فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 2058

الْبَوَادِي شَيْخًا ذَا هَيْئَةٍ فَجَلَسْتُ إلَيْهِ أَسْتَفِيدُ منه وإذا بِخَمْسَةِ كُهُولٍ جَاءُوا فَقَبَّلُوا رَأْسَهُ وَدَخَلُوا الْخِبَاءَ ثُمَّ خَمْسَةِ شُبَّانٍ فَعَلُوا كَذَلِكَ ثُمَّ خَمْسَةِ مُنْحَطِّينَ ثُمَّ خَمْسَةِ أَحْدَاثٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُمْ فقال كلهم أَوْلَادِي وَكُلُّ خَمْسَةٍ منهم في بَطْنٍ وَأُمُّهُمْ وَاحِدَةٌ فَيَجِيئُونَ كُلَّ يَوْمٍ يُسَلِّمُونَ عَلَيَّ وَيَزُورُونَهَا وَخَمْسَةٌ أُخَرُ في الْمَهْدِ

وَحُكِيَ غَيْرُ ذلك أَيْضًا كما ذَكَرْتُهُ في مَنْهَجِ الْوُصُولِ فَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا وَزَوْجَتُهُ حَامِلًا أُعْطِيت الثُّمُنَ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ وَيُوقَفُ نَصِيبُ الِابْنِ بِنَاءً على ما ذُكِرَ

فَرْعٌ لو مَاتَ كَافِرٌ عن حَمْلٍ فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قبل الْوَضْعِ له وَرِثَ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ يوم الْمَوْتِ

فَصْلٌ لِتَوْرِيثِ الْحَمْلِ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يُعْلَمَ بِوُجُودِهِ في الْبَطْنِ يَقِينًا أو ظَنًّا عِنْدَ الْمَوْتِ لِمُوَرِّثِهِ بِأَنْ تَلِدَهُ أُمُّهُ لِمُدَّةٍ يَلْحَقُ فيها بِالْمَيِّتِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ منه بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ من أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ من الْمَوْتِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ ما إذَا كان الْحَمْلُ من الْمَيِّتِ وما إذَا كان من غَيْرِهِ ولم تَكُنْ مُزَوَّجَةً وَلَا مُسْتَوْلَدَةً قال الْإِمَامُ وَلَا يُنَاقِضُ هذا ما مَهَّدْنَاهُ من طَلَبِ الْيَقِينِ في الْمَوَارِيثِ فإن ذَاكَ حَيْثُ لَا نَجِدُ مُسْتَنِدًا شَرْعِيًّا كما ذَكَرْنَا في مِيرَاثِ الْخَنَاثَى حَيْثُ لم نُعَيَّنْ ذُكُورَةً وَلَا أُنُوثَةً وَكَيْفَ يُنْكَرُ الْبِنَاءُ على الشَّرْعِ مع ظُهُورِ الظَّنِّ وَالْأَصْلُ في الْأَنْسَابِ الْإِمْكَانُ وَالِاحْتِمَالُ أَمَّا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يَرِثُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فَإِنْ كانت مُزَوَّجَةً أو مُسْتَوْلَدَةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ حُرٍّ يَمُوتُ عن أَبٍ رَقِيقٍ تَحْتَهُ حُرَّةٌ حَامِلٌ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قبل تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وَقْتِ الْمَوْتِ وَلِأَكْثَرَ منها من وَقْتِ الْعَقْدِ على الْحُرَّةِ أو وَطْءِ الْأَمَةِ وَرِثَ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَلَا حَاجِبَ وَإِلَّا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَرِثُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ كلهم بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَرِثُ لِأَنَّ الْحَقَّ لهم وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَ الْأَبُ عن الْوَطْءِ حتى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ

الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لِأَنَّهُ لَمَّا لم يُمْكِنْ الِاطِّلَاعُ على نَفْخِ الرُّوحِ فيه عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ اعْتَبَرْنَا حَالَةَ انْفِصَالِهِ فَعَطَفْنَاهَا على ما قَبْلَهَا وَجَعَلْنَا النَّظَرَ إلَيْهَا وَلِهَذَا لَمَّا لم يُمْكِنْ تَقْوِيمُهُ حَالَةَ اجْتِنَانِهِ عِنْدَ تَفْوِيتِهِ على مَالِكِ أُمِّهِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرْنَا إلَى حَالَةِ الْوَضْعِ فَإِنْ كان حَيًّا قَوَّمْنَاهُ وَأَوْجَبْنَا لِلسَّيِّدِ قِيمَتَهُ أو مَيِّتًا لم يَجِبْ فيه شَيْءٌ وإذا انْفَصَلَ حَيًّا قال الْإِمَامُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَرِثَ ولم نَذْهَبْ إلَى مَسَالِكِ الظُّنُونِ في تَقْدِيرِ انْسِلَالِ الرُّوحِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِكُلٍّ حُكْمٌ في الشَّرْعِ مَوْقِفٌ وَمُنْتَهًى لَا سَبِيلَ إلَى مُجَاوَزَتِهِ انْتَهَى

وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ بِالشَّرْطَيْنِ الْحُكْمُ بِالْإِرْثِ لَا الْإِرْثُ فَقَوْلُهُمْ إنَّمَا يَرِثُ بِشَرْطَيْنِ أَيْ إنَّمَا يُحْكَمُ بِإِرْثِهِ بِشَرْطَيْنِ أَمَّا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا يَرِثُ سَوَاءٌ أَتَحَرَّكَ في بَطْنِ أُمِّهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ أَمْ بِجِنَايَةٍ وَإِنْ أُوجِبَتْ الْغُرَّةُ وَصُرِفَتْ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّ إيجَابَهَا لَا يَتَعَيَّنُ له تَقْدِيرُ الْحَيَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ الْغُرَّةُ إنَّمَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْجَانِي الْحَيَاةَ مع تَهَيُّؤِ الْجَنِينِ لها وَلَوْ قَدَّرَ أَنَّ إيجَابَهَا بِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ فَالْحَيَاةُ مُقَدَّرَةٌ في حَقِّ الْجَانِي فَقَطْ تَغْلِيظًا فَتَقْدِرُ في تَوْرِيثِ الْغُرَّةِ فَقَطْ وَيُسْتَدَلُّ على حَيَاتِهِ بِالِاسْتِهْلَالِ أَيْ الصِّيَاحِ وَالْعُطَاسِ وَقَبْضِ الْيَدِ وَبَسْطِهَا وَنَحْوِهَا لِدَلَالَتِهَا عليها وفي الْحَرَكَةِ وَالِاخْتِلَاجِ تَرَدُّدٌ قال الْإِمَامُ وَلَيْسَ مَحَلُّهُ ما إذَا قَبَضَ الْيَدَ وَبَسَطَهَا فإن هذا يَدُلُّ على الْحَيَاةِ قَطْعًا أَيْ كما تَقَرَّرَ وَلَا الِاخْتِلَاجَ الذي يَقَعُ مِثْلُهُ لِانْضِغَاطِ وَتَقَلُّصِ عَصَبٍ وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ فِيمَا بين هَاتَيْنِ الْحَرَكَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ كَيْفَمَا قُدِّرَ الْخِلَافُ أَنَّ ما لم تُعْلَمْ بِهِ الْحَيَاةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لِانْتِشَارٍ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ من الْمَضِيقِ أو لِاسْتِوَاءٍ عن الْتِوَاءٍ لَا عِبْرَةَ بِهِ كما لَا عِبْرَةَ بِحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَوْ جُنِيَ عليها بَعْدَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ حَيًّا فَسَقَطَ مَيِّتًا لم يَرِثْ وَوَجَبَتْ فيه غُرَّةٌ لَا دِيَةٌ وَوَرِثَ عنه الْغُرَّةَ كما تُورَثُ عنه تَرِكَتُهُ لو مَاتَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذلك في الْكَلَامِ على الْغُرَّةِ في كِتَابِ الدِّيَاتِ وَلَا يَرِثُ مَذْبُوحٌ مَاتَ أَبَاهُ وهو يَتَحَرَّكُ لِأَنَّهُ في حُكْمِ الْأَمْوَاتِ

فَرْعٌ لو مَاتَ عن ابْنٍ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى اسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَجُهِلَ الثَّانِي وَوُجِدَا مَيِّتَيْنِ أُعْطِيَ كُلُّ وَارِثٍ من الِابْنِ وَالزَّوْجَةِ من مِيرَاثِهِ الْأَقَلَّ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَوُقِفَ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ أو الصُّلْحِ إذْ من الْمَعْلُومِ أَنَّ غير الْمُسْتَهَلِّ لَا يَرِثُ شيئا أو الْمُسْتَهَلُّ يَرِثُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُورَثُ عنه نَصِيبُهُ أَثْلَاثًا لِلزَّوْجَةِ الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ بِالْإِخْوَةِ لَكِنَّهُ لم يُعْرَفْ وَيَخْتَلِفُ قَدْرُ إرْثِهِمَا منه بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ فَيُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْيَقِينَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي كما قال وَعَمَلُهَا بِالْحِسَابِ ذَكَرْتُهُ في تَفْسِيرِ هذا الْكِتَابِ

الْمُوجِبُ الرَّابِعُ الْخُنُوثَةُ بِالْمُثَلَّثَةِ فَيُؤْخَذُ في حَقِّ الْخُنْثَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت