فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 2058

بِدُونِ ذلك فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ

وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ في بَلَدِ اللُّقَطَةِ أَيْ مَحَلِّهَا وَلْيُكْثِرْ منه حَيْثُ وَجَدَهَا أَيْ في مَكَانِ وُجُودِهِ لها لِأَنَّ طَلَبَ الشَّيْءِ في مَكَانِهِ أَكْثَرُ فَإِنْ سَافَرَ أَيْ أَرَادَ سَفَرًا اسْتَنَابَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ من يَحْفَظُهَا وَيُعَرِّفُهَا وَإِلَّا بِأَنْ سَافَرَ بها أو اسْتَنَابَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ مع وُجُودِهِ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ وَلَوْ الْتَقَطَ في الصَّحْرَاءِ وَهُنَاكَ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ فيها إذْ لَا فَائِدَةَ في التَّعْرِيفِ في الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ وَإِلَّا فَفِي بَلَدٍ يَقْصِدُهَا قَرُبَتْ أَمْ بَعُدَتْ سَوَاءٌ أَقَصَدَهَا ابْتِدَاءً أَمْ لَا حتى لو قَصَدَ بَعْدَ قَصْدِهِ الْأَوَّلِ بَلْدَةً أُخْرَى وَلَوْ بَلْدَتَهُ التي سَافَرَ منها لَزِمَهُ التَّعْرِيفُ فيها وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ عنها إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى ذلك الْمَكَانِ وَيَتَوَلَّى التَّعْرِيفَ بِنَفْسِهِ أو بِنَائِبِهِ وَلَا يُجْزِئُ وفي نُسْخَةٍ وَلَا يَكْفِي تَعْرِيفُ شَخْصٍ مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ إذْ لَا تَحْصُلُ بِهِ فَائِدَةُ التَّعْرِيفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا غير مَشْهُورٍ بِذَلِكَ قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فيه الْأَمَانَةُ إذَا حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِهِ قال الْجَوْهَرِيُّ وَالْمُجُونُ أَنْ لَا يُبَالِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا صَنَعَ وقد مَجَنَ بِالْفَتْحِ يَمْجُنُ مُجُونًا وَمَجَانَةً

فَصْلٌ ما لَا يُتَمَوَّلُ لِقِلَّةٍ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَزَبِيبَةٍ لَا يُعَرَّفُ وَيَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ فَعَنْ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُعَرِّفُ زَبِيبَةً فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وقال إنَّ من الْوَرَعِ ما يَمْقُتُ اللَّهُ عليه وَرُوِيَ ما يَمْقُتُهُ اللَّهُ وَعَلَى ذلك حُمِلَ قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم في التَّمْرَةِ الْمُلْقَاةِ لَوْلَا أَخْشَى أَنْ تَكُونَ من تَمْرِ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ تُمُوِّلَ فَالْقَلِيلُ منه لَا يُعَرَّفُ سَنَةً بَلْ يُعَرَّفُ إلَى أَنْ يُظَنَّ إعْرَاضُ صَاحِبِهِ عنه غَالِبًا لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ فَاقِدُهُ على طَلَبِهِ سَنَةً بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَيَخْتَلِفُ ذلك بِاخْتِلَافِ الْمَالِ قال الرُّويَانِيُّ فَدَانَقُ الْفِضَّةِ يُعَرَّفُ في الْحَالِ وَدَانَقُ الذَّهَبِ يُعَرَّفُ يَوْمًا أو يَوْمَيْنِ أو ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَلِيلُ الْمُتَمَوَّلُ ما يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يُكْثِرُ الْأَسَفَ عليه وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ له غَالِبًا لِأَنَّ ذلك دَلِيلٌ على حَقَارَتِهِ

فَرْعٌ الْتِقَاطُ السَّنَابِلِ في وَقْتِ الْحَصَادِ إنْ عُلِمَ إعْرَاضُ الْمَالِكِ عنها أو رِضَاهُ بِأَخْذِهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ جَوَازِهِ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ كَالْفُقَرَاءِ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِجَمِيعِ السَّنَابِلِ وَالْمَالِكُ مَأْمُورٌ بِجَمْعِهَا وَإِخْرَاجِ ما لِأَهْلِهَا قال وَلَعَلَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ على ما لَا زَكَاةَ فيه أو على ما لو كانت أُجْرَةُ جَمْعِهَا تَزِيدُ على ما يَحْصُلُ منها

ا ه

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هذا الْقَدْرَ مُغْتَفَرٌ كما جَرَى عليه السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مع أَنَّ في آخِرِ كَلَامِهِ نَظَرًا وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا ما يَشْمَلُ الظَّنَّ وما يَفْسُدُ كَبُقُولٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ وَهَرِيسَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَلِلْمُلْتَقِطِ بَيْعُهُ ثُمَّ يُعَرِّفُهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ وَلَهُ تَمَلُّكُهُ في الْحَالِ ثُمَّ أَكْلُهُ مع غُرْمِ قِيمَتِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَوَجَدَهُ بِصَحْرَاءَ أَمْ بِعُمْرَانٍ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْهَلَاكِ فَيَتَخَيَّرُ فيه كَالْغَنَمِ وَإِنَّمَا جَازَ أَكْلُهُ في الْعُمْرَانِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ بِخِلَافِ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَجِيءُ الْإِمْسَاكُ هُنَا لِتَعَذُّرِهِ وَبَيْعُهُ يَكُونُ كما سَبَقَ من أَنَّهُ يَبِيعُهُ اسْتِقْلَالًا إنْ لم يَجِدْ حَاكِمًا وَبِإِذْنِهِ إنْ وَجَدَهُ ثُمَّ بَعْدَ أَكْلِهِ يُعَرِّفُهُ إنْ وَجَدَهُ في غَيْرِ الصَّحْرَاءِ

كما أَنَّهُ إذَا بَاعَ يُعَرِّفُ فَإِنْ وَجَدَهُ في الصَّحْرَاءِ لم يَجِبْ تَعْرِيفُهُ كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فيه في الصَّحْرَاءِ قال الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ الذي يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا قال وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أنها لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الصَّحْرَاءِ الشَّارِعُ وَالْمَسْجِدُ وَنَحْوُهُمَا لِأَنَّهَا مع الْمَوَاتِ مَحَالُّ اللُّقَطَةِ وَلَا يَجِبُ إفْرَازُ قِيمَتِهِ الْمَغْرُومَةِ من مَالِهِ لِأَنَّ ما في الذِّمَّةِ لَا يُخْشَى تَلَفُهُ نعم لَا بُدَّ من إفْرَازِهَا عِنْدَ تَمَلُّكِهَا لِأَنَّ تَمَلُّكَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ قَالَهُ الْقَاضِي فَإِنْ فَعَلَ أَيْ أَفْرَزَهَا أَيْ اسْتِقْلَالًا إنْ لم يَجِدْ حَاكِمًا وَبِإِذْنِهِ إنْ وَجَدَهُ فَالْمُفْرَزُ أَمَانَةٌ في يَدِهِ لَا يُضْمَنُ إلَّا بِتَفْرِيطٍ فيه وفي نُسْخَةٍ بِالتَّفْرِيطِ وَيَتَمَلَّكُهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ كما يَتَمَلَّكُ نَفْسَ اللُّقَطَةِ وَكَمَا يَتَمَلَّكُ الثَّمَنَ إذَا بَاعَ الطَّعَامَ وَهَذَا يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ الْمُفْرَزِ مِلْكًا لِمَالِكِ اللُّقَطَةِ وَلِهَذَا لو تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ سَقَطَ حَقُّهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْمُعْتَبَرُ في قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ قِيمَةُ يَوْمِ الْأَخْذِ لَا قِيمَةُ يَوْمِ الْأَكْلِ إنْ قَصَدَ الْأَكْلَ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ التَّعْرِيفَ فَيَوْمِ الْأَكْلِ لَا يَوْمِ الْأَخْذِ

وَيَعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ في رُطَبٍ يَتَتَمَّرُ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ بِالْمُعَالَجَةِ من بَيْعٍ وَتَجْفِيفٍ فَإِنْ كانت الْمَصْلَحَةُ في بَيْعِهِ رُطَبًا بِيعَ أو في تَجْفِيفِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْوَاجِدُ أو غَيْرُهُ جَفَّفَهُ وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي إنْ سَاوَى مُؤْنَةَ التَّجْفِيفِ تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت