فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بَعْدَهُ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الصَّلَاحِ
وما ذَكَرَ من صِحَّةِ وَقْفِ ما لم يَرَهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ وَقْفِ الْأَعْمَى وَمَسْأَلَةُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بها الرَّافِعِيُّ وَخَرَجَ بها وَقْفُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أو مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ إذْ لَا مَنْفَعَةَ فيه لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُوصَى له
فَإِنْ قَلَعَ الْبِنَاءَ أو الْغِرَاسَ بَقِيَ وَقْفًا كما كان إنْ نَفَعَ فَلَوْ لم يَنْفَعْ فَهَلْ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ أو لِلْمَوْقُوفِ عليه وَجْهَانِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ غَيْرُهُمَا وهو شِرَاءُ عَقَارٍ أو جُزْءٍ من عَقَارٍ وهو قِيَاسُ النَّظَائِرِ الْمَذْكُورَةِ في آخِرِ الْبَابِ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوَهُ فقال يَقْرُبُ أَنْ يُقَالَ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ من جِنْسِهِ ما يُوقَفُ مَكَانَهُ وَأَرْشُ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِقَلْعِ الْبِنَاءِ أو الْغِرَاسِ الْمَوْقُوفِ كَالْوَقْفِ أَيْ يُسْلَكُ له مَسْلَكُهُ فَيُشْتَرَى بِهِ شَيْءٌ وَيُوقَفُ على تِلْكَ الْجِهَةِ
الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَوْقُوفُ عليه وهو قِسْمَانِ مُعَيَّنٌ وَغَيْرُهُ فَالْأَوَّلُ الْمُعَيَّنُ من شَخْصٍ أو جَمَاعَةٍ وَيُشْتَرَطُ صِحَّةُ تَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَقْفِ أَهْلًا لِتَمَلُّكِ الْمَوْقُوفِ من الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ إنْ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ إنْ لم نَقُلْ بِهِ وَاعْتَبَرُوا إمْكَانَ تَمْلِيكِ الْمَوْقُوفِ لَا مَنْفَعَتِهِ لِيَدْخُلَ في عَدَمِ الصِّحَّةِ وَقْفُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ على الْكَافِرِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ على ذِمِّيٍّ كَالْوَصِيَّةِ له وَالتَّصَدُّقُ عليه قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ إنْ حَلَّ بِدَارِنَا ما دَامَ فيها فإذا رَجَعَ صُرِفَ إلَى من بَعْدَهُ لَا على مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَكَمَا لَا يُوقَفُ ما لَا دَوَامَ له لَا يُوقَفُ على من لَا دَوَامَ له وَاعْتَرَضَهُ في الْبَيَانِ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فإنه يَصِحُّ الْوَقْفُ عليه مع أَنَّهُ مَقْتُولٌ وفي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ وَقْفَ ما لَا دَوَامَ له لَا يَبْقَى له أَثَرٌ بَعْدَ فَوَاتِهِ وإذا مَاتَ الْمَوْقُوفُ عليه أَوَّلًا انْتَقَلَ إلَى من بَعْدَهُ فَمَقْصُودُ الْوَقْفِ من الدَّوَامِ حَاصِلٌ وَلَمَّا كان الِاعْتِرَاضَانِ قَوِيَّيْنِ عَلَّلَ السُّبْكِيُّ بِانْتِفَاءِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ فِيمَنْ هو مَقْتُولٌ لِكُفْرِهِ ولا على جَنِينٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَمَلُّكِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْبَالِ وَالْوَقْفُ تَسْلِيطٌ في الْحَالِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ كما سَيَأْتِي ولا على عَبْدِهِ لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَأَمَّا صِحَّةُ الْوَقْفِ على الْأَرِقَّاءِ الْمَوْقُوفِينَ على خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا كما سَيَأْتِي فَلِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ على عَلْفِ الدَّوَابِّ في سَبِيلِ اللَّهِ وَالْكَلَامُ هُنَا في الْوَقْفِ على مُعَيَّنٍ وَلَا على عبد غَيْرِهِ إنْ قَصَدَهُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ الْوَقْفُ وَوَقَعَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ اسْتَقَلَّ هو بِالْقَبُولِ على الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِهِ كما في الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ في الْبَهِيمَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فإنه أَهْلٌ له بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ في قَوْلٍ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كانت مُهَايَأَةً وَصَدَرَ الْوَقْفُ عليه يوم نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أو يوم نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ وَإِنْ لم تَكُنْ مُهَايَأَةً وُزِّعَ على الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَلَى هذا يُحْمَلُ إطْلَاقُ ابْنِ خَيْرَانَ صِحَّةَ الْوَقْفِ عليه قال الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْبَعْضِ أَنْ يَقِفَ نِصْفَهُ الرَّقِيقَ على نِصْفِهِ الْحُرِّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كما لو أَوْصَى بِهِ لِنِصْفِهِ الْحُرِّ
فَرْعٌ لو وَقَفَ على مُكَاتَبِ غَيْرِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَإِنْ عَجَزَ بَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الِابْتِدَاءِ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّهُ يَسْتَرْجِعُ منه ما أَخَذَهُ وَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وقد قَيَّدَهُ أَيْ الْوَقْفَ عليه بِمُدَّةِ الْكِتَابَةِ بَانَ مُنْقَطِعَ الِانْتِهَاءِ فَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى من بَعْدَهُ فَإِنْ لم يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ بَلْ أَطْلَقَهُ دَامَ اسْتِحْقَاقُهُ وفي مَعْنَى التَّقْيِيدِ ما لو عَبَّرَ بِمُكَاتَبِ فُلَانٍ وما ذَكَرَ من صِحَّةِ الْوَقْفِ عليه نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي بَعْدَ نَقْلِهِ عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ