فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 2058

شَرَطَ النَّظَرَ حَالَ الْوَقْفِ لِزَيْدٍ بَعْدَ انْتِقَالِ الْوَقْفِ من عَمْرٍو إلَى الْفُقَرَاءِ فَعَزَلَ زَيْدٌ نَفْسَهُ من النَّظَرِ أو اسْتَنَابَ فيه غَيْرَهُ قبل انْتِقَالِ الْوَقْفِ من عَمْرٍو إلَى الْفُقَرَاءِ لم يَصِحَّ كُلٌّ من الْعَزْلِ وَالِاسْتِنَابَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَاظِرٍ في الْحَالِ وَلَا يَمْلِكُ الْوَاقِفُ عَزْلَ زَيْدٍ في الْحَالِ وَلَا بَعْدَهُ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّعْلِيلِ من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ جَعَلَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ من أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فَأَثْبَتَ كُلٌّ منهم أَنَّهُ الْأَرْشَدُ اشْتَرَكُوا في النَّظَرِ بِلَا اسْتِقْلَالٍ إنْ وُجِدَتْ الْأَهْلِيَّةُ فِيهِمْ لِأَنَّ الْأَرْشَدِيَّةَ قد سَقَطَتْ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ فيها وَبَقِيَ أَصْلُ الرُّشْدِ فَصَارَ كما لو قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِرُشْدِ الْجَمِيعِ من غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَحِكْمَةُ التَّشْرِيكِ لِعَدَمِ الْمَزِيَّةِ وَأَمَّا عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ فَكَمَا لو أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ مُطْلَقًا وَإِنْ وُجِدَتْ الْأَرْشَدِيَّةُ في بَعْضٍ منهم اخْتَصَّ بِالنَّظَرِ عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ وَيَدْخُلُ فيه أَيْ في الْأَرْشَدِ من أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ أَيْ الْأَرْشَدُ منهم لِصِدْقِهِ بِهِ وَالنَّاظِرُ في أَمْكِنَةٍ إنْ أَثْبَتَ أَهْلِيَّةَ النَّظَرِ له في مَكَان منها ثَبَتَ كَوْنُهُ أَهْلًا في سَائِرِهَا من جِهَةِ الْأَمَانَةِ لَا الْكِفَايَةِ فَلَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ أَهْلًا من جِهَتِهَا حتى يُثْبِتَ أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بها أَيْ بِأَهْلِيَّتِهِ لِلنَّظَرِ في كُلٍّ منها أَيْ من الْأَمْكِنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ نَصَبَ الْوَاقِفُ الذي شَرَطَ لِنَفْسِهِ النَّظَرَ وَنَصَبَ غَيْرَهُ بَدَلَهُ إذَا أَرَادَ نَاظِرًا ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ لم يُبْدَلْ بِغَيْرِهِ وَيُجْعَلُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَالْوَصِيِّ في عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِهِ له بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ قبل الْمَوْتِ

فَصْلٌ نَفَقَةُ الْمَوْقُوفِ وَمُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتُهُ من حَيْثُ شُرِطَتْ أَيْ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ من مَالِهِ أو من مَالِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِهِ أَيْ الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ فإذا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ فَالنَّفَقَةُ وَمُؤَنُ التَّجْهِيزِ لَا الْعِمَارَةُ من بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ أَعْتَقَ من لَا كَسْبَ له أَمَّا الْعِمَارَةُ فَلَا تَجِبُ على أَحَدٍ حِينَئِذٍ كَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ لِصِيَانَةِ رُوحِهِ وَحُرْمَتِهِ

فَصْلٌ لو جُعِلَ النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عليهم اشْتَرَكُوا فيه فَلَيْسَ لِأَحَدٍ منهم أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالتَّصَرُّفِ وَلَوْ أَجَّرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ أو ظَهَرَ طَالِبٌ بِزِيَادَةٍ بَعْدَ ذلك لم يُنْقَضْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَلَوْ أَجَّرَهُ سِنِينَ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِالْغِبْطَةِ في وَقْتِهِ فَأَشْبَهَ ما إذَا بَاعَ الْوَلِيُّ مَالَ طِفْلِهِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْقِيمَةُ بِالْأَسْوَاقِ أو ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ

فَصْلٌ لو انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَجُهِلَ التَّرْتِيبُ بين أَرْبَابِ الْوَقْفِ أو الْمَقَادِيرُ بِأَنْ لم يُعْلَمْ هل سَوَّى الْوَاقِفُ بَيْنَهُمْ أو فَاضَلَ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَإِنْ تَنَازَعُوا في شَرْطِهِ وَلَا بَيِّنَةَ وَلِأَحَدِهِمْ يَدٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهُ بِالْيَدِ وَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ كان الْوَاقِفُ حَيًّا عُمِلَ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وزاد فَقَالَا إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ يُرْجَعُ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ وكان له نَاظِرٌ من جِهَةِ الْوَاقِفِ رُجِعَ إلَيْهِ لَا إلَى الْمَنْصُوبِ من جِهَةِ الْحَاكِمِ فَإِنْ وُجِدَا واختلفا فَهَلْ يُرْجَعُ إلَى الْوَارِثِ أو إلَى النَّاظِرِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ فَلَوْ فُقِدَ الْوَاقِفُ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ ذُكِرَ وَلَا يَدَ لِوَاحِدٍ منهم على الْمَوْقُوفِ أو كان في أَيْدِيهِمْ سُوِّيَ بَيْنَهُمْ وَلَوْ جُهِلَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْوَقْفِ صُرِفَ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ من زِيَادَتِهِ

فَصْلٌ وَإِنْ قُتِلَ الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتَصَّ من قَاتِلِهِ بِشَرْطِهِ كَعَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ في نَفْسٍ وَلَا طَرَفٍ لِمَا فيه من اسْتِهْلَاكِ الْوَقْفِ قال السُّبْكِيُّ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ عَدَّدَهُمْ فَلْيُعْتَقَدْ تَصْحِيحُهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَإِنْ وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ عليه قِيمَةٌ أو أَرْشٌ اشْتَرَى الْحَاكِمُ بِالْبَدَلِ مثله لِيُجْعَلَ وَقْفًا مَكَانَهُ مُحَافَظَةً على غَرَضِ الْوَاقِفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَشِقْصًا من عَبْدٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِهِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي بِقِيمَتِهَا شِقْصَ شَاةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت