فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 2058

قال في الرَّوْضَةِ وَطَرَدَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ الْوَجْهَيْنِ في الضَّيْعَةِ وهو بَعِيدٌ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ له بها وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فيها الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بها الْمَزْرَعَةُ التي لم تَجْرِ عَادَةٌ بِسُكْنَاهَا لَا مَالٍ وُجِدَ وَلَوْ بِقُرْبِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عليه فَلَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ له نعم إنْ حُكِمَ بِإِنَّ الْمَكَانَ له كَدَارٍ فَهُوَ له مع الْمَكَانِ كما صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ في نُكَتِهِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ بِقُرْبِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فإنه يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ له لِأَنَّ له رِعَايَةً وَلَا يُحْكَمُ له بِمَالٍ مَدْفُونٍ تَحْتَهُ كما في الْبَالِغِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِالدَّفْنِ الضَّمُّ إلَى اللَّقِيطِ نعم إنْ حُكِمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ له فَهُوَ له مع الْمَكَانِ كما صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ شَهِدَتْ له بِهِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبَةٌ وُجِدَتْ في يَدِهِ فإنه لَا يُحْكَمُ له بِهِ لِمَا مَرَّ وَهَذَا هو الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ له بِقَرِينَةِ الرُّقْعَةِ قال الْإِمَامُ لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يقول من عَوَّلَ على الرُّقْعَةِ لو دَلَّتْ على دَفِينٍ بَعِيدٍ قال النَّوَوِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلَّقِيطِ فإن الِاعْتِمَادَ إنَّمَا هو عليها لَا على كَوْنِهِ تَحْتَهُ انْتَهَى قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَحْسُنُ أَنْ يُفَرَّقَ بين الدِّفْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ إذْ الْحَدَاثَةُ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّهُ دُفِنَ له كَالْمَوْجُودِ تَحْتَ فِرَاشِهِ على وَجْهِ الْأَرْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الرُّقْعَةُ في نَفْسِ الدِّفْنِ يُقْضَى له بِهِ لِقُوَّةِ الْقَرِينَةِ أو يَكُونُ فيه خِلَافٌ مُرَتَّبٌ وَأَوْلَى بِأَنَّهُ له وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لو وُجِدَ خَيْطٌ مُتَّصِلٌ بِالدَّفِينِ مَرْبُوطٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ أو ثِيَابِهِ يُقْضَى له بِهِ وَلَا شَكَّ فيه إذَا انْضَمَّتْ الرُّقْعَةُ إلَيْهِ وهو أَيْ اللَّقِيطُ مع الرَّاكِبِ لِدَابَّةٍ مَرْبُوطَةٍ في وَسَطِهِ كَالْقَائِدِ مع الرَّاكِبِ لها فَتَكُونُ لِلرَّاكِبِ فَقَطْ لِتَمَامِ الِاسْتِيلَاءِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ عن ابْنِ كَجٍّ أنها بَيْنَهُمَا قال الْأَذْرَعِيُّ وهو وَجْهٌ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ كما مَرَّ آخِرَ الصُّلْحِ فما صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ حَسَنٌ

فَرْعٌ نَفَقَةُ اللَّقِيطِ وَحَضَانَتُهُ أَيْ مُؤْنَتُهُمَا من مَالِهِ الثَّابِتِ له بِمَا مَرَّ أو من غَيْرِهِ مِثْلِ مَوْقُوفٍ على اللُّقَطَاءِ أو مَوْقُوفٍ عليه أو مُوصًى له أو لهم بِهِ أو مَوْهُوبٍ له لِغِنَاهُ بِذَلِكَ وَيَقْبَلُ له الْقَاضِي من ذلك ما يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُعْرَفْ له مَالٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ من سَهْمِ الْمَصَالِحِ بِلَا رُجُوعٍ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ أبي جَمِيلَةَ السَّابِقِ وَقِيَاسًا على الْبَالِغِ الْمُعْسِرِ بَلْ أَوْلَى فإذا عُدِمَ بَيْتُ الْمَالِ بِإِنْ لم يَكُنْ فيه مَالٌ أو ثَمَّ ما هو أَهَمُّ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لو تُرِكَ أو حَالَتْ الظَّلَمَةُ دُونَهُ افْتَرَضَ عليه الْإِمَامُ من أَغْنِيَاءِ بَلَدِهِ ذَكَرَ أَغْنِيَاءَ بَلَدِهِ ليس لِكَوْنِهِ قَيْدًا بَلْ لِأَنَّهُ الْأَيْسَرُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِافْتِرَاضُ قَسَّطَهَا أَيْ النَّفَقَةَ على الْأَغْنِيَاءِ قَرْضًا وَجَعَلَ نَفْسَهُ منهم فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ فَعَلَى من رَآهُ منهم يُقَسِّطُهَا بِاجْتِهَادِهِ فَإِنْ اسْتَوَوْا في اجْتِهَادِهِ تَخَيَّرَ فَلَوْ ظَهَرَ له سَيِّدٌ أو قَرِيبٌ رَجَعَ عليه وَاعْتِبَارُ الْقَرِيبِ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عن الرَّافِعِيِّ ثُمَّ قال وهو غَرِيبٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ

وَالْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِهَذَا لَكِنْ أَجَابَ عنه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِنَّ النَّفَقَةَ وَقَعَتْ قَرْضًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمُ إذَا اقْتَرَضَ النَّفَقَةَ على من تَلْزَمُهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ بها وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ كما صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ في بَابِهَا وَلَوْ سُلِّمَ ما قَالَهُ فَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فإذا بَانَ له قَرِيبٌ وَأَنْفَقْنَا عليه رَجَعْنَا بها عليه من غَيْرِ فَرْضِ الْقَاضِي لِلضَّرُورَةِ وقد ذَكَرُوا في اللِّعَانِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى اثْنَانِ نَسَبَ مَوْلُودٍ وَوَزَّعْنَا النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ ابن أَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عليه بِمَا أَنْفَقَ وقد صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ على الْقَرِيبِ جَمْعٌ منهم الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالْعُدَّةِ أو ظَهَرَ له مَالٌ أو اكْتَسَبَهُ فَالرُّجُوعُ عليه فَإِنْ لم يَظْهَرْ له شَيْءٌ من ذلك وَلَا كَسْبَ له فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ الرُّجُوعُ من سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الْإِنْفَاقُ عليه منه ابْتِدَاءً وَجَبَ الْقَضَاءُ منه ثَانِيًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ إذَا لم يَظْهَرْ مَالٌ وَلَا كَسْبَ له تَبَيَّنَّ أَنَّ النَّفَقَةَ لم تَكُنْ قَرْضًا فَلَا رُجُوعَ بها على بَيْتِ الْمَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَحَلُّهُ إذَا لم نَعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ له من ذلك فَإِنْ عَلِمْنَاهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ كما لو افْتَقَرَ رَجُلٌ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ على الْأَغْنِيَاءِ بِالْإِنْفَاقِ عليه لَا رُجُوعَ عليه إذَا أَيْسَرَ كما صَرَّحَ بِهِ في الْأَنْوَارِ

هذا إنْ لم يَبْلُغْ اللَّقِيطُ فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ الشَّامِلِينَ لِلْفُقَرَاءِ أَيْ من سَهْمِ الْمَسَاكِينِ أو الْفُقَرَاءِ أو الْغَارِمِينَ بِحَسَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت