فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 2058

نَارٍ وَعَجْنِ طِينٍ فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بها وَيُعْتَبَرُ في الْمُوصَى له بِالْكَلْبِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ في صَيْدٍ أو حِرَاسَةِ زَرْعٍ أو نَعَمٍ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ صَيْدٍ أو زَرْعٍ أو نَعَمٍ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ من أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عليه اقْتِنَاؤُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْأَقْرَبُ لَا بِمَا لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ

فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ لم تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً كما سَيَأْتِي في بَابِهَا وَلَوْ أَوْصَى بِالْمُكَاتَبِ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَبِعَبْدِ غَيْرِهِ إنْ مَلَكَهُ صَحَّ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ فَبِهَذَيْنِ أَوْلَى وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ في أَنَّ صُورَتَهُمَا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ له بهذا الْمُكَاتَبِ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أو بهذا الْعَبْدِ إنْ مَلَكْتُهُ وَسَوَّى الْأَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ له بهذا الْمُكَاتَبِ أو بهذا الْعَبْدِ لَكِنْ قال ابن الرِّفْعَةِ في هذه الظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِيهِ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو الْمُفْتَى بِهِ فَقَدْ نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ في الْكِتَابَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عليه وَالْوَصِيَّةُ بِالسِّلَاحِ لِحَرْبِيٍّ وَالْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالصَّنَمِ لِكَافِرٍ كَالْبَيْعِ منه فَلَا تَصِحُّ

فَصْلٌ لو قال أَعْطُوهُ كَلْبًا من كِلَابِي أو من مَالِي وَلَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ كِلَابٌ يُنْتَفَعُ أَيْ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بها أُعْطِيَ وَاحِدًا منها وَإِنْ لم يَكُنِ الْكَلْبُ مَالًا في الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْمُنْتَفَعَ بِهِ من الْكِلَابِ يُقْتَنَى وَتَعْتَوِرُهُ الْأَيْدِي كَالْأَمْوَالِ فَقَدْ يُسْتَعَارُ له اسْمُ الْمَالِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ له كِلَابٌ كَذَلِكَ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ لِتَعَذُّرِ شِرَاءِ كَلْبٍ لِأَنَّهُ ليس بِمَالٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ قال الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لو تَبَرَّعَ بِهِ مُتَبَرِّعٌ وَأَرَادَ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ جَازَ كما لو تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ أو قال أَعْطُوهُ كِلَابِي وَلَا مَالَ له أُعْطِيَ ثُلُثَهَا فَقَطْ كَالْمَالِ عَدَدًا لَا قِيمَةً إذْ لَا قِيمَةَ لها مع تَوَسُّعِهِمْ في الْبَابِ وَعَلَيْهِ لو أَوْصَى بِاثْنَيْنِ من أَرْبَعَةٍ نُفِّذَتْ في وَاحِدٍ وَثُلُثٍ وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ ليس له غَيْرُهُ أو بِأَكْثَرَ من ثُلُثِهِ نُفِّذَتْ في ثُلُثِهِ وفي أَجْنَاسٍ كَكِلَابٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ وَشَحْمِ مَيْتَةٍ إذَا أَوْصَى بِوَاحِدٍ منها يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِفَرْضِ الْقِيمَةِ لَا بِالْعَدَدِ وَلَا بِالْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهُ لَا تَنَاسُبَ بين الرُّءُوسِ وَلَا الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ كُلِّهَا وَلَهُ مَالٌ وَإِنْ قَلَّ أُعْطِيَهَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ الْمُوصَى بِهِ وَالْمَالُ وَإِنْ قَلَّ خَيْرٌ مِمَّا ليس بِمُتَمَوَّلٍ إذْ لَا قِيمَةَ له وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَبِالْكِلَابِ مَثَلًا لِعَمْرٍو لم يُعْطَ عَمْرٌو إلَّا ثُلُثَهَا لِأَنَّ ما تَأْخُذُهُ الْوَرَثَةُ من الثُّلُثَيْنِ هو حَظُّهُمْ بِسَبَبِ الثُّلُثِ الذي نُفِّذَتْ فيه الْوَصِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْسَبَ عليهم مَرَّةً أُخْرَى في وَصِيَّةِ غَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ

فَصْلٌ وَإِنْ أَوْصَى بِطَبْلِ لَهْوٍ أو عُودِهِ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ بِهِمَا إنْ صَلَحَا لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مع بَقَاءِ الِاسْمِ وَإِنْ غُيِّرَتْ الْهَيْئَةُ حَمْلًا على الْمُبَاحِ نعم لو قال الْمُوصِي أَرَدْتُ بِهِ الِانْتِفَاعَ على الْوَجْهِ الذي هو مَعْمُولٌ له لم يَصِحَّ كما جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ كَالْأَذْرَعِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا سُمِّيَ اللَّهْوُ في الْوَصِيَّةِ فَلَوْ قال أَوْصَيْتُ له بهذا ولم يُسَمِّهِ فَيُشْبِهُ أَنْ تَصِحَّ وَيُعْطَى له مُفَصَّلًا مَمْنُوعٌ وَإِنْ نَسَبَاهُ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَصْلُحْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ مع ما ذُكِرَ بَطَلَتْ وَلَوْ نَفِيسًا لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَلَا نَظَرَ لِمَا يُتَرَقَّبُ من الْمَنَافِعِ بَعْدَ زَوَالِ اسْمِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى بِطَبْلٍ أو عُودٍ قال في الْأَصْلِ وَاسْمُ الطَّبْلِ يَقَعُ على طَبْلِ الْحَرْبِ الذي يُضْرَبُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ وَعَلَى طَبْلِ الْحَجِيجِ وَالْقَوَافِلِ الذي يُضْرَبُ بِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالنُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ وَعَلَى طَبْلِ الْعَطَّارِينَ وهو سَفَطٌ لهم وَعَلَى طَبْلِ اللَّهْوِ كَالطَّبْلِ الذي يَضْرِبُ بِهِ الْمُخَنَّثُونَ وَسَطُهُ ضَيِّقٌ وَطَرَفَاهُ وَاسِعَانِ

فَصْلٌ إنَّمَا تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ قَهْرًا في الثُّلُثِ وَإِنْ أَوْصَى في الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَعَالَى أَعْطَى الْعَبْدَ ثُلُثَ مَالِهِ في آخِرِ عُمُرِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْقُصَ منه شيئا خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَ ذلك وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اسْتَكْثَرَ الثُّلُثَ قال في الْأَصْلِ وَقِيلَ إنْ كان وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ اسْتَوْفَى الثُّلُثَ وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ النَّقْصُ وَهَذَا ما جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عن الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عليه في الْأُمِّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالِاعْتِبَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت