فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 2058

فَالسُّدُسُ له كما مَرَّ وَالْبَاقِي لِمَنْ معه لِأَنَّهُ أَقْوَى منه في الْعُصُوبَةِ وَلَهُ مع الْبِنْتِ أو بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ أو مَعَهُمَا السُّدُسُ فَرْضًا لِأَنَّ آيَتَهُ لم تُفَضِّلْ بين الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى من الْأَوْلَادِ وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبَنَاتِ بِالتَّعْصِيبِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فما بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وقد بَيَّنْتُ فَائِدَةَ وَصْفِ رَجُلٍ بِذَكَرٍ في مَنْهَجِ الْوُصُولِ وَالْجَدُّ في النَّسَبِ كَالْأَبِ في الْمِيرَاثِ إلَّا في ثَلَاثِ مَسَائِلَ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ لِغَيْرِ الْأُمِّ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالْأَبُ يُسْقِطُهُمْ

الثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ مع أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عن الثُّلُثِ إلَى ثُلُثِ الْبَاقِي بَلْ لها الثُّلُثُ كَامِلًا لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا دَرَجَةً فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَفْضُلَهَا وَالْأَبُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ كما مَرَّ

الثَّالِثَةُ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُسْقِطُ أُمَّ الْأَبِ وَإِنْ أَسْقَطَ أُمَّ نَفْسِهِ وَالْأَبُ يُسْقِطُهَا لِأَنَّهَا لم تُدْلَ بِالْجَدِّ بِخِلَافِهَا في الْأَبِ

فَصْلٌ وَالِابْنُ إذَا انْفَرَدَ يَحُوزُ الْجَمِيعَ لِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ إذَا اُجْتُمِعَ مع الْبِنْتِ يَأْخُذُ ضِعْفَ ما تَأْخُذُهُ وَهِيَ إذَا انْفَرَدَتْ تَأْخُذُ النِّصْفَ فَالِابْنُ إذَا انْفَرَدَ يَأْخُذُ ضِعْفَهُ وهو الْكُلُّ وَقِيَاسًا على الْأَخِ الْمَنْصُوصِ عليه بِقَوْلِهِ تَعَالَى وهو يَرِثُهَا إنْ لم يَكُنْ لها وَلَدٌ بَلْ أَوْلَى وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ لِمَا مَرَّ فَإِنْ اجْتَمَعُوا أَيْ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَةِ يُوصِيكُمْ اللَّهُ في أَوْلَادِكُمْ وَلِآيَةِ وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً وَإِنَّمَا فَضَّلَ الذَّكَرَ على الْأُنْثَى لِأَنَّهُ قَوَّامٌ على النِّسَاءِ بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَخُولِفَ هذا في الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ فَسَوَّى بَيْنَهُمْ لِآيَتِهِمْ

فَرْعٌ لَا شَيْءَ لِابْنِ الِابْنِ مع الِابْنِ لِحَجْبِهِ بِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَلَهُ ما زَادَ عن بِمَعْنَى على فَرْضِ الْبِنْتِ وَالْبَنَاتِ يَعْصِبُ فيه أَيْ فِيمَا زَادَ على ذلك من في دَرَجَتِهِ أو أَعْلَى منه مِمَّنْ لَا فَرْضَ لها من بَنَاتِ الِابْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ من في دَرَجَتِهِ أُخْتُهُ أو بِنْتُ عَمِّهِ أَمَّا تَعْصِيبُهُ من في دَرَجَتِهِ فَكَمَا في الِابْنِ مع الْبِنْتِ وَأَمَّا تَعْصِيبُهُ من هِيَ أَعْلَى منه فَلِتَعَذُّرِ إسْقَاطِهِ فإنه عَصَبَةٌ ذَكَرٌ فَحِرْمَانُ من فَوْقَهُ مع قُرْبِهِ وَحَوْزِهِ وهو مع بُعْدِهِ بَعِيدٌ وَلَوْ كان في رُتْبَتِهَا لم يُفْرَدْ مع قُرْبِهِ فَجُعِلَ كَأَنَّهُ في دَرَجَتِهَا وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُعَصِّبُ من هِيَ أَسْفَلَ منه وَلَا أَعْلَى منه إذَا أَخَذَتْ شيئا من السُّدُسِ وَلِبِنْتِ الِابْنِ وَبَنَاتِهِ مع بَنَاتِ الصُّلْبِ لَا مع بَنَاتِهِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الْبَنَاتِ ليس لَهُنَّ أَكْثَرُ من الثُّلُثَيْنِ فَالْبِنْتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَإِنَّمَا لم يَأْخُذْنَ شيئا مع بَنَاتِ الصُّلْبِ لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ لَهُنَّ وَلَا عُصُوبَةَ وَأَوْلَادُ الِابْنِ عِنْدَ وُجُودِ أَوْلَادِ ابْنِ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ عِنْدَهُمْ أَيْ عِنْدَ وُجُودِهِمْ في جَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ سَوَاءٌ أَكَانُوا إخْوَةً أَمْ بَنِي أَعْمَامٍ أَمْ إخْوَةً وَبَنِي أَعْمَامٍ وَكَذَا كُلُّ دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ مع دَرَجَةٍ سَافِلَةٍ فإن حُكْمَهَا ما ذُكِرَ

وَلَيْسَ لنا في الْفَرَائِضِ من يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةُ أبيه وعمة جَدِّهِ وَبَنَاتُ عَمِّهِ وَبَنَاتُ عَمِّ أبيه وبنات عَمِّ جَدِّهِ إلَّا الْأَسْفَلُ من أَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ

فَصْلٌ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ عن الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ عِنْدَ انْفِرَادِهِمْ عن أَوْلَادِ الِابْنِ فَلِلذَّكَرِ الْوَاحِدِ أو الْمُتَعَدِّدِ جَمِيعُ الْمَالِ أو ما بَقِيَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيَزِيدُ الْعَصَبَةُ منهم بِأَنَّهُمْ يَسْقُطُونَ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ بِخِلَافِ الْعَصَبَةِ من الْأَوْلَادِ فإنه لَا يُتَصَوَّرُ معه اسْتِغْرَاقٌ

وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ عن الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ كَهُمَا لِلْأَبَوَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا في الْمُشَرَّكَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِكَسْرِهَا على نِسْبَةِ التَّشْرِيكِ إلَيْهَا مَجَازًا وَيُقَالُ الْمُشْتَرَكَةُ كما في نُسْخَةٍ بِتَاءٍ بَعْدَ الشِّينِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَالْمَعْنَى الْمُشَرَّكُ فيها بين أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ وَأَوْلَادِ الْأُمِّ فإن أَوْلَادَ الْأَبَوَيْنِ يَنْقَلِبُونَ فيها إلَى الْفَرْضِ وَأَوْلَادَ الْأَبِ يَسْقُطُونَ لِمَا سَيَأْتِي

وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَمِثْلُهَا الْجَدَّةُ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَخٌ فَأَكْثَرُ لِأَبَوَيْنِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت