فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِثُلُثَيْ مَالِي قال لَا قلت فَالشَّطْرُ قال لَا
قلت فَالثُّلُثُ قال الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أو كَبِيرٌ
وَأَنْ يَقْبَلَ النَّقْلَ من شَخْصٍ إلَى آخَرَ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِقِصَاصٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ إذَا لم تَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَحَدِّ قَذْفٍ وَإِنْ قَبِلَتْ الِانْتِقَالَ بِالْإِرْثِ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ نعم تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْقِصَاصِ لِمَنْ هو عليه وَالْعَفْوِ عنه في الْمَرَضِ كما جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَحَكَاهُ عن تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ بَلْ إنْ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ شِقْصٍ من عَقَارٍ فَأَوْصَى بِهِ بَقِيَتْ لِلْوَارِثِ وَالشِّقْصُ لِلْمُوصَى له نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن فَتَاوَى الْقَاضِي قال الْبُلْقِينِيُّ وهو مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إذْ يَتَبَيَّنُ بِالْقَبُولِ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى له من حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي على الْأَصَحِّ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَارِثِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَلَا لِلْمُوصَى له لِتَقَدُّمِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي على مِلْكِهِ انْتَهَى
فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الشُّفْعَةُ لِلْمُوصَى له بِنَاءً على تَبَيُّنِ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ فيه نَظَرٌ وَلَوْ قالوا بَدَلَ فَأَوْصَى بِهِ فَأَوْصَى بِبَعْضِهِ لَسَلِمُوا من ذلك
فَصْلٌ وَإِنْ أَوْصَى بِحَمْلٍ وَلَوْ غير مَوْجُودٍ جَازَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا جَوَّزَتْ رِفْقًا بِالنَّاسِ فَاحْتُمِلَ فيها وُجُوهٌ من الْغَرَرِ فَكَمَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ ثُمَّ إنْ أَوْصَى بِمَا تَحْمِلُهُ هذا الْعَامَ أو كُلَّ عَامٍ فَذَاكَ وَإِنْ أَطْلَقَ فقال أَوْصَيْتُ بِمَا تَحْمِلُهُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ عَامٍ أو يَخْتَصُّ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ قال ابن الرِّفْعَةِ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَيَصِحُّ الْقَبُولُ لِلْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ قبل الْوَضْعِ بِنَاءً على أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِانْفِصَالِهِ من الْأَمَةِ مَيِّتًا مَضْمُونًا لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مُقَوَّمًا فَتُنَفَّذُ في بَدَلِهِ بِخِلَافِ ما لو أَوْصَى لِحَمْلٍ فَانْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كما مَرَّ لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَبِخِلَافِ ما لو أَوْصَى بِحَمْلِ بَهِيمَةٍ فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وما يَغْرَمُهُ الْجَانِي لِلْوَارِثِ لِأَنَّ ما وَجَبَ في جَنِينِهَا بَدَلُ ما نَقَصَ منها وما نَقَصَ في جَنِينِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ
وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِتَمْرٍ وَصُوفٍ وَلَبَنٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ وَرِيشٍ سَتَحْدُثُ كَالْحَمْلِ وَتَصِحُّ بِمَنَافِعِ عَيْنٍ كَعَبْدٍ وَدَارٍ وَثَوْبٍ دُونَهَا مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مُقَابَلَةٌ بِالْعِوَضِ فَأَشْبَهَتْ الْأَعْيَانَ
وَتَتَأَبَّدُ الْوَصِيَّةُ إنْ أُطْلِقَ عَقْدُهَا بِأَنْ لم تُؤَبَّدْ ولم تُؤَقَّتْ
فَرْعٌ قال الْمَاوَرْدِيُّ لو قال إنْ وَلَدَتْ أَمَتِي ذَكَرًا فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ أو أُنْثَى فَوَصِيَّةٌ لِعَمْرٍو جَازَ وكان على ما قال سَوَاءٌ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أو مُرَتَّبِينَ وَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى فَقِيلَ لَا حَقَّ فيه لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقِيلَ إنَّهُ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُمَا حتى قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي
فَصْلٌ وَتَصِحُّ بِمَا يَعْجِزُ عن تَسْلِيمِهِ كَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ وَالطَّيْرِ الْمُفْلِتِ وتصح بِالْمَجْهُولِ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى عَبْدَهُ ثُلُثَ مَالِهِ في آخِرِ عُمُرِهِ وقد لَا يَعْرِفُ حِينَئِذٍ ثُلُثَ مَالِهِ لِكَثْرَتِهِ أو غَيْبَتِهِ أو غَيْرِهِمَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ فَرْعٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فَاحْتَمَلَتْ الْإِبْهَامَ وَالتَّعْيِينُ لِلْمُبْهَمِ مِنْهُمَا وَاجِبٌ على الْوَارِثِ وَلَوْ قال أَوْصَيْتُ بهذا الْأَلْفِ مَثَلًا لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لم تَصِحَّ كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ وقد يُحْتَمَلُ في الْمُوصَى بِهِ ما لم يُحْتَمَلْ في الْمُوصَى له أو قال أَعْطُوا هذا الْأَلْفَ أَحَدَهُمَا صَحَّ كما لو قال لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ
فَصْلٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِنَجِسٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَكَلْبِ صَيْدٍ وَلَوْ جَرْوًا بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كما مَرَّ يُرْجَى الِانْتِفَاعُ بِهِ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ وَشَحْمِ مَيْتَةٍ لِدَهْنِ السُّفُنِ لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فيها وَانْتِقَالِهَا من يَدٍ إلَى يَدٍ بِالْإِرْثِ وَغَيْرِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ فَإِنْ اسْتَحْكَمَتْ الْخَمْرُ وَلَيْسَ من عَوْدِهَا خَلًّا إلَّا بِصُنْعِ آدَمِيٍّ فَالْأَشْبَهُ فِيمَا نَظُنُّهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إمْسَاكُهَا فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بها
انْتَهَى
وقد يُقَالُ لَمَّا كانت مُحْتَرَمَةً لَا يَمْتَنِعُ إمْسَاكُهَا لِمَنَافِعَ قد تَعْرِضُ من إطْفَاءِ