فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 2058

الْوَصِيُّ الثُّلُثَ وَالْحَالَةُ هذه إلَى رَقَبَتَيْنِ فَإِنْ صَرَفَهُ في اثْنَتَيْنِ غَرِمَ ثَالِثَةً بِأَقَلَّ ما يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً لَا بِثُلُثِ ما نُفِّذَتْ فيه الْوَصِيَّةُ كما في دَفْعِ نَصِيبِ أَحَدِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ إلَى اثْنَيْنِ فَلَوْ لم يَفِ إلَّا بِرَقَبَتَيْنِ وَشِقْصٍ من رَقَبَةٍ أَخَذَ رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ يَسْتَغْرِقُ ثَمَنُهُمَا الثُّلُثَ فَقَطْ أَيْ لَا رَقَبَتَيْنِ وَشِقْصًا لِأَنَّ الشِّقْصَ ليس بِرَقَبَةٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اشْتَرُوا بِثُلُثِي رَقَبَةً وَأَعْتِقُوهَا فلم يَجِدْ بِهِ رَقَبَةً لَا يَشْتَرِي شِقْصًا وَلِأَنَّ نَفَاسَةَ الرَّقَبَةِ مَرْغُوبٌ فيها وقد سُئِلَ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن أَفْضَلِ الرِّقَابِ فقال أَكْثَرُهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

وَعُورِضَ بِالْخَبَرِ السَّابِقِ وَيُجَابُ بِحَمْلِ ذَاكَ على ما إذَا اخْتَلَفَ عَدَدُ الْخَسِيسِ وَالنَّفِيسِ وَهَذَا على ما إذَا اتَّحَدَ أو يُحْمَلُ ذَاكَ على ما إذَا تَيَسَّرَ تَكْمِيلُ الرِّقَابِ الْمُسْتَكْثِرَةِ وَهَذَا على ما إذَا لم يَتَيَسَّرْ ذلك

فَإِنْ فَضَلَ عن أَنْفُسِ رَقَبَتَيْنِ وُجِدَتَا شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فيه حِينَئِذٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في امْتِنَاعِ شِرَاءِ الشِّقْصِ بين كَوْنِ بَاقِيهِ حُرًّا وكونه رَقِيقًا وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ فِيمَا إذَا كان بَاقِيهِ حُرًّا كما في نَظِيرِهِ من الْكَفَّارَةِ وَإِنْ قال اصْرِفُوهُ أَيْ ثُلُثِي إلَى الْعِتْقِ اشْتَرَى الشِّقْصَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ صَرْفُ الثُّلُثِ إلَى الْعِتْقِ وَقَضِيَّةَ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَشْتَرِي الشِّقْصَ وَإِنْ قَدَرَ على التَّكْمِيلِ وَلِهَذَا قال السُّبْكِيُّ يُشْتَرَى شِقْصٌ لَكِنْ التَّكْمِيلُ أَوْلَى إذَا أَمْكَنَ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الطَّاوُسِيُّ وَالْبَارِزِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِي ذلك عِنْدَ الْعَجْزِ عن التَّكْمِيلِ وقال الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ قلت بَلْ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ قال أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا تَأْخُذُونَهُ بِمِائَتَيْنِ وَالثُّلُثُ مِائَةٌ وَأَمْكَنَ أَخْذُنَا عَبْدًا بها أَخَذْنَا بها عَبْدًا وَأَعْتَقْنَاهُ كما لو أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فلم يَخْرُجْ جَمِيعُهُ من الثُّلُثِ فَيَتَعَيَّنُ إعْتَاقُ الْقَدْرِ الذي يَخْرُجُ

الطَّرَفُ الثَّانِي في اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ في الْمُوصَى له فَإِنْ أَوْصَى لِحَمْلِ هِنْدٍ بِكَذَا فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ حَيَّيْنِ وَلَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَلَدَتْهُمَا مَعًا أو مُرَتَّبًا وَبَيْنَهُمَا أَقُلُّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ اسْتَوَيَا كما لو وَهَبَ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى شيئا وَإِنَّمَا التَّفْضِيلُ في التَّوْرِيثِ بِالْعُصُوبَةِ أو وَلَدَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا فَلِلْحَيِّ مِنْهُمَا الْكُلُّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْمَعْدُومِ بِدَلِيلِ الْبُطْلَانِ بِانْفِصَالِهِمَا مَيِّتَيْنِ فَإِنْ قال إنْ كان حَمْلُهَا أو ما في بَطْنِهَا ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا أو أُنْثَى فَكَذَا فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى جميعا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ ليس بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ قُسِّمَ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قال إنْ كان حَمْلُهَا أو ما في بَطْنِهَا ابْنًا فَلَهُ كَذَا أو بِنْتًا فَكَذَا فَوَلَدَتْ ابْنَيْنِ أو بِنْتَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَإِنَّمَا لم يُقَسَّمْ ذلك بَيْنَهُمَا كما في التي قَبْلَهَا لِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى لِلْجِنْسِ فَيَقَعُ على الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْت قال الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ الْفَرْقُ بِوَاضِحٍ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وقال النَّوَوِيُّ بَلْ الْفَرْقُ وَاضِحٌ وهو الْمُخْتَارُ وَفِيمَا قَالَهُ من وُضُوحٍ الْفَرْقِ نَظَرٌ

وَإِنْ قال إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا أو إنْ كان في بَطْنِكِ غُلَامٌ أو إنْ كُنْتِ حَامِلًا بِغُلَامٍ فَلَهُ كَذَا أو أُنْثَى فَكَذَا فَوَلَدَتْهُمَا أُعْطِيَاهُ أَيْ أُعْطِيَ كُلُّ مِنْهُمَا ما أُوصِيَ له بِهِ وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ وَلَوْ مع أُنْثَيَيْنِ أَعْطَى الْوَارِثُ من شَاءَ مِنْهُمَا كما لو أَوْصَى لِأَحَدِ الشَّخْصَيْنِ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَمَاتَ قبل الْبَيَانِ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِمُبْهَمٍ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى أُعْطِيَ الْأَقَلَّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّا نُوقِفُ له تَمَامَ ما جُعِلَ لِلذَّكَرِ حتى يَظْهَرَ الْحَالُ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابن الْمُسْلِمِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الذَّكَرِ بِالْآخَرِ كان أَوْلَى وَإِنْ قال إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً اسْتَحَقَّهُ الْغُلَامُ أو غُلَامَيْنِ أَعْطَى الْوَارِثُ من شَاءَ مِنْهُمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَإِنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ صُرِفَ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا من كل جَانِبٍ من جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرِ حَقُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ قُدَّامًا وَخَلْفًا وَيَمِينًا وَشِمَالًا

رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ مُرْسَلًا وَلَهُ طُرُقٌ تُقَوِّيهِ فَيُصْرِفُ ذلك لِلْمُسْلِمِ وَالْغَنِيِّ وَضِدِّهِمَا على عَدَدِ الدُّورِ لَا على عَدَدِ السُّكَّانِ قال السُّبْكِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت