فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 2058

من الثُّلُثِ وَالزَّائِدُ عليه يَتَوَقَّفُ على إجَازَةِ الْوَارِثِ

وإذا أَوْصَى لِلْوَرَثَةِ لِكُلٍّ منهم بِقَدْرِ حِصَّتِهِ من الْمِيرَاثِ مُشَاعًا كَأَنْ أَوْصَى لِكُلٍّ من بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ أو لِابْنِهِ الْحَائِزِ بِجَمِيعِهِ بَطَلَتْ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ وَلَوْ خَصَّ كُلًّا منهم بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ من الْمِيرَاثِ كما لو كان له ثَلَاثُ بَنِينَ وَثَلَاثُ دُورٍ قِيمَةُ كل وَاحِدَةٍ مِائَةٌ وَأَوْصَى لِكُلٍّ بِوَاحِدَةٍ اُشْتُرِطَتْ الْإِجَازَةُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ في الِاعْتِبَارِ وَمَنَافِعِهَا وَمِنْ ثَمَّ لم يَجُزْ إبْدَالُ مَالِ الْغَيْرِ بمثله

وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ الْعَيْنِ من شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ كما تَتَعَلَّقُ بِالْقَدْرِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بها كما تَصِحُّ بِالْقَدْرِ وَلَوْ أَوْصَى لَكُلٍّ من أَجْنَبِيٍّ وَوَارِثٍ بِثُلُثٍ أو نِصْفٍ مَثَلًا من مَالِهِ وَرَدَّ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ على الثُّلُثِ مُطْلَقًا عن تَقْيِيدِ رَدِّهِمْ بِإِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ فَثُلُثٌ لِلْأَجْنَبِيِّ في الصُّورَتَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ بِالْوَصِيَّةِ فَإِنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَقَطْ فَلِلْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ في الْأُولَى وَالنِّصْفُ في الثَّانِيَةِ أو وَصِيَّةَ الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ فَلَهُ الثُّلُثُ فِيهِمَا وَلِلْوَارِثِ الثُّلُثُ أو النِّصْفُ وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ الْوَصِيَّتَيْنِ أو إحْدَاهُمَا نُفِّذَتْ إجَازَتُهُ في حَقِّهِ فَقَطْ

فَرْعٌ وَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ من وَرَثَتِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ بِأَكْثَرَ من قَدْرِ نَصِيبِهِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ أو بَقِيَّتُهُمْ الْوَصِيَّةَ له الشَّيْءُ وقاسمهم في الْبَاقِي

فَرْعٌ لو وَقَفَ الْمَرِيضُ دَارِهِ على ابْنٍ له حَائِزٍ لِمِيرَاثِهِ أو على ابْنٍ وَبِنْتٍ له حَائِزَيْنِ أَثْلَاثًا بِحَسَبِ إرْثِهِمَا لها وَاحْتَمَلَهَا الثُّلُثُ صَحَّ الْوَقْفُ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ إبْطَالُهُ وَلَا إبْطَالُ شَيْءٍ منه لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ في ثُلُثِ مَالِهِ نَافِذٌ فإذا تَمَكَّنَ من قَطْعِ حَقِّ الْوَارِثِ عن الثُّلُثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَمَكُّنُهُ من وَقْفِهِ عليه أَوْلَى وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَحْتَمِلْهَا الثُّلُثُ بِأَنْ زَادَتْ عليه فَلَهُ أَيْ لِلِابْنِ في الْأُولَى أو لَهُمَا أَيْ له وَلِلْبِنْتِ في الثَّانِيَةِ إبْطَالُ الزَّائِدِ على الثُّلُثِ إذْ ليس لِلْمَرِيضِ تَفْوِيتُهُ عليهم فَإِنْ أَجَازَ وَلَزِمَ الْوَقْفُ فَإِنْ وَقَفَهُ أَيْ الْعَقَارَ الْمَفْهُومَ من الدَّارِ وكان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَصْلِهِ وَقَفَهَا عَلَيْهِمَا أَيْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ نِصْفَيْنِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهُ فَإِنْ رضي الِابْنُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْبِنْتِ إلَّا نِصْفُ ما لِلِابْنِ لِأَنَّ له مِثْلَيْهَا فَلَهُمَا إبْطَالُ الْوَقْفِ في الرُّبُعِ إذْ لِلِابْنِ إبْطَالُ السُّدُسِ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَيُبْطِلُ الْأَخُ السُّدُسَ فَقَطْ لِأَنَّهُ تَمَامُ حَقِّهِ إذْ حَقُّهُ مُنْحَصِرٌ في ثُلُثَيْ الدَّارِ وَيَبْقَى نِصْفُهَا وَقْفًا عليه وَلَا تَسَلُّطَ له على ثُلُثِهَا لِأَنَّهُ حَقُّهَا وَيَبْقَى ثُلُثُ الدَّارِ وَقْفًا عليها لِأَنَّهُ بِقَدْرِ إرْثِهَا هذا إنْ أَجَازَتْ وَإِلَّا فَيَبْقَى لها الرُّبُعُ فَقَطْ كما عُلِمَ من قَوْلِهِ وَلَهَا إبْطَالُ نِصْفِ السُّدُسِ لِتَأْخُذَهُ إرْثًا وَيَصِيرُ ما أَبْطَلَاهُ وهو الرُّبُعُ الْحَاصِلُ من السُّدُسِ وَنِصْفِهِ مِلْكًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي وَقْفًا عَلَيْهِمَا كَذَلِكَ لو وَقَفَهَا على ابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ الْحَائِزَيْنِ نِصْفَيْنِ فَلِلِابْنِ إبْطَالُ تَتِمَّةِ حَقِّهِ فَقَطْ وهو ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الدَّارِ وَيَبْقَى ثُمُنُهَا وَقْفًا عليها إنْ أَجَازَتْ وَنِصْفُهَا وَقْفًا على الِابْنِ وَلَهَا إبْطَالُ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ ثُمُنِهَا فَإِنْ وَقَفَ ثُلُثَهَا على الِابْنِ وَثُلُثَيْهَا على الْبِنْتِ فَقَدْ نَقَصَ الْمُوصِي الِابْنَ نِصْفَ نَصِيبِهِ وهو ثُلُثُهَا لِأَنَّ نَصِيبَهُ ثُلُثَاهَا وكان حَقُّهُ أَنْ يَنْقُصَ الْبِنْتَ كَذَلِكَ فَلِلِابْنِ الْخِيَارُ في الثُّلُثِ فَقَطْ لِأَنَّهُ تَتِمَّةُ حَقِّهِ وَلَهَا الْخِيَارُ في السُّدُسِ لِمَا مَرَّ في نِصْفِهِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُوصَى بِهِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِدَمٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ وَلَا بِمِزْمَارٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ شَرْعًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَالْمَعْدُومَةِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ على الثُّلُثِ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ عليه على ما مَرَّ وَهَلِ الْوَصِيَّةُ بِهِ مَكْرُوهَةٌ أو حَرَامٌ وَإِنْ صَحَّتْ بِشَرْطِهَا فيه خِلَافٌ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قبل ذلك وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ من الثُّلُثِ فَتَصْدُقُ بِالْكَرَاهَةِ وَعَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَبِالْحُرْمَةِ وَعَلَيْهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وهو ظَاهِرُ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ سَعْدَ بن أبي وَقَّاصٍ قال جَاءَنِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ من وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ قد بَلَغَ بِي من الْوَجَعِ ما تَرَى وأنا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ فَأَتَصَدَّقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت