فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2058

وَبَاقِي الْوَرَثَةِ مِمَّنْ يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِالْيَقِينِ فَإِنْ كان لَا يَرِثُ هو أو غَيْرُهُ إلَّا بِكَوْنِهِ ذَكَرًا أو أُنْثَى كَوَلَدِ عَمٍّ خُنْثَى وُقِفَ ما يَرِثُهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَإِنْ وَرِثَ بِأَحَدِهِمَا أَقَلَّ مِمَّا يَرِثُ بِالْآخَرِ كَوَلَدٍ خُنْثَى أُعْطِيَهُ عَمَلًا بِالْيَقِينِ وَوُقِفَ الْبَاقِي إلَى اتِّضَاحِ حَالِهِ أو الصُّلْحِ أَمَّا من لَا يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهُ بِذَلِكَ كَوَلَدِ الْأُمِّ وَالْمُعْتَقِ فَيَرِثُ فَلَوْ قال الْخُنْثَى أنا رَجُلٌ أو أنا امْرَأَةٌ صَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ على حَالِهِ إلَّا من جِهَتِهِ فَكَانَ كما لو قال ابن عَشْرٍ بَلَغْتُ بِالِاحْتِلَامِ فإنه يُصَدَّقُ وَيَسْقُطُ عنه سُلْطَانُ الْوَلِيِّ لَا إنْ قال أنا رَجُلٌ وهو مَجْنِيٌّ عليه فقال الْجَانِي بَلْ امْرَأَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ وَقِيلَ يُصَدَّقُ كما في الْأُولَى وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْجَانِي فَلَا نَرْفَعُهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ الْمَوْقُوفُ بين الْوَرَثَةِ لِلْخُنْثَى أَيْ لِأَجْلِهِ لَا يُقَسَّمُ بِمَوْتِهِ عليهم وَمَنْ تَجَدَّدَ له من الْوَرَثَةِ حتى يَصْطَلِحُوا على قِسْمَتِهِ عليهم بِالتَّسَاوِي أو التَّفَاوُتِ أو بِتَرْكِ بَعْضِهِمْ حِصَّتَهُ لِبَاقِيهِمْ وَاقْتِسَامِ بَاقِيهِمْ الْمَوْقُوفَ بِحَسَبِ تَرَاضِيهِمْ وَمَحَلُّهُ إذَا لم يَكُنْ فِيهِمْ مَحْجُورًا عليه فَسَيَأْتِي في نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ على ثَمَانِ نِسْوَةٍ مَثَلًا وَأَسْلَمْنَ معه ثُمَّ مَاتَ قُبَيْلَ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عليه أَنْ يُصَالِحَ على أَقَلَّ مِمَّا بِيَدِهَا وهو ثَمَنُ الْمَوْقُوفِ في مِثَالِنَا وَقِيلَ لَا يَنْقُصُ عن رُبْعِهِ وَلَا بُدَّ من مُرَاعَاةِ ذلك هُنَا أو حتى يَتَوَاهَبُوا وَمَنْ وَهَبَ منهم لِلْبَاقِينَ حَقَّهُ مع الْجَهْلِ بِالْحَالِ جَازَ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِقَدْرِ الْمَوْهُوبِ مُتَعَذَّرٌ فَلَوْ لم يَتَوَاهَبُوا بَقِيَ الْمَالُ على وَقْفِهِ وَلَا تُفِيدُهُمْ الْقِسْمَةُ شيئا لِأَنَّهُ لم يَجْرِ بَيْنَهُمْ ما يَقْتَضِي نَقْلَ الْمِلْكِ هذا كُلُّهُ إذَا لم يَكُنْ وَرَثَةُ الْخُنْثَى وَرَثَةَ الْأَوَّلِ أو كَانُوا إيَّاهُمْ وَاخْتَلَفَ إرْثُهُمْ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَيُصْرَفُ الْمَوْقُوفُ إلَيْهِمْ بِلَا إشْكَالٍ

الْبَابُ السَّابِعُ في مِيرَاثِ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَالْمَجُوسِ وَلَدُ الزِّنَا لَا يُسْتَلْحَقُ فَلَوْ اُسْتُلْحِقَ لم يَلْحَقْ بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمُلَاعَنِ عليه يُسْتَلْحَقُ فَيَلْحَقُ وَإِنْ كان ثَمَّ تَوْأَمَانِ وَلَوْ من الْمُلَاعَنَةِ لم يَتَوَارَثَا الْمُرَادُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا بين كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الزَّانِي وَالنَّافِي وَكُلِّ من أَدْلَى بِهِمَا لِانْقِطَاعِ النَّسَبِ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَرَابَةِ الْأُمِّ فَيَتَوَارَثَانِ وَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْأُمَّ وَبِالْعَكْسِ بِقَرَابَتِهِمَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ منها وَلَا عَصَبَةَ له أَيْ لِكُلٍّ من وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لِانْقِطَاعِ نَسَبِهِ من الْأَبِ إلَّا من صُلْبِهِ أو بِالْوَلَاءِ بِأَنْ يَكُونَ عَتِيقًا أو أَمَةً عَتِيقَةً فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهَا عليها دُونَ عَصَبَتِهَا فَلَا يَكُونُونَ عَصَبَةً له في الْإِرْثِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَةً له في تَحَمُّلِ الْعَقْلِ وَالْوِلَايَةِ وإذا اسْتَلْحَقَ من نَفَاهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ لَحِقَهُ وَإِنْ لم يُخَلِّفْ الْمَيِّتُ وَلَدًا وَنُقِضَتْ الْقِسْمَةُ لِلتَّرِكَةِ إنْ قُسِمَتْ وَالتَّوْأَمَانِ من وَاطِئٍ مَجْهُولٍ بِالتَّنْوِينِ وَطْءَ شُبْهَةٍ أَيْ بها يَتَوَارَثَانِ بِالْعُصُوبَةِ أَيْ بِإِخْوَةِ الْأَبَوَيْنِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِمَا مِنْهُمَا فَصْلٌ لو اجْتَمَعَ في شَخْصٍ قَرَابَتَانِ مَنَعَ الشَّرْعُ من مُبَاشَرَةِ سَبَبِ اجْتِمَاعِهِمَا كَنِكَاحِ الْمَجُوسِ لِاسْتِبَاحَتِهِمْ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ وَالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَتَيْنِ فَيُوَرَّثُ بِأَقْوَاهُمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ لِأَيِّهِمَا كَالْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ تَرِثُ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ لَا بِهِمَا أَيْ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِأُخْتِيَّةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِأُخْتِيَّةِ الْأُمِّ وَتُعْرَفُ الْقُوَّةُ بِالْحَجْبِ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى أو لَا تَحْجُبَ أَصْلًا فَالْأَوَّلُ كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا تَرِثُ بِالْبُنُوَّةِ لَا بِالْأُخُوَّةِ لِأَنَّهَا حَاجِبَةٌ لِلْإِخْوَةِ الثَّانِي كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا تَرِثُ بِالْأُمُومَةِ لَا بِالْأُخُوَّةِ تَرِثُ لِأَنَّهَا تَحْجُبُ غَيْرَهَا وَلَا تُحْجَبُ بِغَيْرِهَا أو بِأَنْ تَكُونَ أَقَلَّ حَجْبًا كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ الثَّانِيَةَ أَيْضًا فَتَلِدَ بِنْتًا أُخْرَى فَتَرِثُ الْعُلْيَا بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ لَا تَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ فَلَوْ كانت الْقَوِيَّةُ مَحْجُوبَةً وَرِثَتْ بِالْمَرْجُوحَةِ كما لو خَلَّفَ في هذا الْمِثَالِ الْوُسْطَى وَالْعُلْيَا فَأَقْوَى جِهَتَيْ الْعُلْيَا وَهِيَ الْجُدُودَةُ مَحْجُوبَةٌ بِالْوُسْطَى فَتُوَرِّثُهَا بِالْإِخْوَةِ فَيَكُونُ لِلْوُسْطَى الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَلَا تُنْقِصُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مع الْأُخْرَى عن الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَيُعَايَا بها فَيُقَالُ لنا صُورَةٌ وَرِثَتْ فيها الْجَدَّةُ أُمَّ الْأُمِّ مع الْأُمِّ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدَّةِ النِّصْفُ وَيُعَايَا بها أَيْضًا بِغَيْرِ ذلك كما ذَكَرْتُهُ في غَيْرِ هذا الْكِتَابِ تَنْبِيهٌ قال ابن اللَّبَّانِ وَمَتَى أُلْقِيَ عَلَيْكَ في هذا الْبَابِ جَدَّةٌ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت