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كما في بَيْعِهِمَا لَكِنْ يَعْتِقَانِ لو وُجِدَتْ أَيْ الصِّفَةُ وَيَبْطُلُ وَقْفُهُمَا لِتَقَدُّمِ سَبَبِ عِتْقِهِمَا على وَقْفِهِمَا وَهَذَا ما في الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ تَفْرِيعًا على أَنَّ الْمِلْكَ في الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ أو لِلَّهِ تَعَالَى
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ في بَسِيطِهِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ على الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ فَقَطْ وقد نَسَبَ ابن الرِّفْعَةِ الْبَغَوِيّ إلَى انْفِرَادِهِ بِمَا ذَكَرَهُ فَعَلَى ما ذَكَرَهُ غَيْرُهُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَلَا يَصِحُّ من الْحُرِّ وَقْفُ نَفْسِهِ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ ولا وَقْفُ الْمَلَاهِي لِحُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ بها فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ وَلَا وَقْفُ كَلْبِ صَيْدٍ أو غَيْرِهِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَلَا وَقْفُ أَحَدِ عَبْدَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ وَفَارَقَ الْعِتْقَ بِأَنَّهُ أَنْفَذُ بِدَلِيلِ سِرَايَتِهِ وَتَعْلِيقِهِ وَلَا وَقْفُ مَنْفَعَةٍ دُونَ عَيْنٍ سَوَاءٌ أَمَلَكَهَا مُؤَقَّتًا كَالْمُسْتَأْجِرِ أَمْ مُؤَبَّدًا كَالْمُوصَى له بِالْمَنْفَعَةِ لِانْتِفَاءِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ
وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الْوَقْفَ يَسْتَدْعِي أَصْلًا يُحْبَسُ لِتُسْتَوْفَى مَنْفَعَتُهُ على مَمَرِّ الزَّمَانِ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ يُشْبِهُ التَّحْرِيرَ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ لَا يُفِيدُ وِلَايَةَ التَّحْرِيرِ
وَلَا وَقْفُ عَبْدٍ مَثَلًا في الذِّمَّةِ أَيْ ذِمَّتِهِ أو ذِمَّةِ غَيْرِهِ كما لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ وَلِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْحَمْلِ وَإِنْ صَحَّ عِتْقُهُ نعم إنْ وَقَفَ الْحَامِلَ صَحَّ فيه تَبَعًا لِأُمِّهِ وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمَغْصُوبِ إذْ ليس فيه إلَّا الْعَجْزُ عن صَرْفِ مَنْفَعَتِهِ إلَى جِهَةِ الْوَقْفِ في الْحَالِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ويصح وَقْفُ الْعُلُوِّ وَحْدَهُ من دَارٍ أو نَحْوِهَا وَلَوْ مَسْجِدًا ووقف الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ بِخِلَافِ إجَارَتِهِ له لِأَنَّ الْوَقْفَ قُرْبَةٌ يُحْتَمَلُ فيها ما لَا يُحْتَمَلُ في الْمُعَاوَضَاتِ وَلَوْ وَقَفَ ما لم يَرَهُ أو وَقَفَ الْمُؤَجِّرُ أَرْضُهُ التي أَجَّرَهَا أو الْوَارِثُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً أو الْمُسْتَأْجِرُ لِأَرْضٍ بِنَاءَهُ أو غِرَاسَهُ الذي بَنَاهُ أو غَرَسَهُ فيها صَحَّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَمْلُوكٌ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ في الْجُمْلَةِ مع بَقَاءِ عَيْنِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَقْفُ في الْأَخِيرَةِ قبل انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَمْ