فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لِتَعَذُّرِ التَّضْحِيَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَحَدُهَا يَبْقَى الْبَدَلُ بِحَالِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَبْقَى إلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ من شِرَاءِ شِقْصٍ ثَانِيهَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عليه ثَالِثُهَا يَكُونُ لِأَقْرَبِ الناس إلَى الْوَاقِفِ فَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ على ثَمَنِ مِثْلِهِ أَخَذَ بِالزَّائِدِ شِقْصًا من عَبْدٍ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ من الْمَوْقُوفِ وَخَرَجَ بِالْحَاكِمِ الْوَاقِفُ وَالْمَوْقُوفُ عليه وَكَذَا الْجَانِي لِأَنَّ من ثَبَتَ في ذِمَّتِهِ شَيْءٌ ليس له اسْتِيفَاؤُهُ من نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا ما له بهذا تَعَلُّقٌ
فَرْعٌ لَا يُشْتَرَى صَغِيرٌ عن كَبِيرٍ وَلَا ذَكَرٌ عن أُنْثَى وَكَذَا عَكْسُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبُطُونِ من أَهْلِ الْوَقْفِ وَلَا يَصِيرُ الْمُشْتَرَى وَقْفًا حتى يُوقِفَهُ الْفَصِيحُ يَقِفَهُ الْحَاكِمُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبْنِيِّ في عِمَارَةِ الْجُدْرَانِ الْمَوْقُوفَةِ وَتَرْمِيمِهَا حَيْثُ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَوْقُوفَ قد فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ بَاقِيَةٌ وَالطِّينَ وَالْحَجَرَ الْمَبْنِيَّ بِهِمَا كَالْوَصْفِ التَّابِعِ وما ذَكَرَ من أَنَّ الْحَاكِمَ هو الذي يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ وَالْوَقْفَ مَحَلُّهُ إذَا لم يَكُنْ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ وَإِلَّا فَهُوَ الذي يَتَوَلَّاهُمَا كما هو الْمَفْهُومُ من كَلَامِهِمْ فِيمَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ الْوَقْفِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ بِنَاءً على أَنَّ الْمَوْقُوفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كما مَرَّ
فَرْعٌ وَإِنْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً تُوجِبُ قِصَاصًا اُقْتُصَّ منه وإذا اُقْتُصَّ منه فإن الْوَقْفَ كما لو مَاتَ وَمَتَى وَجَبَ بِجِنَايَتِهِ مَالٌ أو قِصَاصٌ وعفي عنه عليه أَيْ على مَالٍ فَدَاهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّهُ مَنَعَ من بَيْعِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ من قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهِ وَلَهُ أَنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ منه حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ في عَدَمِ تَكَرُّرِ الْفِدَاءِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهَا فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ فَمِنْ أَيْ فَهَلْ يُفْدَى من كَسْبِ الْعَبْدِ أو بَيْتِ الْمَالِ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ الذي لَا عَاقِلَةَ له وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ كما أَنَّ الْعِمَارَةَ من رِيعِ الْمَوْقُوفِ لَا من تَرِكَةِ الْوَاقِفِ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ وَقِيلَ من تَرِكَتِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَمْنُوعٌ من بَيْعِهِ بِسَبَبٍ صَدَرَ منه في الْحَيَاةِ فَلَزِمَهُ ضَمَانُ جِنَايَتِهِ في مَالِهِ وَتَرْجِيحُ أَنَّهُ ليس من التَّرِكَةِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لم يَسْقُطْ الْفِدَاءُ وَإِنْ لم يَطُلْ الْفَصْلُ لِأَنَّ تَضْمِينَ الْوَاقِفِ كان بِسَبَبِ كَوْنِهِ مَانِعًا من الْبَيْعِ بِالْوَقْفِ وهو مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْقِنِّ فإن الْأَرْشَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فإذا مَاتَ فَلَا أَرْشَ وَلَا فِدَاءَ
فَصْلٌ لو تَعَطَّلَتْ الْمَنْفَعَةُ التي لِلْمَوْقُوفِ بِسَبَبٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ أو قَلَّمَتْهَا الرِّيحُ ولم يُمْكِنْ إعَادَتُهَا إلَى مَغْرِسِهَا قبل جَفَافِهَا لم يَبْطُلْ الْوَقْفُ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَوْقُوفِ وَلَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ لو اُنْتُفِعَ بها بِإِيجَارٍ أو غَيْرِهِ مع بَقَاءِ عَيْنِهَا إدَامَةً لِلْوَقْفِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بها إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا بِإِحْرَاقٍ أو نَحْوِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عليه لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ صَحَّحَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن اخْتِيَارِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ لَكِنْ اقْتَصَرَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ على قَوْلِهِ وَإِنْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ لم يَنْقَطِعْ الْوَقْفُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِلْكًا بِحَالٍ وهو الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَكَلَامِ الْجُمْهُورِ على أَنَّ عَوْدَهُ مِلْكًا مع الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ مُشْكِلٌ
وَالْحُصُرُ الْمَوْهُوبَةُ أو الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ تُبَاعُ لِلْحَاجَةِ لَا الْحُصُرُ الْمَوْقُوفَةُ كَسَائِرِ الْمَوْقُوفَاتِ فَلَوْ ذَهَبَ جَمَالُهَا وَنَفْعُهَا بِيعَتْ إذَا كانت الْمَصْلَحَةُ في بَيْعِهَا لِئَلَّا تَضِيعَ وَتُضَيِّقَ الْمَكَانَ بِلَا فَائِدَةٍ