فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْوَصِيُّ الثُّلُثَ وَالْحَالَةُ هذه إلَى رَقَبَتَيْنِ فَإِنْ صَرَفَهُ في اثْنَتَيْنِ غَرِمَ ثَالِثَةً بِأَقَلَّ ما يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً لَا بِثُلُثِ ما نُفِّذَتْ فيه الْوَصِيَّةُ كما في دَفْعِ نَصِيبِ أَحَدِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ إلَى اثْنَيْنِ فَلَوْ لم يَفِ إلَّا بِرَقَبَتَيْنِ وَشِقْصٍ من رَقَبَةٍ أَخَذَ رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ يَسْتَغْرِقُ ثَمَنُهُمَا الثُّلُثَ فَقَطْ أَيْ لَا رَقَبَتَيْنِ وَشِقْصًا لِأَنَّ الشِّقْصَ ليس بِرَقَبَةٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اشْتَرُوا بِثُلُثِي رَقَبَةً وَأَعْتِقُوهَا فلم يَجِدْ بِهِ رَقَبَةً لَا يَشْتَرِي شِقْصًا وَلِأَنَّ نَفَاسَةَ الرَّقَبَةِ مَرْغُوبٌ فيها وقد سُئِلَ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن أَفْضَلِ الرِّقَابِ فقال أَكْثَرُهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَعُورِضَ بِالْخَبَرِ السَّابِقِ وَيُجَابُ بِحَمْلِ ذَاكَ على ما إذَا اخْتَلَفَ عَدَدُ الْخَسِيسِ وَالنَّفِيسِ وَهَذَا على ما إذَا اتَّحَدَ أو يُحْمَلُ ذَاكَ على ما إذَا تَيَسَّرَ تَكْمِيلُ الرِّقَابِ الْمُسْتَكْثِرَةِ وَهَذَا على ما إذَا لم يَتَيَسَّرْ ذلك
فَإِنْ فَضَلَ عن أَنْفُسِ رَقَبَتَيْنِ وُجِدَتَا شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فيه حِينَئِذٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في امْتِنَاعِ شِرَاءِ الشِّقْصِ بين كَوْنِ بَاقِيهِ حُرًّا وكونه رَقِيقًا وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ فِيمَا إذَا كان بَاقِيهِ حُرًّا كما في نَظِيرِهِ من الْكَفَّارَةِ وَإِنْ قال اصْرِفُوهُ أَيْ ثُلُثِي إلَى الْعِتْقِ اشْتَرَى الشِّقْصَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ صَرْفُ الثُّلُثِ إلَى الْعِتْقِ وَقَضِيَّةَ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَشْتَرِي الشِّقْصَ وَإِنْ قَدَرَ على التَّكْمِيلِ وَلِهَذَا قال السُّبْكِيُّ يُشْتَرَى شِقْصٌ لَكِنْ التَّكْمِيلُ أَوْلَى إذَا أَمْكَنَ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الطَّاوُسِيُّ وَالْبَارِزِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِي ذلك عِنْدَ الْعَجْزِ عن التَّكْمِيلِ وقال الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ قلت بَلْ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ قال أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا تَأْخُذُونَهُ بِمِائَتَيْنِ وَالثُّلُثُ مِائَةٌ وَأَمْكَنَ أَخْذُنَا عَبْدًا بها أَخَذْنَا بها عَبْدًا وَأَعْتَقْنَاهُ كما لو أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فلم يَخْرُجْ جَمِيعُهُ من الثُّلُثِ فَيَتَعَيَّنُ إعْتَاقُ الْقَدْرِ الذي يَخْرُجُ
الطَّرَفُ الثَّانِي في اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ في الْمُوصَى له فَإِنْ أَوْصَى لِحَمْلِ هِنْدٍ بِكَذَا فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ حَيَّيْنِ وَلَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَلَدَتْهُمَا مَعًا أو مُرَتَّبًا وَبَيْنَهُمَا أَقُلُّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ اسْتَوَيَا كما لو وَهَبَ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى شيئا وَإِنَّمَا التَّفْضِيلُ في التَّوْرِيثِ بِالْعُصُوبَةِ أو وَلَدَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا فَلِلْحَيِّ مِنْهُمَا الْكُلُّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْمَعْدُومِ بِدَلِيلِ الْبُطْلَانِ بِانْفِصَالِهِمَا مَيِّتَيْنِ فَإِنْ قال إنْ كان حَمْلُهَا أو ما في بَطْنِهَا ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا أو أُنْثَى فَكَذَا فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى جميعا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ ليس بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ قُسِّمَ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قال إنْ كان حَمْلُهَا أو ما في بَطْنِهَا ابْنًا فَلَهُ كَذَا أو بِنْتًا فَكَذَا فَوَلَدَتْ ابْنَيْنِ أو بِنْتَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَإِنَّمَا لم يُقَسَّمْ ذلك بَيْنَهُمَا كما في التي قَبْلَهَا لِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى لِلْجِنْسِ فَيَقَعُ على الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْت قال الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ الْفَرْقُ بِوَاضِحٍ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وقال النَّوَوِيُّ بَلْ الْفَرْقُ وَاضِحٌ وهو الْمُخْتَارُ وَفِيمَا قَالَهُ من وُضُوحٍ الْفَرْقِ نَظَرٌ
وَإِنْ قال إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا أو إنْ كان في بَطْنِكِ غُلَامٌ أو إنْ كُنْتِ حَامِلًا بِغُلَامٍ فَلَهُ كَذَا أو أُنْثَى فَكَذَا فَوَلَدَتْهُمَا أُعْطِيَاهُ أَيْ أُعْطِيَ كُلُّ مِنْهُمَا ما أُوصِيَ له بِهِ وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ وَلَوْ مع أُنْثَيَيْنِ أَعْطَى الْوَارِثُ من شَاءَ مِنْهُمَا كما لو أَوْصَى لِأَحَدِ الشَّخْصَيْنِ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَمَاتَ قبل الْبَيَانِ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِمُبْهَمٍ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى أُعْطِيَ الْأَقَلَّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّا نُوقِفُ له تَمَامَ ما جُعِلَ لِلذَّكَرِ حتى يَظْهَرَ الْحَالُ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابن الْمُسْلِمِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الذَّكَرِ بِالْآخَرِ كان أَوْلَى وَإِنْ قال إنْ وَلَدَتْ غُلَامًا فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً اسْتَحَقَّهُ الْغُلَامُ أو غُلَامَيْنِ أَعْطَى الْوَارِثُ من شَاءَ مِنْهُمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
وَإِنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ صُرِفَ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا من كل جَانِبٍ من جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرِ حَقُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ قُدَّامًا وَخَلْفًا وَيَمِينًا وَشِمَالًا
رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ مُرْسَلًا وَلَهُ طُرُقٌ تُقَوِّيهِ فَيُصْرِفُ ذلك لِلْمُسْلِمِ وَالْغَنِيِّ وَضِدِّهِمَا على عَدَدِ الدُّورِ لَا على عَدَدِ السُّكَّانِ قال السُّبْكِيُّ