فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 2058

بَعْدَهُ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الصَّلَاحِ

وما ذَكَرَ من صِحَّةِ وَقْفِ ما لم يَرَهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ وَقْفِ الْأَعْمَى وَمَسْأَلَةُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بها الرَّافِعِيُّ وَخَرَجَ بها وَقْفُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أو مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ إذْ لَا مَنْفَعَةَ فيه لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُوصَى له

فَإِنْ قَلَعَ الْبِنَاءَ أو الْغِرَاسَ بَقِيَ وَقْفًا كما كان إنْ نَفَعَ فَلَوْ لم يَنْفَعْ فَهَلْ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ أو لِلْمَوْقُوفِ عليه وَجْهَانِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ غَيْرُهُمَا وهو شِرَاءُ عَقَارٍ أو جُزْءٍ من عَقَارٍ وهو قِيَاسُ النَّظَائِرِ الْمَذْكُورَةِ في آخِرِ الْبَابِ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوَهُ فقال يَقْرُبُ أَنْ يُقَالَ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ من جِنْسِهِ ما يُوقَفُ مَكَانَهُ وَأَرْشُ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِقَلْعِ الْبِنَاءِ أو الْغِرَاسِ الْمَوْقُوفِ كَالْوَقْفِ أَيْ يُسْلَكُ له مَسْلَكُهُ فَيُشْتَرَى بِهِ شَيْءٌ وَيُوقَفُ على تِلْكَ الْجِهَةِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَوْقُوفُ عليه وهو قِسْمَانِ مُعَيَّنٌ وَغَيْرُهُ فَالْأَوَّلُ الْمُعَيَّنُ من شَخْصٍ أو جَمَاعَةٍ وَيُشْتَرَطُ صِحَّةُ تَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَقْفِ أَهْلًا لِتَمَلُّكِ الْمَوْقُوفِ من الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ إنْ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ إنْ لم نَقُلْ بِهِ وَاعْتَبَرُوا إمْكَانَ تَمْلِيكِ الْمَوْقُوفِ لَا مَنْفَعَتِهِ لِيَدْخُلَ في عَدَمِ الصِّحَّةِ وَقْفُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ على الْكَافِرِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ على ذِمِّيٍّ كَالْوَصِيَّةِ له وَالتَّصَدُّقُ عليه قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ إنْ حَلَّ بِدَارِنَا ما دَامَ فيها فإذا رَجَعَ صُرِفَ إلَى من بَعْدَهُ لَا على مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَكَمَا لَا يُوقَفُ ما لَا دَوَامَ له لَا يُوقَفُ على من لَا دَوَامَ له وَاعْتَرَضَهُ في الْبَيَانِ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فإنه يَصِحُّ الْوَقْفُ عليه مع أَنَّهُ مَقْتُولٌ وفي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ وَقْفَ ما لَا دَوَامَ له لَا يَبْقَى له أَثَرٌ بَعْدَ فَوَاتِهِ وإذا مَاتَ الْمَوْقُوفُ عليه أَوَّلًا انْتَقَلَ إلَى من بَعْدَهُ فَمَقْصُودُ الْوَقْفِ من الدَّوَامِ حَاصِلٌ وَلَمَّا كان الِاعْتِرَاضَانِ قَوِيَّيْنِ عَلَّلَ السُّبْكِيُّ بِانْتِفَاءِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ فِيمَنْ هو مَقْتُولٌ لِكُفْرِهِ ولا على جَنِينٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَمَلُّكِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْبَالِ وَالْوَقْفُ تَسْلِيطٌ في الْحَالِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ كما سَيَأْتِي ولا على عَبْدِهِ لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَأَمَّا صِحَّةُ الْوَقْفِ على الْأَرِقَّاءِ الْمَوْقُوفِينَ على خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا كما سَيَأْتِي فَلِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ على عَلْفِ الدَّوَابِّ في سَبِيلِ اللَّهِ وَالْكَلَامُ هُنَا في الْوَقْفِ على مُعَيَّنٍ وَلَا على عبد غَيْرِهِ إنْ قَصَدَهُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ الْوَقْفُ وَوَقَعَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ اسْتَقَلَّ هو بِالْقَبُولِ على الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِهِ كما في الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ في الْبَهِيمَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فإنه أَهْلٌ له بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ في قَوْلٍ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كانت مُهَايَأَةً وَصَدَرَ الْوَقْفُ عليه يوم نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أو يوم نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ وَإِنْ لم تَكُنْ مُهَايَأَةً وُزِّعَ على الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَلَى هذا يُحْمَلُ إطْلَاقُ ابْنِ خَيْرَانَ صِحَّةَ الْوَقْفِ عليه قال الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْبَعْضِ أَنْ يَقِفَ نِصْفَهُ الرَّقِيقَ على نِصْفِهِ الْحُرِّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كما لو أَوْصَى بِهِ لِنِصْفِهِ الْحُرِّ

فَرْعٌ لو وَقَفَ على مُكَاتَبِ غَيْرِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَإِنْ عَجَزَ بَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الِابْتِدَاءِ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّهُ يَسْتَرْجِعُ منه ما أَخَذَهُ وَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وقد قَيَّدَهُ أَيْ الْوَقْفَ عليه بِمُدَّةِ الْكِتَابَةِ بَانَ مُنْقَطِعَ الِانْتِهَاءِ فَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى من بَعْدَهُ فَإِنْ لم يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ بَلْ أَطْلَقَهُ دَامَ اسْتِحْقَاقُهُ وفي مَعْنَى التَّقْيِيدِ ما لو عَبَّرَ بِمُكَاتَبِ فُلَانٍ وما ذَكَرَ من صِحَّةِ الْوَقْفِ عليه نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي بَعْدَ نَقْلِهِ عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت