فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 2058

على أَهْلِ الْفَرْضِ إرْثًا لِأَنَّ الْمَالَ مَصْرُوفٌ لهم أو لِبَيْتِ الْمَالِ اتِّفَاقًا فإذا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ وَالتَّوَقُّفُ عُرْضَةٌ لِلْفَوَاتِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إذْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وُجِدَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ دَخَلَا في ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنْ فُقِدُوا أَيْ من يُرَدُّ عليهم صُرِفَ الْمَالُ أو بَاقِيهِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَوْ أَغْنِيَاءً إرْثًا قال الرَّافِعِيُّ إنَّمَا قَدِمَ عليهم أَهْلُ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى

فَائِدَةً قال ابن عبد السَّلَامِ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ في مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفَرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَالِحَ أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فيها كما يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وهو مَأْجُورٌ على ذلك وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ

فَصْلٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ إنْ لم تَخْلُفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ فَإِنْ خَلَفَتْ وَلَدًا أو وَلَدَ ابْنٍ وَإِنْ لم يَكُنْ منه فَالرُّبُعُ له كما مَرَّ وَلِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ نِصْفُ ما لِلزَّوْجِ فَلَهَا الرُّبُعُ إنْ لم يَكُنْ له وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَإِلَّا فَلَهَا الثَّمَنُ لِمَا مَرَّ قال الزَّمَخْشَرِيّ جُعِلَتْ الْمَرْأَةُ على النِّصْفِ من الرَّجُلِ بِحَقِّ الزَّوَاجِ كما في النَّسَبِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْأَصْلَ ذلك في جَانِبِ النَّسَبِ فَلَا يَضُرُّ تَسَاوِي الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَلَا الشَّقِيقِ وَأُخْتِهِ في الْمُشْرِكَةِ

فَصْلٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ إنْ لم يُوجَدْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثْنَانِ من الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنْ وُجِدَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أو وَلَدُ ابْنٍ أو اثْنَانِ من إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ فَالسُّدُسُ لها كما مَرَّ وَالْمُرَادُ من الْإِخْوَةِ في الْآيَةِ السَّابِقَةِ فيه عَدَدٌ مِمَّنْ له إخْوَةٌ وَلَوْ من الْإِنَاثِ على التَّغْلِيبِ الشَّائِعِ وَعَلَى أَنَّ أَقُلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ كما عليه جَمَعٌ أو ثَلَاثَةٌ كما عليه الْمُحَقِّقُونَ لَكِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ في الِاثْنَيْنِ مَجَازًا لِلْإِجْمَاعِ على أَنَّهُمَا كَالثَّلَاثَةِ هُنَا وَلِأَنَّهُ حَجْبٌ يَتَعَلَّقُ بِعَدَدٍ فَكَانَ الِاثْنَانِ فيه كَالثَّلَاثَةِ كما في حَجْبِ الْبَنَاتِ لِبَنَاتِ الِابْنِ وقد بَسَطْتُ الْكَلَام على ذلك في مَنْهَجِ الْوُصُولِ وَخَرَجَ بِالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ بَنُوهُمْ فَلَا يَرُدُّونَهَا إلَى السُّدُسِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا حَجَبَهَا وَلَدُ الِابْنِ كَأَبِيهِ ولم يَحْجُبْهَا وَلَدُ الْأَخِ كَأَبِيهِ لِإِطْلَاقِ الْوَلَدِ على وَلَدِ الِابْنِ مَجَازًا شَائِعًا بَلْ قِيلَ حَقِيقَةً بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْأَخِ على وَلَدِهِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ أَقْوَى حَجْبًا من الْإِخْوَةِ لِحَجْبِهِ من لَا يَحْجُبُونَهُ وَلِقُصُورِهِمْ عن دَرَجَةِ آبَائِهِمْ قَوِيَ الْجَدُّ على حَجْبِهِمْ دُونَ آبَائِهِمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ مع الْأُمِّ وَلَدٌ وَاثْنَانِ من الْإِخْوَةِ فَالظَّاهِرُ كما قال ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ إضَافَةُ الْحَجْبِ إلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلَهَا مع أَبٍ وَزَوْجَةٍ أو زَوْجٍ ثُلُثُ ما يَبْقَى لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ قبل إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافِ وَلِأَنَّ كل ذَكَرٍ وَأُنْثَى لو انْفَرَدَا اقْتَسَمَا الْمَالَ أَثْلَاثًا فإذا اجْتَمَعَا مع الزَّوْجِ أو الزَّوْجَةِ اقْتَسَمَا الْفَاضِلَ كَذَلِكَ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ فَلِلزَّوْجَةِ في مَسْأَلَتِهَا الرُّبُعُ وَلِلزَّوْجِ في مَسْأَلَتِهِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي ثُلُثُهُ لِلْأُمِّ وَثُلُثَاهُ لِلْأَبِ فِيهِمَا فَالْأُولَى من أَرْبَعَةٍ وَالثَّانِيَةُ من سِتَّةٍ قالوا وَإِنَّمَا عَبَّرُوا عن حِصَّتِهَا فيها بِثُلُثِ الْبَاقِي مع أنها في الْأُولَى الرُّبُعُ وفي الثَّانِيَةِ السُّدُسُ تَأَدُّبًا مع لَفْظِ الْقُرْآنِ في قَوْلِهِ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَتَانِ بِالْعُمْرِيَّتَيْنِ وَبِغَيْرِهِمَا كما سَيَأْتِي

وَأَمَّا الْجَدَّةُ فَتَرِثُ إنْ كانت أُمَّ أُمٍّ أو أُمَّ أَبٍ ثُمَّ أُمَّهَاتِهَا الْمُدَلَّيَاتِ بِالْإِنَاثِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَكَذَا أُمَّهَاتُ آبَاءِ الْآبَاءِ كَأُمِّ أبي الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهِنَّ كَأُمِّ أُمِّ أبي الْأَبِ لِأَنَّهُنَّ جَدَّاتٌ مُدَلَّيَاتٍ بِالْوَارِثِينَ فَأَشْبَهْنَ أُمَّ أبي الْأَبِ فَضَابِطُ من يَرِثُ مِنْهُنَّ كُلّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ أو بِمَحْضِ الذُّكُورِ أو بِمَحْضِ الْإِنَاثِ إلَى مَحْضِ الذُّكُورِ لَا من تُدْلَى بِذَكَرٍ بين أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أبي الْأُمِّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا يَرِثُ فَلَا تَرِثُ بِخُصُوصٍ الْقَرَابَةِ بَلْ هِيَ من ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَكَذَا الْجَدَّاتُ يَشْتَرِكْنَ فيه بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أَدْلَتْ إحْدَاهُنَّ بِجِهَتَيْنِ أو أَكْثَرَ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ الْجُدُودَةَ قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لِاخْتِلَافِ الْقَرَابَتَيْنِ كما سَيَأْتِي وَذَلِكَ كَمَنْ زَوَّجَتْ ابْنَ إحْدَى بِنْتَيْهَا بِنْتَ بِنْتِهَا الْأُخْرَى فَوُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ أُمُّ أُمِّ أبيه وَأُمُّ أُمِّ أُمِّهِ فإذا مَاتَ الْوَلَدُ وَخَلَّفَ هذه وَجَدَّةً أُخْرَى هِيَ أُمُّ أبي أبيه لم تُفَضَّلْ عليها وَلَوْ نَكَحَ الْوَلَدُ في هذا الْمِثَالِ بِنْتَ بِنْتَ بِنْتِ أُخْرَى لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَوُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ فَهِيَ جَدَّتُهُ من ثَلَاثِ جِهَاتٍ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أُمِّ أبيه وَأُمُّ أُمِّ أبي أبيه وَاعْلَمْ أَنَّ ما تَأْخُذُهُ الْجَدَّةُ عِنْدَ تَعَدُّدِ جِهَتِهَا الْمُتَّجِهِ أَنَّهُ بِأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ لَا بِهِمَا وَلَا بِإِحْدَاهُمَا كَنَظِيرِهِ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ في الشَّخْصِ جِهَتَا فَرْضٍ بَلْ أَوْلَى وَذِكْرُ الْأَصْلِ فَرْعًا في تَنْزِيلِ الْجَدَّانِ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِظُهُورِهِ بِالتَّأَمُّلِ وقد بَسَطْتُ الْكَلَامَ عليه في نِهَايَةِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا

فَصْلٌ وَلِلْأَبِ الْكُلُّ بِالتَّعْصِيبِ إنْ لم يُوجَدْ معه ابْنٌ أو ابن ابْنٍ فَإِنْ وُجِدَ معه ابْنٌ أو ابن ابْنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت