فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 2058

ما يَرَاهُ لَا من سَهْمِ الْمَصَالِحِ هذا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وهو سَهْوٌ نَشَأَ من تَقْدِيمِهِ بَيْتَ الْمَالِ وَزِيَادَتِهِ فَإِنْ بَلَغَ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ شَيْءٌ من ذلك قَضَى من سَهْمِ الْمَسَاكِينِ وَالْغَارِمِينَ أَيْ لَا من سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِاغْتِنَائِهِ بِذَلِكَ وَإِنْ حَصَلَ في بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قبل بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ قَضَى منه لَكِنْ في تَقْيِيدِهِ هذا بِقَبْلِ بُلُوغِهِ نَظَرٌ وَاسْتُشْكِلَ ما ذُكِرَ في الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ بِأَنَّهُمَا لَا يُقْضَى دَيْنُهُمَا من ذلك وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا قَدْرُ كِفَايَتِهِمَا أو ما فَوْقَهَا فَيَمْلِكَانِ الْمَصْرُوفَ وإذا مَلَكَاهُ صُرِفَ الْفَاضِلُ عن قَدْرِ كِفَايَتِهِمَا إلَى الدَّيْنِ

تَنْبِيهٌ لو كان ثَمَّ وَقْفٌ على الْفُقَرَاءِ هل يُنْفَقُ على اللَّقِيطِ منه مُقَدَّمًا على بَيْتِ الْمَالِ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَوْقُوفِ على اللُّقَطَاءِ أو لَا

قال السُّبْكِيُّ فيه احْتِمَالَانِ عِنْدِي أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي لِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِصِفَةِ الْفَقْرِ ولم يَتَحَقَّقْ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ في الصَّرْفِ إلَى من ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ تَحَقُّقُهُ بَلْ يَكْفِي ظَاهِرُ الْحَالِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُلْتَقِطِ في الْإِنْفَاقِ على اللَّقِيطِ من مَالِ نَفْسِهِ إذَا اُحْتِيجَ لِلِاقْتِرَاضِ له لِيَرْجِعَ بِهِ وَمِثْلُهُ وَاجِدُ الضَّالَّةِ كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَلَوْ كان له أَيْ اللَّقِيطِ مَالٌ اسْتَقَلَّ الْمُلْتَقِطُ بِحِفْظِهِ أَيْ من غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ كَحِفْظِهِ اللَّقِيطَ بَلْ أَوْلَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ في الْعَدْلِ الذي يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُخَاصِمُ لو نُوزِعَ فيه إلَّا بِوِلَايَةٍ من الْقَاضِي كَالْمُودَعِ وَيُنْفِقُ عليه منه بِإِذْنِ الْقَاضِي إنْ وَجَدَهُ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِقَرِيبٍ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى قال الرَّافِعِيُّ وَاتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لَا يَتَحَقَّقُ هُنَا بَلْ هو كَقَيِّمِ الْيَتِيمِ يَأْذَنُ له الْقَاضِي في الْإِنْفَاقِ عليه من مَالِهِ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِالْإِنْفَاقِ عليه منه ضَمِنَ كما لو أَنْفَقَ وَدِيعَةَ يَتِيمٍ كانت عِنْدَهُ عليه اسْتِقْلَالًا نعم إنْ كان مَالُهُ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ له فَأَكَلَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ كما في نَظِيرِهِ من الْغَصْبِ بَلْ أَوْلَى وَلَوْ أَذِنَ الْقَاضِي لِغَيْرِ الْمُلْتَقِطِ في الْإِنْفَاقِ عليه منه بِالْمَعْرُوفِ فَأَسْرَفَ ضَمِنَ الزَّائِدَ أو قَتَّرَ عليه مُنِعَ منه وَإِنْ كان قد سَلَّمَهُ أَيْ ما أَنْفَقَ على اللَّقِيطِ إلَى الْمُلْتَقِطِ فَقَرَارُ ضَمَانِ الزَّائِدِ على الْمُلْتَقِطِ لِحُصُولِ التَّلَفِ في يَدِهِ وَنَزَعَهُ أَيْ مَالَ اللَّقِيطِ الْحَاكِمُ من الْمُلْتَقِطِ إنْ شَاءَ بِقَرِينَةِ ما قَدَّمَهُ من أَنَّ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِحِفْظِ مَالِ اللَّقِيطِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ في دَعْوَى إنْفَاقٍ عليه بِالْإِذْنِ لِقَدْرٍ لَائِقٍ بِالْحَالِ إذَا نُوزِعَ فيه فَإِنْ ادَّعَى فَوْقَهُ أَيْ اللَّائِقِ ضَمِنَ الزَّائِدَ عليه لِأَنَّهُ مُقِرٌّ على نَفْسِهِ بِتَفْرِيطِهِ لَكِنْ لو ادَّعَى إنْفَاقَ عَيْنٍ صُدِّقَ لِتَنْقَطِعَ الْمُطَالَبَةُ بها ثُمَّ يَضْمَنُ كَالْغَاصِبِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ وَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وإذا لم يَكُنْ ثَمَّ قَاضٍ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عليه منه لِلضَّرُورَةِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَى أَمِينٍ لِيُنْفِقَ عليه وَأَشْهَدَ وُجُوبًا بِالْإِنْفَاقِ كُلَّ مَرَّةٍ كما نَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْقَاضِي مُجَلِّيٍّ وَفِيهِ حَرَجٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فَإِنْ لم يُشْهِدْ مع الْإِمْكَانِ ضَمِنَ

الْبَابُ الثَّانِي في أَحْكَامِ اللَّقِيطِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في الْإِسْلَامِ فَإِنْ وُجِدَ اللَّقِيطُ في دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَسْكُنَهَا الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ كان فيها أَهْلُ ذِمَّةٍ أو كانت لِلْإِسْلَامِ بِأَنْ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ الْكُفَّارِ أو كَانُوا يَسْكُنُونَهَا ثُمَّ جَلَّاهُمْ الْكُفَّارُ عنها وَفِيهَا مُسْلِمٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اللَّقِيطُ وَلَدَهُ وَلَوْ نَفَاهُ أو كان تَاجِرًا أو أَسِيرًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وفي مُسْنَدِ أَحْمَدَ خَبَرُ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عليه وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْطُوفَةَ على دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَتْ دَارَ إسْلَامٍ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْلُ بِإِنَّ الْجَمِيعَ دَارُ إسْلَامٍ وَكَذَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِذَلِكَ لو وُجِدَ في دَارٍ كُفْرٍ وَفِيهَا مُسْلِمٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ فيها مُسْلِمٌ فَكَافِرٌ إذْ لَا مُسْلِمَ يَحْتَمِلُ إلْحَاقَهُ بِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَابِرِي السَّبِيلِ من الْمُسْلِمِينَ كما لَا أَثَرَ لِلْمَحْبُوسِينَ في الْمَطَامِيرِ فَإِنْ كَانُوا أَيْ أَهْلُ الْبُقْعَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت