فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2058

وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إذَا لم تَصْلُحْ لِمُبَاحٍ دُونَ ما إذَا صَلُحَتْ له لِمُشَارَكَتِهَا الْمُبَاحَ حِينَئِذٍ أو لَا تَصْلُحُ لِمُبَاحٍ حُمِلَ عليها أَيْ على أَعْوَادِ اللَّهْوِ وَبَطَلَتْ أَيْ الْوَصِيَّةُ إذْ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بها شَرْعًا وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِهَا في نَظِيرِهِ من الطُّبُولِ بِأَنَّ مُطْلَقَ الْعُودِ يَنْصَرِفُ إلَى عُودِ اللَّهْوِ وَاسْتِعْمَالُهُ في غَيْرِهِ مَرْجُوحٌ وَالطَّبْلُ يَقَعُ على الْجَمِيعِ وُقُوعًا وَاحِدًا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ ظُهُورَ اسْمِ الْعُودِ في عُودِ اللَّهْوِ وَيَقُولَ بَلْ هو مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ من الْأَعْوَادِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَكَذَا لو أَوْصَى له بِعُودِ وَلَا عُودَ له اُشْتُرِيَ له عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ وَأُعْطِيَهُ عِبَارَةُ الْأَصْل وَلَوْ أَوْصَى بِعُودٍ وَلَا عُودَ له فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِ مُطْلَقِ الْعُودِ على عُودِ اللَّهْوِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ أو أَنْ يُشْتَرَى له عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يَشْتَرِي ما لو كان مَوْجُودًا في مَالِهِ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالْعُودِ بِهِ

انْتَهَى

فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لم يُضِفْ الْعُودَ إلَى عِيدَانِهِ كان إلَى الصِّحَّةِ أَقْرَبَ وإذا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعُودِ أُعْطِيَهُ دُونَ الْوَتَرِ وَالْمِضْرَابِ وهو ما يُضْرَبُ بِهِ الْعُودُ وَتَوَابِعُهُمَا كَالْمَلَاوِي التي يُلْوَى عليها الْأَوْتَارُ وَالْحِمَارُ وهو الْخَشَبَةُ التي يُرَكَّبُ عليها الْأَوْتَارُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُودًا بِدُونِهَا قال في الْأَصْلِ وَلَوْ أَوْصَى بِعُودٍ من عِيدَانِهِ وَلَيْسَ له إلَّا عُودُ لَهْوٍ وَعُودُ بِنَاءٍ وَعُودُ قِسِيٍّ فَإِنْ حَمَلْنَا لَفْظَ الْعِيدَانِ على هذه الْآحَادِ فَقَدْ حَمَلْنَا الْمُشْتَرَكَ على مَعَانِيهِ مَعًا وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ الْأُصُولِ فَإِنْ مُنِعَ فَهَذِهِ الصُّورَةُ كما لو أَوْصَى بِعُودٍ من عِيدَانِهِ وَلَيْسَ له إلَّا عُودَ لَهْوٍ أو لَا عُودَ له زَادَ النَّوَوِيُّ قلت مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رضي اللَّهُ عنه حَمْلُ الْمُشْتَرَكِ على مَعَانِيهِ وَوَافَقَهُ عليه جَمَاعَةٌ من أَهْلِ الْأُصُولِ

انْتَهَى

لَكِنَّهُ خَالَفَهُ في بَابِ الْعِتْقِ فِيمَا لو قال إنْ رَأَيْتَ عَيْنًا فَأَنْت حُرٌّ فَرَجَّحَ فيه أَنَّهُ لَا يُحْمِلُ على مَعَانِيهِ وَكَذَا الْحُكْمُ في الْمِزْمَارِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ إنْ صَلُحَ لِمُبَاحٍ دُونَ ما إذَا لم يَصْلُحْ له وإذا صَحَّتْ لَا يُعْطَى الْمُوصَى له بِهِ الْمُجَمِّعَ أَيْ الْمَوْضُوعَ بين الشَّفَتَيْنِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عليه قال الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعْطِي الْمِزْمَارَ بِهَيْئَتِهِ وقال الرُّويَانِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ يَجِبُ أَنْ يُفْصَلَ من غَيْرِ تَرْضِيضٍ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بِهِ عن اللَّهْوِ ثُمَّ يُعْطَاهُ وَإِنْ أَوْصَى له بِقَوْسٍ حُمِلَ على الْعَرَبِيَّةِ وَهِيَ التي يُرْمَى بها النَّبْلُ وَهِيَ السِّهَامُ الصِّغَارُ الْعَرَبِيَّةُ وعلى الْفَارِسِيَّةِ وَهِيَ التي يُرْمَى بها النُّشَّابُ وعلى قَوْسِ الْحُسْبَانِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ التي لها سِهَامٌ صِغَارٌ تُرْمَى لِمَجْرًى فيها فَالْحُسْبَانُ اسْمٌ لِلسِّهَامِ الصِّغَارِ الْمَذْكُورَةِ كما ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عليه لَكِنَّهُ صَرَّحَ في الْمُسَابَقَةِ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْقَوْسِ الْمَذْكُورَةِ لَا على قَوْسِ بُنْدُقٍ ولا قَوْسِ نَدْفٍ لِاشْتِهَارِ الْقَوْسِ في الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلُ دُونَ هَذَيْنِ

وَالْبُنْدُقُ يُسَمَّى بِالْجُلَاهِقِ بِضَمِّ الْجِيمِ كما ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّ الْجَلَاهِقُ اسْمٌ لِقَوْسِ الْبُنْدُقِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الْأَزْهَرِيِّ إلَّا أَنْ قال أَعْطُوهُ ما يُسَمَّى قَوْسًا فَلَا يَقْتَصِرُ على الثَّلَاثَةِ بَلْ يُعْطَى وَاحِدَةً من الْجَمِيعِ وَلَوْ قال أَعْطُوهُ قَوْسًا من قِسِيٍّ وَلَيْسَ له إلَّا هُمَا أَيْ قَوْسَا الْبُنْدُقِ وَالنَّدْفِ تَعَيَّنَ الْبُنْدُقُ أَيْ قَوْسُهُ لِأَنَّ الِاسْمَ إلَيْهَا أَسْبَقُ وَلَوْ لم يَكُنْ له إلَّا أَحَدُهُمَا حُمِلَ اللَّفْظُ عليه لِلتَّقْيِيدِ بِالْإِضَافَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هذا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ بَيَّنَ الْغَرَضَ اُتُّبِعَ بِأَنْ قال لِيَنْدِفَ بها أو يَرْمِيَ بها الطَّيْرَ أو يُقَاتِلَ بها

فَرْعٌ لو أَوْصَى بِقَوْسٍ أو طَبْلٍ لم يَدْخُلْ الْوَتَرُ في الْقَوْسِ وَلَا الْجِلْدُ الزَّائِدُ فيها أَيْ في الطَّبْلِ إذَا كان يُسَمَّى الطَّبْلُ أَيْ طَبْلًا دُونَهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عن الْمُسَمَّى وَكَمَا لَا يَدْخُلُ السَّرْجُ في الْوَصِيَّةِ بِالدَّابَّةِ وَيَدْخُلُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ في اسْمِ السَّهْمِ لِثُبُوتِهِمَا فيه وَإِنْ قال أَعْطُوهُ شَاةً من شِيَاهِي أو من غَنَمِي أو من مَالِي أَجْزَأَتْ شَاةٌ مَعِيبَةٌ وَمَرِيضَةٌ مَعْزًا وَضَأْنًا وَلَوْ ذَكَرًا وَصَغِيرَ الْجُثَّةِ لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ وَالْهَاءُ فيها لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَلِهَذَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الذَّكَرِ عن خَمْسٍ من الْإِبِلِ وَنَصَّ في الْأُمِّ على أَنَّ الذَّكَرَ لَا يَدْخُلُ هُنَا لِلْعُرْفِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ من الْعِرَاقِيِّينَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ بَاقِيهِمْ وهو الْمَذْهَبُ قال وقد يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ الشَّاةَ ثَمَّ مَحْمُولَةٌ على اللُّغَةِ وَهُنَا على عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا جَوَّزُوا الْمَعِيبَ هُنَا وَإِنْ اقْتَضَى الْإِطْلَاقُ السَّلَامَةَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا زِيَادَةَ فيها على مُقْتَضَى اللَّفْظِ لِعَدَمِ ما يَدُلُّ عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت