فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2058

بِمَا كان عليه في حَيَاتِهِ من إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ ثُمَّ تُقْضَى منها دُيُونُهُ التي لَزِمَتْهُ لِلَّهِ تَعَالَى أو لِآدَمِيٍّ أَوْصَى بها أَمْ لَا لِأَنَّهَا حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ عليه وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ عليها ذِكْرًا في قَوْله تَعَالَى من بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بها أو دَيْنٍ فَلِكَوْنِهَا قُرْبَةً وَالدَّيْنُ مَذْمُومٌ غَالِبًا وَلِكَوْنِهَا مُشَابِهَةً لِلْإِرْثِ من جِهَةِ أَخْذِهَا بِلَا عِوَضٍ وَشَاقَّةً على الْوَرَثَةِ وَالدَّيْنُ نُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ إلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عليه بَعْثًا على وُجُوبِ إخْرَاجِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ وَلِهَذَا عَطَفَ بِأَوْ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا في الْوُجُوبِ عليهم وَلِيُفِيدَ تَأَخُّرُ الْإِرْثِ عن أَحَدِهِمَا كما يُفِيدَ تَأَخُّرُهُ عنهما بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى ثُمَّ تُقْضَى وَصَايَاهُ وما أُلْحِقَ بِهِ من عِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ في مَرَضِ الْمَوْتِ أو الْمُلْحَقِ بِهِ من ثُلُثِ الْبَاقِي وَقُدِّمَتْ على الْإِرْثِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَتَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ كما في الْحَيَاةِ وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ وَالْبَاقِي من التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عليه بِالتَّصَرُّفِ لِيَصِحَّ تَأَخُّرُهُ عن بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ وَإِلَّا فَتَعَلُّقُهَا بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ كما مَرَّ في الرَّهْنِ وَلَهُمْ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ لِمَا على الْمَيِّتِ من الْمَالِ من غَيْرِهِ أَيْ الْمَتْرُوكِ وَالْأُولَى من غَيْرِهَا وقد سَبَقَ بَيَانُهُ في الرَّهْنِ

فَصْلٌ أَسْبَابُ التَّوْرِيثِ أَرْبَعَةٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ قَرَابَةٌ وَهِيَ الرَّحِمُ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا وَنِكَاحٌ صَحِيحٌ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ وَوَلَاءٌ وهو عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْعِتْقِ مُبَاشَرَةً أو سِرَايَةً كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِ وَجِهَةُ الْإِسْلَامِ فَالْمُسْلِمُونَ عَصَبَةُ من لَا وَارِثَ له جَائِزٌ منهم لِخَبَرِ أنا وَارِثُ من لَا وَارِثَ له أَعْقِلُ عنه وَأَرِثُهُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابن حِبَّانَ وهو صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عنه كَالْعَصَبَةِ من الْقَرَابَةِ فَيَضَعُ الْإِمَامُ تَرِكَتَهُ أو بَاقِيَهَا في بَيْتِ الْمَالِ إرْثًا لِتَعَذُّرِ إيصَالُهَا لِجَمِيعِهِمْ أو يَخُصُّ بها من يَرَى منهم لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فإنه لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَكَالزَّكَاةِ فإن لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصٍ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ له في أَنْ يَفْعَلَ ما فيه مَصْلَحَةٌ فَيُعْطِي ذلك من شَاءَ من الْمُسْلِمِينَ لَا الْمُكَاتَبِينَ وَلَا كل من فيه رِقٌّ ولا الْكُفَّارِ ولا الْقَاتِلِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِوَارِثِينَ فَإِنْ أَسْلَمُوا أو عَتَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ إعْطَاؤُهُمْ وَكَذَا من وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِمَا مَرَّ من أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ في وُجُودِهَا الِاقْتِرَانُ كما لو أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فإنه يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى من طَرَأَ فَقْرُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ فَأُعْطِيَ منه أَيْ من الْمَتْرُوكِ شيئا بِالْوَصِيَّةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى منه أَيْضًا بِالْإِرْثِ فَيُجْمَعُ بين الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى من الْوَصِيَّةِ شيئا بِلَا إجَازَةٍ لِغِنَاهُ بِوَصِيَّةِ الشَّرْعِ في قَوْله تَعَالَى يُوصِيكُمْ اللَّهُ في أَوْلَادِكُمْ عن وَصِيَّةِ غَيْرِهِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ نَاسِخَةٌ لِوَصِيَّةِ الْمَرِيضِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِإِجَازَةٍ وَأَمَّا كُلُّ وَاحِدٍ من آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فلم يَتَحَقَّقْ فيه وَصِيَّةُ الشَّرْعِ حتى يَمْتَنِعَ بِسَبَبِهَا وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ

فَصْلٌ الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ في كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّةٌ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَعَبَّرَ عنها في الْبَابِ التَّاسِعِ من زِيَادَتِهِ بِالنِّصْفِ وَنِصْفِهِ وَنِصْفِ نِصْفِهِ وَالثُّلُثَيْنِ وَنِصْفِهِمَا وَنِصْفِ نِصْفِهِمَا وَالضَّابِطُ الْأَخْصَرُ الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُ كُلٍّ وَلَهُمْ لَفْظَانِ آخَرَانِ ذَكَرْتُهُمَا مع فَوَائِدَ في غَيْرِ هذا الْكِتَابِ فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ الزَّوْجُ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لم يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا أو لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُمَا إعْمَالًا له في حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ بِشَرْطِهِمَا الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى في الْبِنْتِ وَإِنْ كانت وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَبِنْتُ الِابْنِ كَالْبِنْتِ بِمَا مَرَّ في وَلَدِ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ بِشَرْطِهِمَا الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَهُ أُخْتٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت