وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ وَالْأَصْلُ فيه آيَاتُ الْمَوَارِيثِ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فما بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَوَرَدَ في الْحَثِّ على تَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا أَخْبَارٌ منها خَبَرُ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ وَرُوِيَ وَعَلِّمُوهَا الناس فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حتى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ في الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ من يَقْضِي بها رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ
وَرَوَى ابن مَاجَهْ وَغَيْرُهُ خَبَرَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فإنه من دِينِكُمْ وَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَإِنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ من أُمَّتِي وَسُمِّيَ نِصْفًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ وَقِيلَ النِّصْفُ بِمَعْنَى الصِّنْفِ قال الشَّاعِرُ إذَا مِتُّ كان الناس نِصْفَانِ شَامِتٌ وَآخَرُ مُثْنٍ بِاَلَّذِي كنت أَصْنَعُ وَقِيلَ غَيْرُ ذلك كما بَيَّنْتُهُ في غَيْرِ هذا الْكِتَابِ
وَفِيهِ أَبْوَابٌ عَشَرَةٌ الْأَوَّلُ في بَيَانِ الْوَرَثَةِ وَقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَأَسْبَابِ التَّوْرِيثِ وَيُقَدَّمُ عليه أَنَّهُ يَبْدَأُ من التَّرِكَةِ وُجُوبًا بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ منها تَقْدِيمًا لِصَاحِبِ التَّعَلُّقِ كما في الْحَيَاةِ كَمَرْهُونٍ ورقيق جَانٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أو قَوَدًا وَعُفِيَ بِمَالٍ وَمَالِ زَكَاةٍ وَمَبِيعٍ اشْتَرَاهُ قبل مَوْتِهِ بِثَمَنٍ في الذِّمَّةِ وَمَاتَ مُفْلِسًا لَا مُوسِرًا ولم يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَالزَّكَاةِ وَحَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِالْمَرْهُونِ وَالْجَانِي وَالْمَالِ الذي وَجَبَتْ فيه الزَّكَاةُ وَالْمَبِيعُ سَوَاءٌ أَحُجِرَ على الْمُشْتَرِي قبل مَوْتِهِ أَمْ لَا وَلَيْسَتْ صُوَرُ التَّعَلُّقِ مُنْحَصِرَةً في الْمَذْكُورَاتِ كما أَشَارَ إلَيْهِ بِالْكَافِ في أَوَّلِهَا وَالْحَاصِرُ لها التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ
فَمِنْهَا سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ عن الْوَفَاةِ كما سَيَأْتِي في بَابِهَا وَمِنْهَا الْمُكَاتَبُ إذَا أَدَّى نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَمَاتَ سَيِّدُهُ قبل الْإِيتَاءِ وَالْمَالُ أو بَعْضُهُ بَاقٍ كما سَيَأْتِي في بَابِهِ وَذَكَرْت صُوَرًا أُخْرَى مع إشْكَالٍ لِلسُّبْكِيِّ في صُورَتَيْ الزَّكَاةِ وَمَبِيعِ الْمُفْلِسِ وَالْجَوَابُ عنه في مَنْهَجِ الْوُصُولِ ثُمَّ يَبْدَأُ منها بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَتَجْهِيزِ مُمَوَّنِهِ كما مَرَّ في الْمُفْلِسِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى ذلك كَالْمَحْجُورِ عليه بِالْفَلَسِ بَلْ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ